أضرار الحلويات والسكريات على الأطفال قد لا يتخيل أحد أنها تصل لحد إصابتهم بأمراض خطيرة، تؤثر على صحتهم الجسمانية، وسلوكياتهم كذلك. هذه الأمراض الخطرة قد نراها في الكثير من الأطفال حولنا، ولكننا لا نربط بينها وبين تناول الحلوى وزيادة نسبة السكر في الدم.

ولكن لايزال الوقت مبكرا لتنقذ طفلك من هذه الأعراض، كما تؤكد أخصائية التغذية العلاجية، الدكتورة شيرين إمبابي، في حديثها الخاص لـ«شبابيك».

أمراض تسببها الحلوى والسكريات

  • ضعف المناعة والصحة العامة

بالتأكيد قد حاولتِ كثيرًا منع طفلك من تناول الحلوى في وقت الغذاء حتى يتمكن من تناول الأطعمة المفيدة. ربما بهذا السلوك تَقي طفلك من أمراض خطيرة وبأسلوب عفوي؛ فالسكريات تسبب للصغار والكبار الشعور بالشبع الشديد، وبالتالي تحرم طفلك من تناول الطعام الصحي المليء بالعناصر المغية والمفيدة واللازمة لنمو الطفل.

تناول الحلوى بكثرة مسئول إذًا عن ضعف مناعة الكثير من الأطفال وسهولة إصابتهم بالأمراض، ومنها هشاشة العظام نتيحة لغياب العناصر الغذائية.

  • مرض السكري

جميعنا قد رأينا أو على الأقل سمعنا عن حالات الأطفال الصغار المصابين بداء السكري. فتناول الحلوى بكميات كبيرة يؤدي لارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وبالتالي يفرز البنكرياس كميات كبيرة من الإنسولين حتى يخفض مستوى السكر في الدم للوضع الطبيعي.

كل هذا سيؤدي إلى شعور الطفل بالطاقة المفاجئة ثم الهبوط المفاجئ فيصبح أكثر نهما للحلوى؛ كما أن تكرار هذه العملية يؤدي إلى إجهاد البنكرياس والإصابة بداء السكري.

  • اضطرابات سلوكية

هناك مشكلة أخرى تحدث عندما يدخل إلى الدم كميات كبيرة ومفاجئة من السكر، فجسم طفلك يصاب بحالة من فرط النشاط. والأطفال بطبعهم يميلون إلى النشاط والحيوية، ولذلك فكميات السكر الكبيرة تجعلهم «Hyperactive».

وعندما يخفض الجسم مستويات السكر في الدم فجأة؛ يصاب الطفل باضطراب آخر وهو الخمول والتكاسل وقد يصل الأمر إلى ارتعاش الجسم.

بعض الأطباء والدراسات يقولون إن تناول الكثير من الحلوى يؤدي لاضطراب شائع عند الاطفال وهو «فرط الحركة وضعف الانتباه» فيصبح الطفل كثير الحركة بشكل زائد عن الحد؛ ويصاحب ذلك ضعف الانتباه وعدم القدرة على التركيز مع صعوبة إقامة العلاقات الاجتماعية وتدني الثقة بالنفس؛ وفقًا لموقع «Live Strong».

  • السمنة

مشكلة الحلوى والسكريات أنها ترتبط بأطعمة أخرى تزيد الوزن، مثل الدهون والنشويات؛ وهذا يفسر لماذا نرى الآن الكثير من الأطفال المصابين بالسمنة وخصوصًا سمنة البطن.

وسمنة البطن تربط بالكثير من الأمراض الخطرة، مثل السكري، والضغط، وأمراض القلب؛ كما توضح أخصائية التغذية العلاجية في حديثها لـ«شبابيك».

  • تسوس الأسنان

رغم أن تسوس الأسنان أمر شائع، لكن أسنان الأطفال خُلقت لتكون قوية وصحية، وليست مليئة بالتسوس كما هو الحال، بسبب كثرة تناولهم للحلوى.

فعندما يظل السكر المكثف في فم الطفل لمدة تزيد عن 20 دقيقة، تبدأ بكتيريا الفم في تحليل السكر، وإنتاج الحمض الذي يعمل على تآكل الأسنان.

هذا لا يعني فقط أن يقلل الطفل من تناول الحلوى، ولكن ألا يظل الطعام الذي يحتوي على سكريات طبيعية بداخل فمه وقت النوم، وإلا حدث الشيء نفسه.

  • إدمان السكر


 

عندما يؤدي الطفل عملا رائعا نعطيه قطعة من الحلوى كمكافئة، أو عندما نرغب في أن يتوقف عن الصراخ أو يجلس أو يركز في مذاكرته؛ نبدأ بإغراءه بالشكولاته أو البسكويت وغيرها؛ وإذا أردنا أن نظهر مدى حبنا له، نعطيه كيسا كبيرا يمتلئ بما لذ وطاب من الحلوى اللذيذة، لكن كل هذه السلوكيات تؤدي بالطفل إلى الإدمان.

فبهذا السلوك يصبح الطفل مدمنًا للحلوى؛ فالسكريات ترتبط في عقله بالشعور بالسعادة أو حب الآخرين، وتصبح الحافز الوحيد للمذاكرة أو أي سلوك جيد.

ويتحول ابنك لطفل شره للحلويات كلما أراد أن يشعر ببعض السعادة أو الشعور بالأهمية والحب والهرب من التوتر؛ تمامًا مثلما يهرب المدمنين إلى المخدرات؛ وبهذا الإدمان سيفقد الطفل سيطرته على تناول الحلويات ويصبح عرضة لجميع الأمراض السابقة.

قد تتعجب من أن هناك شيء يسمى إدمان السكر، رغم أنها ظاهرة شائعة في الأطفال؛ وهناك موقع متخصص في إرشاد وتوعية الآباء لمرض إدمان السكريات والحلوى وهو «Little sugar addicts».

كيف تجنب طفلك أضرار السكريات؟

لن تجد أي طبيب ينصحك بأن تحرم طفلك الصغير من الحلوى تمامًا؛ فالممنوع مرغوب، والمنع التام قد يجعل الطفل أكثر شراهة للحلوى، فيصاب بالأمراض السابقة. ولكن هناك حلول أخرى تقدمها خبيرة التغذية العلاجية، الدكتورة شيرين إمبابي وهي:

  • البدائل المنزلية للحلوى

الأطفال بطبعهم يحبون الحلوى، ولكن يمكنك صناعة الكثير منها منزليا، مثل البسكويت، والكيك، والعصائر الطبيعية.

فبذلك تستطيع التحكم بنسبة السكر التي يتناولها طفلك والمحافظة عليها في المعدل الطبيعي الذي يحتاجة الجسم، مقارنة بالحلوى التي تشتريها من الخارج ولا تعلم كميات السكر التي تحتوي عليها.

  • البدائل الطبيعية للسكر

عند إعداد الحلوى في منزلك، استخدم بدائل السكر الطبيعية والصحية مثل العسل الأبيض والأسود أو السكر البني، ولكن دون إفراط.

من الممكن أيضا استخدام «الستيفيا» وهي عبارة عن نبات طعمه شديد التسكير، ولكنه لا يتسبب في ارتفاع نسبة السكر في الدم، ويستخدم كبديل للسكر الطبيعي. قد يكون «الستيفيا» مرتفع الثمن قليلا ولكنه آمن على صحة طفلك الصغير.

  • الاعتدال في تناول الحلوى

المحلات مليئة بالكثير من الحلوى المغرية للأطفال، ولا مانع من أن يتناول طفلك الصغير الحلوى بشرط الاعتدال، فمرتين في الأسبوع كافيتان جدًا، كما تؤكد «إمبابي».

  • تناول الفاكهة الطبيعية


 

عندما يتناول الطفل الفواكه الطبيعية بانتظام، سيعتاد على طعم السكر الطبيعي ويشعر به، بخلاف الأطفال المعتادون على تناول الحلوى بكثرة فيشعرون معها أن الفاكهة طعمها «ماسخ».

سيحصل الطفل على ما يحتاجه من السكريات اللازمة للطاقة والنمو من الفاكهة، وفي نفس الوقت يحصل على العناصر الغذائية المفيدة. ولا تنس أن تقدم لطفلك الفاكهة بأشكال لذيذة تفتح شهيته.


 

  • كن قدوة جيدة لطفلك 

الأطفال أذكياء، وعندما تتحدث معهم مرة بعد الأخرى وتقنعهم بأسلوب يناسب عقولهم أن الحلوى مضرة لصحتهم، سيفهمون ويقتنعون؛ خصوصا لو كنت قدوة صالحة أمامهم وتهتم أنت بتناول الأطعمة المفيدة؛ كما تختم خبيرة التغذية العلاجية حديثها لـ«شبابيك».



1
2
0
0
0
0
0