هل فكرت يومًا كيف تميز أذنك الموسيقى، حين تستمع إلى نغمات الطبيعة، مثل غناء العصافير، أو صوت خرير الماء وأمواج البحر، أو حتى ضحكة طفل صغير؟

 وبنفس الطريقة تستمع إلى الموسيقى المعزوفة، عن طريق الآلات الموسيقية المختلفة، فمتى بدأ حبنا للموسيقى؟ ما دور الأذنين والمخ في هذه العملية؟

كيف نسمعها؟

نتيجة بحث الصور عن ‪how we listen‬‏

يقول عالم الوراثة والأحياء أحمد مستجير في كتابه «بيولوجيا الخوف»، إن المخ ينقسم إلى نصفين مختلفين، كل نصف منهما له اختصاص معين في السمع، النصف الأيسر يختص بالأصوات السريعة كالحديث مع الأشخاص أو صوت حركة الأقدام وصوت غلق الباب وخلافه.

أما النصف الأيمن فيختص بالنغمات والموسيقى، والسبب هنا لأن النصف الأيمن به وفرة وكثافة في الأعصاب عن النصف الأيسر، وهكذا يمكنه أن يستوعب الموسيقى بكل ما فيها من مشاعر وإشارات.

نتيجة بحث الصور عن ‪brain 2 parts‬‏
الجزء الأيمن من المخ الخاص بالنغمات والموسيقى

أما الموسيقى نفسها فهي عبارة عن موجات صوتية، وتنقل الأذن هذه الموجات بطريقة معقدة إلى الجزء المسؤول عن السمع في المخ، عن طريق طبلة الأذن، والقوقعة، وثلاث عظمات من أدق العظام في جسم الإنسان كله، وهي تسمى بعظيمات المطرقة، والسندان، والرِّكَاب.

الأذنان مختلفتان

صورة ذات صلة

ويشير «مستجير» إلى اختلاف الأذن اليمنى عن اليسرى، حتى يستطيع الإنسان التفرقة بسهولة بين الكلام العادي والموسيقى، فالأذن اليسرى ترفع حدة النغمات الموسيقية، والأذن اليمنى ترفع حدة الكلام العادي والأصوات الأخرى، كي يتوافق عمل الأذنين مع نصفي المخ.

لذا وُجد أن الطفل الذي يعاني من ضعف الأذن اليمنى بالتحديد (المسؤولة عن الكلام العادي)، يلاقي متاعب في التعلم بالمدرسة، بخلاف الطفل الذي يعاني من ضعف الأذن اليسرى (المختصة بالموسيقى والأنغام).

لاحظها الآن

نتيجة بحث الصور عن ‪stereo and mono‬‏
نظام الصوت المجسم والعادي في الأجهزة

وبحسب موقع Soundeals المتخصص في الصوتيات، هذا الاختلاف بين الأذنين، يراعيه العاملين بالموسيقى ومهندسي الصوت جيدًا عند تسجيل الأصوات والنغمات، حين يفصلون بين صوت المطرب مثلاً وصوت الموسيقى، حتى يصل كل صوت إلى الأذن التي ستسمعه أفضل من الأخرى، وهذا ما يسمى بتقنية الصوت المجسم (ستيريو (Stereo.

وتستخدم هذه التقنية حديثًا في السينما والألعاب الإلكترونية، حتى تشعر بواقعية المشهد على الشاشة، بل ويحرص المصممون أن يظهر الصوت من جهة في الشاشة تكون هي نفس جهة الأذن.

نتيجة بحث الصور عن ‪stereo and mono‬‏
الصوت المجسم، كل أذن لها صوت مختلف مناسب لها

بعكس الطريقة الأقدم في تسجيل الأصوات المسماة مونو (Mono)، فهنا لا يفصل مهندس الصوت بين صوت الموسيقى والأصوات الأخرى، بل يسجلهما معًا، فيصل نفس الصوت إلى كلتا الأذنين، وهذه الطريقة أرخص في التسجيل، لكنها تصلح فقط في حالة المحادثات الخالية من الموسيقى.

نتيجة بحث الصور عن ‪stereo and mono‬‏
الصوت غير المجسم، الأذنان يصلهما نفس الصوت

وهذا ما يمكنك ملاحظته بسماعة الأذن الخاصة بك، كي تنتبه لفائدة الجهة اليمنى واليسرى من السماعة، مع هذه التجربة التي يقدمها موقع Soundeals

استمع إلى هذا المقطع بتقنية Stereo الحديثة المجسمة من هنا، واستمع إلى المقطع نفسه بتقنية Mono غير المجسمة من هنا

دودة الأذن

نتيجة بحث الصور عن دودة الأذن

هل وجدت يومًا أن أغنية ما تتردد في مخك ولا تريد أن تتوقف؟ كأنك تشعر بالحكة في مخك كما تشعر بها في جلد ذراعك، لكنك لا تستطيع مد يدك كي تحك (تهرش) مخك كما تحك ذراعك، الحل الوحيد هنا هو تكرار اللحن في مخك كأنك تتحكم فيه.

هذا ما يسمى «دودة الأذن» التي تضايقنا وتسبب لنا الإزعاج، وبعض الطلبة يشكون منها في الامتحانات أو في المواقف الجادة، ولم يصل العلم حتى اليوم لأسباب هذه الحالة، إلا أنها تصيب النساء أكثر من الرجال، وتصيب العاملين بالموسيقى أكثر من الناس العاديين، كما يذكر الدكتور أحمد مستجير في كتابه.

كيف يسمع الأصم؟

نتيجة بحث الصور عن بيتهوفن
بيتهوفن الموسيقار الأصم

كان الموسيقار المصري عمار الشريعي كفيفًا لا يرى، لكن هذا لم يمنعه من تعلم العزف وإتقان التلحين، أما الموسيقار الشهير لودفيج فان بيتهوفن فقد أصابه الصمم (فقدان السمع) في مرحلة هامة من حياته، فكيف مارس التلحين رغم هذا وكتب السيمفونية التاسعة الأشهر له أثناء الصمم؟

العلم يكشف لنا أن الشخص الأصم مثل الشخص السليم في شعور المخ بالموسيقى، فعند تعريض يد شخص سليم ويد شخص أصم لنفس الاهتزازات، تنشط نفس المنطقة من المخ، بل إن الشخص الأصم تنشط لديه منطقة أخرى إضافية في القشرة المخية، وكأن المخ أعاد برمجة نفسه كي يشعر بالموسيقى.

لهذا كان «بيتهوفن» أثناء عزفه على البيانو، يضع طرف القلم الرصاص في فمه ويلامس طرفه الآخر بالبيانو، كي يشعر بالاهتزازات ويستطيع التعرف على النغمات، كما كان لخبرته السابقة في التلحين أثر كبير، وهذا حسب موقع الموسيقى الكلاسيكية Classicfm.

وهكذا حضر «بيتهوفن» حفلة السيمفونية التاسعة ولم يسمع التصفيق الهائل من الجمهور، فراح الحاضرون يشيرون بأياديهم كي يعرف أنهم معجبون بهذه السيمفونية التي أسماها «أنشودة الفرح».

الموسيقى مزروعة فينا

نتيجة بحث الصور عن ‪child and music‬‏

يرجع الدكتور أحمد مستجير حب الموسيقى إلى ما قبل مرحلة الطفولة، ويذكر أن الرضيع يشعر بالموسيقى ويستمع إليها، ويميز النغمات المختلفة مثل الكبار تمامًا، والأطفال في سن المدرسة يستطيعون تأليف ألحانهم الخاصة كذلك دون أن يقلدوا الألحان التي سمعوها.

كما أن أغلب الأمهات في أنحاء العالم، يستعملن النغمات الموسيقية لتهدئة الطفل الرضيع، وهذه النغمات تكاد تكون واحدة في كل الثقافات، وكأن الموسيقى ليست من صنع البشر، وإنما يولد بها الإنسان.

هكذا تصبح الموسيقى لغة عالمية، يسمعها الإنسان مهما كانت جنسيته فيعرف إن كانت موسيقى حزينة أو مفرحة.

 



0
0
0
0
0
0
0