أيها القراء الأحباب، كل عام وأنتم بخير.

سنطوف معًا في هذا الشهر الكريم حول آيات من الذكر الحكيم؛ عسى أن تطمئن قلوبنا وتطهر نفوسنا وتعمل جوارحنا لله رب العالمين.

ذكر الله تعالى في كتابه العزيز قصصًا كثيرة، وكانت أول قصة في ترتيب سور القرآن هي قصة أول الخلق، نبي الله آدم -عليه السلام، ولقد تكرر ذكر هذه القصة في القرآن كثيرًا، وما ذاك إلا لكثرة الدروس والعبر التي أراد الله تعالى أن نتدبرها ونعمل بها.

يقول الشيخ الشعراوي -رحمه الله: الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعرفنا كيف بدأ الخلق وقصة عداوة إبليس لآدم وذريته، فتكلم الله سبحانه وتعالى عن أول البشر، عرفنا اسمه، وهو آدم -عليه السلام، وتكلم عن المادة التي خلق منها، وتكلم عن المنهج الذي وضعه لآدم، وحدثنا عن النقاش الذي دار مع الملائكة، كما أخبرنا بأن آدم سيكون خليفة في الأرض، وأنه علمه الأسماء كلها ليقود حركة حياته، وعلمنا منطق علم الأشياء، وعلم مسمياتها، وحدثنا عن الحوار الذي حدث بين إبليس أمام ربه حينما أبى السجود، وبين لنا حجة إبليس في الامتناع عن السجود، وخطة إبليس ومدخله إلى قلوب المؤمنين بالإغواء والوسوسة وغير ذلك.

إذن فهناك أشياء كثيرة تتعرض لها قصة آدم، ولو أن بشرا يريد أن يؤرخ لآدم ما استطاع أن يأتي بكل هذه اللقطات. ولكن الحق سبحانه وتعالى جعل كل لقطة تأتي.

وقد ذكر الله تعالى أصناف الناس في الربع الأول من سورة البقرة، فذكر المتقين من آية 1: 5، ثم ذكر الكافرين من آية 6: 7، ثم ذكر المنافقين من آية 8: 20، وإطناب الله تعالى في ذكر المنافقين تنبيهًا لخطرهم، فهم شر من تبتلى بهم الأمم.

وأتبع الله تعالى قصة آدم بذكر نموذج فشل في مهمة الاستخلاف في الأرض، وهم بنو إسرائيل.

ثم اختتم الله تعالى الجزء الأول بذكر نموذج رائع نجح في مهمة الاستخلاف في الأرض وهو نبي الله إبراهيم وآله -عليهم السلام.

نريد أن نجاهد أنفسنا دائمًا كي نحقق مهمة استخلاف الله لنا في أرضه، وهي عبادته وتقواه وتعمير أرضه.

على موعد باللقاء إن شاء الله مع خاطرة جديدة حول آيات من من القرآن الكريم.

بقلم: إبراهيم الديساوي



0
1
0
0
0
0
0