شهر رمضان شهر الخير والبركة والكرم والصلاة والتراويح والصدقات، شهر له طابع خاص، ورائحة وطعم مختلفان عن كل شهور السنة، تتجلى فيه الروح وتسمو عن الشهوات، وعن أمراض القلوب، و عن الفحش في القول والفعل، وقد لا يكون جديد في كلامي هذا، ولكن ما كتبت كلامي هذا إلا لحديث أهم من ذلك بكثير، وفي وجهة نظرى يستحق التدبر والتفكر، وهو لما تقتصر أعمال الخير والكرم والعطاء على هذا الشهر الفضيل وفقط؟ لماذا لا يكون حالنا في بقية شهور السنة كحالنا في رمضان؟  لماذا لا نرى أوجه الخير إلا ما ندر في غيره من الشهور؟

إن خيرية الأمة المحمدية لم ترد في شهر دون غيره من الشهور، ولا في زمن دون غيره من الأزمنة، ولكن هذا الخيرية ملازمة لها على الدوام، وهذا لا يمنع أن تزيد أعمال الخير والبر في هذا الشهر الفضيل، وتكثر فيه الصدقات، ويزيد فيه عطف الغني على الفقير، والقوي على الضعيف، ونسعى في قضاء حواجح الناس، ونطعم الفقراء والمساكين، ففي الحديث الذي راوه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يدراسه جبريل القرآن فيكون أجود من الريح المرسلة، وهذا دليل على عظم هذا الشهر وفضله.

ولكن لماذا لا يستمر هذا الخير عقب شهر رمضان؟ فللأسف الشديد عقب رمضان ترجع المساجد فارغة، وترفع موائد الرحمن من الشوارع، وتزال السرادق التي كانت تظلها، وتطفأ الزينات والأنوار من الطرقات، وتعود أفعالنا على ما كانت عليه عفانا الله وإياكم من ذلك، كما نجد الأغنياء تمسك أيديهم عن الإنفاق على الفقراء، وعن العطف على اليتامى والمساكين، فلماذا كل هذا؟ فرب رمضان هو رب بقية الأشهر لو كنتم تعلمون.

أدعوكم جميعًا وأنا معكم للبقاء ولو على القليل من أفعال رمضان الخيرة بعد انتهائه، لن نخسر شيئًا إذا أقمنا موائد الرحمن ولو بعدد أقل، فلو أن هناك مائدة تطعم مائة فقير، فلا شيء عليها أن تقام على إطعام عشرة فقط، ولو أن مجموعة من الأشخاص تبرعوا لشراء مائة شنطة لتوزيعها على الفقراء، فلا شيء عليهم لو وزعوا بعد رمضان ولو عشرة شنط فقط، فالخير القليل مع الدوام أنفع من الكثير المنقطع، علينا ألا نقطع الخير طيلة العام، فالجائع والفقير والمساكين هم على حالهم طيلة العام وليس في شهر رمضان فقط، وكل عام وأنتم على حالكم كما في رمضان اللهم آمين.

المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها




1
0
0
0
0
0
0