يقول الله تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ [النحل: 92] ولهذه الآية قصة عجيبة، وهي أن امرأة كانت تسمى خرقاء مكة، كانت تغزل كل يوم من الغداة إلى الظهر هي وجواريها، ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلنه. وقيل أن المراد بالمثل الوصف دون التعيين.

لكننا نحن نريد أن نأخذ الدروس والعبر كي لا نفعل مثل هذه المرأة، أرى البعض يتعجب ويقول: هل يوجد عاقل يفعل مثل فعل هذه المرأة؟! الحقيقة أن كثيرًا منَّا يفعل مثلها، فأغلبنا يصوم نهار رمضان، ويقيم ليله، ويبتعد عن الفواحش والمنكرات، ويحافظ على ورد القرآن، ويكثر من الصدقة على الفقراء والمساكين، ويصل رحمه ويحسن إلى جاره... ثم يترك كل هذه الأشياء في أول يوم من شوال!

فالذي حافظ تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين على صلاة الفجر في جماعة لم يعد يذهب إليه، وكأن صلاة الفجر جماعة كانت واجبة في رمضان وحسب!

والذي حافظ تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين على الصيام يترك الصوم إلى رمضان القادم، وكأن الصيام محرمٌ بقية العام!

والذي حافظ على قيام الليل كل يومٍ رمضان لم يعد يقومه بعد رمضان ولو ركعتين!

والذي حافظ على قراءة القرآن كل يوم في رمضان يترك المصحف بعد رمضان حتى يغشاه التراب!
وهلم جرّا...

أعرفت الآن أن كثيرًا منَّا يفعل مثل هذه المرأة؟

نحن لا نتوقع أن نكون في بقية الشهور مثل رمضان، لكن في نفس الوقت لا يجوز لنا أن نترك كل الأعمال الصالحات في غير رمضان، وكأننا كنَّا نعبد رمضان وليس رب رمضان، فينبغي علينا أن نضع أمام أعيننا حديث النبي -صلى الله عليه وسلم: « أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ».

فلنحرص على المحافظة على العبادة دائمًا، وكل عامٍ وأنتم بخير، وتقبل الله منَّا ومنكم.

بقلم: إبراهيم الديساوي



0
0
0
0
0
0
0