ارتطام الأمواج شكّل عزيمتها، هواء شط بحر الأسكندرية غواها صوب الحلم والبطولة، فوجدت نفسها في مصاف الأبطال تحمل علم بلادها باعتزاز، بخمرية وجهها التي تحمل طابع بلادها رفعت سمر حمزة أحد أبطال دورة ألعاب البحر المتوسط، اسم بلادها وحصلت على الميدالية البرونزية في المصارعة.

على متن الطائرة الذاهبة إلى إسبانيا مستضيف البطولة تلك الدورة، حلمت بالرجوع ثانية إلى أرض الوطن وهي متوجة بالفوز، أربعة مباريات شرسة خاضتهم على أرض «طراغونة» استطاعت التفوق على بطلة عالم تركيا وفرنسا وفازت على بطلة إسبانيا صاحبة الأرض، ولكنها هزمت من بطلة إيطاليا، ما حققته يؤهلها للفوز ولكن فرق النقاط كان في غير صالحها.

«أكتر حاجة صعبة أن اللي كسبتها في الأول هي اللي أخدت المركز الأول» تقولها مازحة غير غاضبة من النتيجة التي حققتها بل فخورة بالميدالية البرونزية التي ترتديها والتي ستضاف لسجلها الرياضي المليء بالانتصارات.

حصدت لاعبة مصر لقب أول أفرقيا لعامين على التوالي 2014 و2015، فيما حصدت المركز الأول في دورة ألعاب البحر المتوسط عام 2015، وأخذت الميداليا الذهبية في أفرقيا 2016، وتوجت في المرتبة الخامسة ببطولة بولندا المفتوحة 2016، وفي أولمبياد «ريو دي جانيرو» أخذت المركز الـ 12، وحصدت أيضًا على ذهبية أفرقيا ذلك العام.


بداية المشوار

دخلت سمر المجال الرياضي وهي ابنة الثانية عشر عام، واتجهت لرياضة الكاراتية، تفوقها الملحوظ في تلك اللعبة جعلها تفكر في تغير مسارها وتحقق حلمها بالحصول على البطولات وتمثل بلدها في بلدان العالم، «المشكلة إن الكاراتية مش لعبة أولمبية» قالتها مشيرة إلى أنها قررت الاتجاه صوب المصارعة التي ستحقق آمالها، وتجعلها بطلة أولمبية.

«العلم في الرأس وفي الكراس»، لم تشغلها الرياضة قط عن دراستها التي عرفت أنها أساس النجاح، فبالرغم من المعسكرات التي تخضع لها باستمرار والتدريبات اليومية التي تجعلها دائمًا مؤهلة للمشاركة في البطولات، إلا أنها لم تهمل قط دروسها، تنظيم الوقت كان مفتاح نجاحها السحري، دراسة علوم الطيران والضيافة، هو المجال الذي اختارت أن تدرسه وتكون مستقبلها من خلاله بجانب الرياضة التي أصبحت لصيقة بها وبروتين يومها.

بالرغم من صغر سنها إلا أنها تعرف جيدًا ما تحتاجه وما تنوى الوصول له، ففي العام الجامعي الأول لها وضعت أهدافها الرياضية بجانب تفوقها الدراسي واستطاعت أن ترسم الخطة التي ستسير عليها بقية سنوات الدراسة مما يتيح لها المجال للالتحاق بالمسابقات الدولية وتحقيق أهداف جديدة بالتزامن مع دراستها.

«البنت زي الولد، مفيش حاجة اسمها رياضة للولد أو رياضة للبنت.. البنت زي الولد» شعار سمر الذي رفعته لترد به على كل من يتعجب من التحاقها برياضة المصارعة بحجة أنها رياضة عنيفة، باستنكار ترى ابنة الثامنة عشر أن ضبط النفس هو أحد المميزات الناجمة عن المصارعة، وأن الرياضة بوجه عام تشجع على نبذ العنف، وتنشر السلام بين البلدان، فهي حمامة السلام والمحبة ووصال الحضارات والتقائها، فالمباريات تلك لا تنتهي حد الفوز والخسارة، فالمكاسب عدة.


 

أثبت بحماسها أنها تستطيع أن تحقق أي مكسب وأن البطولة ليست حكر على الرجال فقط، الكثيرات من الفتيات استطعن تحقيق عدد كبير من البطولات والمراكز ومثلن بلادهن أمام العالم أجمع، وتستطرد: تلك النظرة اختلفت عما سبق ولا أحد ينظر سوى للنتيجة والرقم الجديد الذي نضيفه لبلادنا.

الرياضة مش كورة وبس في نفس الآونة التي كانت تستعد فيها سمر لخوض أولى مباراياتها، كان المنتخب المصري لكرة القدم يؤدي المبارة الأخيرة له أمام المنتخب السعودي في كأس العالم بروسيا، هزيمة مخزية خرج بها المنتخب بينما، كان النشيد الوطني المصري يعزف إجلالًا للبطلة المصرية سمر حمزة التي سحقت بطلة تركيا، ورفرف العلم المصري لأجل انتصارها ليس الأول ولا هو الأخير، فلا زالت البطولات تفتح مصرعيها لتلك البطلة المتعطشة للمزيد.


 



1
0
0
0
0
0
0