ليس الغرض من الكلمات أن أحذرك من السواد المنتظر؛ لأن الرؤية أصبحت منعدمة أصلا في الطريق الذي تنوي الانحدار إليه. لم يتبق الكثير على اللحظة التي ستفقد فيها عقلك وتكتب في ورقة رغباتك أي كلمة تقذفك في الثقب الأسود المدعو كلية الإعلام.

حديثي إلى هؤلاء الذين أنهكوا أنفسهم على مدى أشهر المرحلة الثانوية، مذاكرة، درس، واجبات، امتحانات، لا فيس بوك، لا واتساب ولا غيرهم من وسائل التواصل والترفيه.

تسعة أشهر، أو ربما زيادة قضيتموها في سهر الليالي ورسم الأحلام في عقلكم الصغير وربما بدلا من أن تقضوا أوقات فراغكم في ممارسة هواياتكم أو بناء ذاتكم الحقيقية بعيدا عن المذاكرة التي تدمر أعصابكم وتضيع وقتكم، قرأتم كتبا مشابهة لـ«كيف تصبح ناجحا في 3 دقائق» أملا في أن حياتك ستتغير للأحسن.

نتوقف هنا قليلا، وأقول لك ناصحا: ابتعد عن الصحافة والإعلام، امضِ في طريق يُحيط به النور، وإياك والنفق المظلم وكل الطرق المؤدية إليه.

أنت لا تحتاج إلى دراسة أكاديمية حتى تقف أمام الكاميرا، بل إن كل ما تحتاجه هو «واسطة» لتلحق بركاب عِلية القوم، وتعطف على من يُلَمّعوك أمام الملايين بـ«سيلفي» معهم، ويا لتواضعك إذا شربت معهم كوبا من الشاي على قهوة المواطن المصري الأسمر الساذج.

دراسة الصحافة والإعلام ليست في المدرج أو الالتزام بمحاضرة -لا قيمة لها- في التاسعة صباحًا، لا تكن مثل هؤلاء، وابتعد عن الهاوية.

إذا كنت يا صديقي مغرورا بالألقاب وأسمى أهدافك هو تغيير اسمك على فيس بوك إلى الإعلامي فلان أو الصحفى تركان؛ فأنت تستحق الانزلاق في هذا البئر غير مأسوف عليك.

صحتك، عرضك، وربما كرامتك ليست ملكا لك إلى الأبد، عندما تقرر المخاطرة بحياتك وسلامك النفسي، وتكتب «كلية الإعلام رغبتي الأولى في التنسيق».

عندما يوسوس لك شيطانك بأنك ستكافح وستصل بمجهودك إلى حيث تريد وتبدأ الأحلام الوردية في إمتاع خيالك؛ «استهدى بالله يبني واتغطى كويس».

السواد أعظم من أن يُعرض أمامك في مقال كهذا، فلا أحد قادر على وصفه، بل هو شعور يخنقك كل ليلة تعود فيها مقتولا من العمل، الذي تتقاضى منه مرتبا لا يجعلك تحيا كبني آدم، ليس شخصا عانى الأمرّين بين «الشيفتات» من الجريدة الفلانية إلى القناة العلاّنية.

الهرب، أو دعنا نُجَمّل الكلمة: السفر.. حلم حياتك أن تسافر إلى دولة أخرى تعمل فيها صحفيا وإعلاميا لك وزنك ومكانتك في المجتمع. آسف، ليس ذنبي أنك تحلم أحلاما غريبة في واقعنا، ربما عالم الثانوية العامة مختلفا عن عالمنا اليوم، أنا أعذرك وأطمئنك أيضا، ستفيق مبكرا مع الصدمات التي ستعتادها.

خلاصة القول: إذا أردت أن تكون صحفيا فلا تدرس الإعلام، كرّس حياتك للغات وتعلم الإدارة والتقنيات الحديثة، الإعلام ليس في الكلية،  والمجال حالك ومليئ بالمهالك، واختر لنفسك مِيتةً كريمة يذكرك بها أبنائك إذا استطعت الزواج أصلًا.

المقالات المنشورة في قسم شباك تعبر عن رأي كاتبها وليس لشبابيك علاقة بالمحتوى 




0
1
0
0
0
0
0