لم تقبل «رندا» تطاول طفلها عليها بالضرب خاصة أمام ضيوفها، ما دفعها لصفع الصغير الذي لم يتجاوز عمره العامين كلما فعل ذلك. التحق «يوسف» بالمدرسة ولا زال يضرب أمه حين يغضب فترد عليه حتى توترت العلاقة بينهما.

قد يضرب الطفل والديه في المرحلة العمرية حتى ثلاث سنوات، وهو أمر طبيعي بسبب عدم قدرة الصغار على الكلام والتعبير عما يشعرون به، وأحيانًا يكون ذلك السلوك نابع من طاقة كامنة داخل الطفل. كما يوضح الدكتور أحمد عوض مؤلف كتاب «ثقافة الأم والسلامة النفسية للطفل: منذ الولادة وحتى ثلاث سنوات».

طفل يضرب والديه


ما أسباب ضرب الطفل لوالديه؟

تطاول الطفل على والديه بالضرب أمر طبيعي في المرحلة العمرية الأولى التي تسبق الكلام والقدرة على التعبير. 

عدم قدرته على التعبير تجعله يغضب ولا يتسطيع التعبير عن مشاعره بكلمات منطوقة، فيستخدم يديه وحواسه ليعبر عن ما بداخله.

كما أن شخصية الطفل تتحكم في أفعاله، فالطفل العنيد وكثير الحركة غالبًا ما يعبر عن مشاعره بالضرب. ويشير «عوض» إلى أن استخدام الطفل للضرب قد لا يكون في الغضب فقط بل المرح أو السعادة، فهو لا يعرف كيفيه التعبير عن ما بداخله.

وقد يكون التقليد أحد الأسباب، فرؤية الضرب أو استخدام العنف عن طريق مشاهدته في التلفاز، أو في الواقع يجعل الطفل ينتهج نفس السلوك، وغالبًا ما يقوم بتطبيقه على أكثر الأشخاص قربًا منه.

المبالغة في الاعتناء بالطفل وتدليله، وعدم تقنين رغباته، تدفعه للضرب من أجل التعبير عن رفضه عند قيام أحد الأبوين بمنعه عن فعل شيئ ما.

عدم انسجام الأبوين، فإذا كان أحدهما يرفض أمر ما والآخر يوافق، يدفع ذلك الطفل للثورة والغضب وقد يصل الأمر إلى الضرب.

قد يستخدم الأبوان الضرب في الهزار والمداعبة، فيشعر الطفل أنه أمر معتاد وينتهجه.


العلاج

على الأم ألا تحاول تحطيم إرادة الطفل، إذ أن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر على شخصيته في المستقبل، فالغضب بدرجة متوسطة والتعدي على الغير هما من الصفات الطبيعية، هكذا يوضح الدكتور أحمد عوض.

وتحذر خبيرة طب نفس الأطفال «إيفا بوش» من معهد «فينيكوت» بمدينة هانوفر الألمانية، من إظهار الألم أو الضعف أمام الطفل. وتقول الطبيبة في حوار سابق لها: «إذا شعر الطفل أنك تتألم منه فسيفقد الثقة في قوتك خاصة وأن الطفل يحتاج لأن يشعر بالحماية».

التصرف الأمثل في تلك الحالة هو منع الطفل عن القيام بالفعل عن طريق مسك يديه، والنظر في عينه والقول بصرامة أن هذا التصرف غير مرغوب فيه.

إذا لم يستجب الطفل بعد منعه باللين واجتاحه ثورة من الغضب، فاللامبالاة هي الحل من وجهة نظر «عوض»، فيمكنك تركه وعدم الاهتمام به حتى يهدأ ويكف عن فعلته.

ويؤكد أن رد الضربه سيجعله يأخذ تصريحا بأن هذا التصرف متاح وسوف يكرره ثانية.

فإذا كنت تعاقب طفلك عن طريق الضرب فعليك الكف عن ذلك فورًا، واتباع الأساليب السابقه معه، وإذا تخطى عمر الطفل 3 سنوات وظل يضربك، عليك مراقبة سلوكه مع غيرك وإذا لاحظت سلوكه العدواني يجب استشارة متخصص لحل الأزمة بأسلوب علمي وفي بداية الأمر حتى لا تزداد تبعاته.



0
1
0
0
0
0
0