يصرخ الصغير وتكاد أنفاسه تنقطع من شدة البكاء فتحاول الأم تهدئته ولكن محاولاتها تبوء بالفشل، هذا هو حال كثير من الأمهات اللاتي يتعرض صغارهن لنوبات بكاء حادة مفاجئة.

البكاء هو لغة الرضيع الوحيدة التي يعبر بها عن انفعالاته، واحتياجاته الأساسية، وهو أمر طبيعي في الشهور والسنوات الأولى من عمر الطفل، ولكن أحيانًا ما تصل مدة البكاء لأكثر من نصف ساعة متواصلة دون توقف وهو ما يعرف بنوبات بكاء الرضع.

يبكي الرضيع بصوت أعلى من بكائه المعتاد، لمدة زمنية تتراواح ما بين 20 دقيقة وحتى 40 دقيقة دون توقف وأحيانًا يتوقف لدقيقة واحدة ويعاود البكاء من جديد، وتحدث في الشهور الأولى من عمر الطفل.

علامات التفريق بين أنواع البكاء

في دراسة أجرتها الدكتورة «ماريانو كوليز»، بجامعة فالينسيا الإسبانية على 20 طفل رضيع تتراوح أعمارهم بين 3 و18 شهرا، ركزت فيها على حالة هؤلاء الأطفال أثناء البكاء وكيفية استجابة الأبوين لبكائهم، توصلت الدراسة إلى أن الطفل الذي يعاني من الألم يغلق عينيه أثناء البكاء، بينما الطفل الذي يشعر بالجوع والخوف والغضب يبقى أعينه مفتوحه.

وأكدت «كوليز» أن البكاء هو وسيلة الطفل الأساسية للتواصل مع من حوله وللتعبير عن المشاعر السلبية، وفي معظم الحالات قد تكون الطريقة الوحيدة للتعبيرعن الرغبات والحاجات.

وأشارت الدراسة إلى أن استجابة الأبوين لبكاء طفلهم مختلفة، حيث يسهل عليهم التعرف على بكاء الطفل الناجم عن الألم، ولكن يصعب عليهم تفسير البكاء الناتج عن شعور الطفل بالخوف والغضب.


 

أسباب نوبات بكاء الرضع

الأسباب المعروفة لبكاء الطفل تتلخص في الجوع وحاجته للرضاعة، أو رغبته في النوم، أو تغيير الحفاض، أو الظروف البيئية مثل ارتفاع درجة الحرارة أو البرودة، أو شعوره بالألم والمرض.

فالطفل في شهوره الأولى يعاني بكثرة من المغص، والانتفاخ، وآلام اللثة التي تسبق مرحلة التسنين ولكن هناك أسباب أخرى تدفع طفلك للبكاء والدخول في تلك النوبات.

اختلف تفسير العلماء حول ظاهرة البكاء الغير مسببه، أو التي لا يعرف لها سبب واضح، فالبعض أفضى إلى أن السبب قد يكون شعور الطفل بالتوتر من البيئة المحيطة وذلك يدفعهم لإطلاق تلك الصراخات المتتابعة، وتقول الطبيبة «هيلين جنوفاسي» في كتابها «بكاء طفلك» إن البكاء المتواصل للرضيع قد يكون ورائه دافع نفسي وهو الخوف من العالم حوله.

فالطفل في الأسابيع وحتى الشهور الأولى يبدأ بالتعرف على المؤثرات الخارجية الجديدة والمختلفة عن عالمه داخل رحم الأم، فمن الطبيعي أن يصاب بالهلع، وبالتدريج يبدأ الطفل في اكتساب المهارات التي تكيفه مع البيئة. وتقول «جنوفاسي»: إن عالم الطفولة الباكرة مليء بالغموض، والبكاء هو الوسيلة الوحيدة للتعبيرعن ذلك الغموض.

كيفية التعامل مع نوبات البكاء؟

إذا دخل طفلك في نوبات بكاء متواصلة، عليك التأكد من عدة أمور أولا، وهي:

نظافة الحفاض: تغير الحفاض والتأكد من عدم إصابة الطفل بالالتهابات.

الجوع: عليك محاولة إرضاع الصغير.

لدغ الحشرات: يجب فحص جسم الطفل جيدًا للتأكد من عدم لدغه.

حرارة الجسم: قياس درجة حرارة الطفل عن طريق الترمومتر.

المغص: يمكنك التأكد من خروج الغازات التي يمكن أن تسبب مغصا شديدا، وذلك عن طريق عمل تمرين العجلة بتحريك أرجل الصغير في اتجاه بطنه لمرات متتالية.

ألم الأسنان: يمكنك فحص لثة الصغير، والرجوع للطبيب لإعطاء مسكن مناسب للصغير إذا كانت اللثة متورمة.

آلام الأذن: امسكي أذنيه برفق واثنيها للأمام والخلف، إذا زاد صريخه يعني ذلك حدوث إلتهابات وعليك الرجوع للطبيب المختص.


 

ثم اتبعي التالي:

- الوقوف بطفلك في الهواء الطلق.

- ضم الطفل لحضنك ليشعر بالأمان وأنك بجانبه.

- حمام دافئ يمكن أن يهدئ من روعه.

- البعد عن الأضواء والضوضاء.

- الغناء له بصوت منتظم وهادئ.

- المساج، تدليك جسم الصغير بعناية يشعره بالراحة والهدوء.

نصائح مهمة للأمهات

تقول هيلين جنوفاسي، في كتابها: على الأم أن تقاسم مسؤولية رضيعها مع الزوج أو شخص قريب منها لتخفف من وطأة البكاء التي تثير انفعالها وتوترها وتسبب لها ضغوط نفسية، خاصة إذا كان طفلها كثير البكاء. وتؤكد «جنوفاسي» على حاجة الأم لتفريغ طاقتها النفسية والشحنات السلبية حتى لا تكسبها لطفلها دون قصد، وذلك عن طريق ترك الطفل والخروج للهواء الطلق، أو ممارسة رياضة مفضلة.

وتحذر «جنوفاسي» الأمهات من مقابلة غضب الرضيع بالصراخ فذلك يزيد من خوف وقلق الطفل ويجعله يزيد في البكاء.

وإذا لم تستطع الأم السيطرة على انفعالها، عليها ترك الطفل فورًا والخروج لغرفة منفصلة عنه لدقائق معدودة حتى تهدأ.

تمرينات النفس مهمة وتقلل من حدة التوتر، فيمكن ممارسة التمرين عن طريق استنشاق الهواء وخروجه من الفم ببطء وتكراره لعدة مرات للحصول على أفضل نتيجة.


 



6
6
0
0
0
0
1