«أسامة» طفل وحيد، يقوم بتكسير أدوات رفاقه بالحضانة ويتعامل معهم بعنف، ويشتكي منه الجميع، لاحظت معلمته «سارة» ذلك، وعلمت من والدته أن الطفل يتعرض للعنف من والده باستمرار.

الأب يجبر الطفل وهو في عامه الثالث على الصلاة ويضربه إذا أخطأ أو تناسى، ويتعامل معه بعنف دائمًا.

سارة هاشم، من الإسكندرية، حاصلة على ليسانس حقوق، ودراسات نفسية وتربوية عن معاملات الطفل، أطلقت مبادرتها «صحيح الرسالة» بهدف حماية الطفل من العنف، وإعادة تأهيله من جديد.

تهتم أيضا بتوجيه كل من هو منوط به بالتربية من آباء ومدرسين للتعامل السليم مع الأطفال.

كيف نحمى أطفالنا من العنف؟

تطوف «سارة» محافظات مصر بعد توقيع برتوكلات تعاون مع عدد من الحضانات ومؤسسات رعاية الطفولة والأمومة، لنشر مبادرتها والمساهمة في تحسين أوضاع الأطفال في مصر، بعد أن شغل بالها حالة الطفل «أسامة» الذي يتعرض للعنف الذي أثر على سلوكه.

كواليس حياة الطفل دفعته لسلوك عنيف مع إخوته ورفاقه، فتقربت إليه وتعرفت على مشاعره السلبيه عن طريق الرسم واستخدام الألوان، وقامت بتحليل تلك الرسومات بواسطة مختصين، وجعلته يشارك مع زملائه في الأنشطة الجماعية.

العنف ضد الأطفال
 

استخدمت «سارة» مع الطفل نموذج الثواب والعقاب ولكن بخلاف طريقة والده، فقد نفذت بيدها دليلا مرسوما يدون فيه الطفل بنفسه إنجاز.

طلب والد «أسامة» مقابلة «سارة»، وقال لها: «انتي إزاي قدرتي تتحكمي في الولد كده؟» بعد أن لاحظ تغيير سلوكه للأفضل، فبعد أن كان ينفر من آداء الصلاة فيعنفه والده أصبح يذهب للوضوء بمجرد سماع الآذان. تقول «سارة»: «لما باباه سأله ليه رحت تصلي لوحدك قاله علشان مش عايز معلمتي تزعل.. مقالوش مش عايز معلمتي تعاقبني».

بعد أكثر من عامين من التعامل مع «أسامة» استطاع الطفل، الذي كان يكسر أدوات زملائه، أن يقف على خشبة المسرح ويلقي الشعر أمام جمهور كبير من الحضور.

العنف ضد الأطفال
 

صحيح الرسالة

«أسامة» واحد من مئات الأطفال الذين تركت «سارة» بصمتها على طريق تعلمهم، فهي تقابل يوميًا أطفال يمارس عليهم العنف الأسري، فمنذ 2012 تعمل في مبادرتها التي تضم فريقا كبيرا من المتطوعين المختصين في علم النفس وعلوم التنمية البشرية وفنانين تشكليين ورياضيين، مجتمعين، تحت لواء حماية الطفولة من التطرف والإرهاب ونبذ العنف.

ضم فريق المبادرة متطوعين من البلاد العربية، خاصة في البلدان التي تعاني الحروب والعنف القبلي، مثل سوريا، والعراق، وغيرها من الدول، استهدافًا لحماية الطفل العربي، وإعادة تأهيله النفسي من آثار الحروب.

 بعد تسجيل المبادرة بشكل رسمي استطاعت «سارة» التقدم لمسابقة الملكة للمسؤولية الاجتماعية والتابعة لجامعة الدول العربية وتأهلت للدور النهائي لتمثل اسم مصر من بين آلاف المبادرات التي تقدمت للمسابقة على مستوى الوطن العربي.

محو أمية المعلم

خبرة «سارة» على مدار 6 سنوات جعلتها تضع يديها على أخطاء التربية التي يقع فيها أولياء الأمور والمعلمين. وجدت «سارة» أن من أكثر الأسباب التي تؤثر على التكوين النفسي للطفل هو الانفصال الأسري، والعنف من قبل الأهل، والافكار المتطرفة التي تدعو للعنف وتبث للأطفال، والتنمر ضد الأطفال، فهي أخطاء تربوية فادحة تنشئ جيلا مريض نفسيًا ويعاني من مشاكل اجتماعية تعيقه عن الحياة بشكل سليم.

ركزت «سارة» جهودها على المنوطين بالتربية، ودشنت محاضرات للمعلمين لتمحو أميتهم، بمساعدة فريقها من المختصين، ومن خبرتها العملية تعرض النماذج والحالات ويناقشها المختص.

العنف ضد الأطفال
 

نصائح للتعامل مع الطفل العنيف

في أغلب الحالات يكون سلوك الطفل العنيف بسبب تعرضه للعنف من قبل الأهل أو الأخوة، فمعرفة الأسباب والوقوف عليها هي أساس العلاج، تقول «سارة» إنه من المهم معرفة إذا كان العنف أمر طارئ أم من خصال الطفل، فإذا كان الامر طارئًا من السهل معرفة أسبابه والنقاش مع الطفل في سبب تبنيه لذلك السلوك العنيف ومحاولة الوصول معه لعلاج الأمر بنفسه.

أما إذا كان العنف من خصال الطفل، يجب الرجوع للأسرة والتعرف على أشكال العنف التي يقوم بها وتشير «سارة» إلى أن التعاون بين ولي الأمر والمدرس يختصر كثيرًا في سكة العلاج.

تقول «سارة» إن بعض الأطفال لا يجيدون التعبير عما لديهم من مشاعر وأفكار، لذلك يعتبر استخدام الرسم وسيلة فعالة للتعرف على ما بداخلهم ويمكن الرجوع لمختصين لتحليل الرسومات التي تساعد كثيرًا في مساعدة الطفل.

تحكي «سارة» في أحد الفعاليات التي دشنتها، طلبت من الأطفال رسم ما يشعرون أو يفكرون به، هناك فتاة رسمت بنت تحمل ثمرة فاكهة واحدة بينما أخيها يحمل ثلاث ثمرات، فعبرت الصغيرة باستخدام رسمتها عن التميز بينها وبين أخيها.

الفن أحد الأساليب العلاجية الفعالة التي يمكن أن يستخدمها المعلم في طرح أفكار ونبذ أخرى، عن طريق تجسيد «اسكتش» فني، أو عبر مسرح العرائس.

تعتبر تلك الطرق غير مباشرة ولكن تأثيرها فعال وسريع.



0
0
0
0
0
0
0