يتأثر الإنسان بالموسيقى والنغمات من حوله، مهما تنوعت أشكالها بين الموسيقى المرحة الكوميدية، أو الهادئة التي تساعد على الاسترخاء، أو حتى الحزينة المليئة بالشجن، وكذلك الموسيقى الحماسية.

إذن كيف يمكن للموسيقى الحماسية أن تؤثر في الإنسان لتجعل أكثر نشاطًا وحيوية؟ وماذا قال علماء النفس عن هذه الظاهرة؟

زيادة الحركة والنشاط

تقلل الموسيقى من ازدحام المترو

يعاني ركاب المترو من الازدحام اليومي الشديد على الأبواب وقطع التذاكر، وعندما حدث هذا في محطة «واترلو» بالعاصمة الإنجليزية لندن، لجأت هيئة المترو إلى الموسيقى الحماسية لتحفيز الناس على الإسراع في خطواتهم.

أما في العمل، فقد أثبتت إحصائيات أن 90% من الموظفين يحققون إنتاجية أعلى عند الاستماع إلى الموسيقى، وأبسط أشكال هذا التأثر هو التصفير أثناء العمل، لكن من الأفضل اختيار موسيقى محببة إليك وتتماشى مع المهمة التي تنفذها.

الرياضة

يستخدم كثير من الرياضيين الموسيقى الحماسية أثناء التمارين، لأنها تقلل الشعور بالتعب أو تؤخره، كما تمنح اللاعب قدرة أعلى على العمل والإنتاجية والتحمل.

اعترف السباح الأمريكي العالمي «مايكل فيليبس» باستماعه للموسيقى حتى يطور قدراته. وينصح العلماء باحتواء الموسيقى الخاصة بالرياضة على 5 معايير:

  • الإيقاع الحماسي والنشيط.
  • كلمات إيجابية مع الموسيقى للتحفيز.
  • توافق الموسيقى مع الحركة الرياضية.
  • الموسيقى مرتبطة بالرياضة والاستعداد.
  • أن ترتبط الموسيقى بثقافة صاحبها.

الانتماء

ويحكي أستاذ الطب النفسي أحمد عكاشة في كتابه «الطريق إلى السعادة» عن الموسيقار الروسي «ديمتري شوستاكوفيتش» الذي كتب سيمفونية لتشجيع روسيا بعد الهجوم النازي، وبالفعل نجحت بشدة وساعدت الحكومة على التحالف مع أمريكا للفوز بالحرب.

أيضًا في مصر لعبت الموسيقى الوطنية في نشيد «والله زمان يا سلاحي» دورًا كبيرًا في رفع الروح المعنوية للجنود أثناء العدوان الثلاثي 1956، وجمع الرأي العام على كلمة واحدة، لدرجة اعتماده نشيدًا قوميًا للبلاد فيما بعد.

لماذا نتأثر؟

في كتابه «تشريح الشخصية المصرية» يقول أستاذ الطب النفسي أحمد عكاشة، إن البشر استخدموا الموسيقى الحماسية منذ قديم الأزل، خاصة في أوقات الحروب عن طريق ضربات الطبول.

المثال الأهم هو الحفلات الجماعية التي يستخدم فيها التصفيق بالأيدي، خاصة مع إيقاع الطبول الذي يفهمه الأوروبي والآسيوي والإفريقي والأمريكي بنفس الحماس، وكأن الجنسية لا تهم للتفاعل مع الموسيقى.

السبب في تأثر الإنسان بهذه الكيفية يرجعه «عكاشة» إلى أن الموسيقى تخاطب اللاشعور الجماعي، أي الموروث الغريزي الموحد عند الجنس البشري، بالإضافة إلى قدرة الأذن العظيمة على تمييز الرسائل الصوتية.

ربما لا تعجبك

في نفس الوقت، يرى استشاري الطب النفسي جمال فرويز أن الخلفية الثقافية للإنسان قد تلعب دورًا هامًا في التأثر بالموسيقى، فالمصريين يتحمسون بالتأكيد للألحان الوطنية في مسلسل «رأفت الهجان» لعمار الشريعي.

في نفس الوقت يحب الغربيين أن يسمعوا موسيقى الميتال بضرباتها الصاخبة التي قد يراها البعض الآخر مجرد «خبط ورزع» لأن الثقافة مختلفة، والذوق العام كذلك ولهذا السبب قد لا تحب موسيقى معينة مشهورة جدًا.



المصدر

*البحث عن السعادة.. د.أحمد عكاشة   *تشريح الشخصية المصرية.. د.أحمد عكاشة

0
0
0
0
0
0
0