كان عمره لا يتجاوز 9 أعوام، قادته أنامله الصغيرة إلى المرسم وتسلل إلى قلبه حب الرسم حتى أصبح قادرا على تجسيم أدق التفاصيل على أصغر الأشياء.. حتى لو كان «لب» تسالي أو عملة معدنية.

الطالب بكلية الهندسة، باسم الحكيم، حقق حلم والديه في الدراسة بكلية علمية، ولم يهمل حلمه في أن يصبح فنانا، يبتكر أساليب جديدة في الرسم.

في حديقة صغيرة داخل إحدى بيوت مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية، يجلس شاب عشريني على طاولة متوسطة،عن يمينه «مروحة» تخفف عنه حرارة الصيف، وأوراق وأقلام بكل الألوان على الطاولة.

بداية مبكرة

«أنا الرسم بحبه من وانا عندي 9 سنين، كنت بشوف أي حاجه زي الشخصيات الكرتونية في الكتب أو على جلدة كراسة أرسمها بكامل تفاصيلها». يحكي باسم لـ«شبابيك» عن بداياته مع الفن، مضيفا أن التحفيز الذي لاقاه من الأهل والأصدقاء، كان أكبر دافع له على الاستمرار «محدش شجعني قد أمي».

يقول الطالب بأكاديمية الدلتا للعلوم: «أول رسمة كانت لجورج وسوف، ولما كنت أرسم أي شخصية اسأل أمي مين ده تقولي الممثل فلان، كنت بتبسط لما تعرف أنا برسم مين، ولما كنت أرسم وحش، كانت بتقولي ده ممثل بس أنا مش عارفاه؛ عشان لو قالت مش عارفة هتحبطني».

إحباط

في البداية رفض الأهل هذا الطريق، الذي يرونه «تعطيل عن الدراسة» إلا أن إيمانه بمقولة: «من لا يدرك الفن فهو كالميت يعتقد أنه على قيد الحياة» قاده إلى اعتبار الرسم «إدمان».

لم تخل الرحلة من المواقف السلبية، التي بدأت بتأخر الاهتمام من الأهل «البيت هنا مهتموش بيا للرسم إلا بعد ما دخلت ثانوي»، فهم يعتبرون أن الرسم مضيعة للوقت وليس له مستقبل.

هذه المؤثرات السلبية لم تسيطر على الطالب بالفرقة الثانية بكلية الهندسة، وتشجيع والديه وأخيه كان المحرك الذي دفع بباسم إلى هذا المستوى من الرسم.

الأعمال الفنية

اختار رسم باسم الحكيم أدوات متنوعة ومختلفة للرسم عليها بعيدا عن الورق التقليدي.. فرغم إبداعه على اللوحات قرر إضفاء جزء من الجمال على العملات الورقية، و«اللب» كما ىرسم شخصيات بأحجام صغيرة كالجنيه المعدني.

كانت صورة محمد صلاح هي التجربة الأولى للطالب باسم الحكيم، للرسم على «اللب» والفنان حمدي الميرغني للرسم على العملة الورقية، وشخصيات أخرى رسمها بحجم الجنيه المعدني مثل عادل إمام وتامر حسني ومحمد هنيدي وغيرهم.

تستغرق بعض الرسومات ساعات وأيام، وأخرى لا تحتاج أكثر من 15 دقيقة، كما يقول الحكيم.

المراحل الدراسية

يوضح الطالب أن مرحلة الثانوية كانت الأكثر إنتاجا وتطورا في طريقه الفني، ورسم خلالها أكثر من 40 لوحة وجرب أساليب متعددة من الرسم إلى جانب تفوقه الدراسي، وتحقيق حلم الأهل بالدراسة في كلية الهندسة.

المرحلة الجامعية شهدت تطورا من حيث عرض الأعمال الفنية، واستغلال «السوشيال ميديا» كوسيلة لتوصيل فنه، إلى جانب المشاركة في المسابقات التي تنظمها الجامعة.

ويأمل الحكيم أن ينتقل إلى الدراسة بجامعة 6 أكتوبر؛ لعله يجد فرصة مناسبة للمشاركة في المسابقات وعرض أعماله الفنية.

يقول الطالب بأكاديمية الدلتا: «الأكاديمية ضيعت عليا المشاركة في مسابقة إبداع 6، وأجبروني على المشاركة في إبداع 5 بلوحة أنا شايف إنها ضعيفة، ومش هي اللي هتنافس، ولما رحت هناك فعلا قالوا مش دي اللوحة المطلوبة».

الحلم

يحلم الطالب بكلية الهندسة إلى تحقيق المعادلة والجمع بين الهندسة والفن، بل ابتكار أنواع جديدة من الرسم، من خلال الاستمرار في التعلم.

كما يأمل في إنشاء معرض خاص يضم جميع لوحاته، ويكون من تأسيسه كمهندس معماري.



1
0
0
0
0
0
0