تصوير: أحمد رفاعي وأحمد عجمي:

تسعى كلية الإعلام جامعة الأزهر إلى تطبيق خطة تغيير شاملة على جميع المستويات وعلى رأسها استحداث مناهج دراسية وتغيير شكل الامتحان، وتحقيق حلم الطلاب في وجود استوديو للتدريب.

عميد كلية الإعلام، الدكتور غانم السعيد، تحدث في حوار لـ«شبابيك» عن مصير مشروعات التخرج والخطوط الحمراء في اختيار فكرة المشروع، وكيف ستتعامل الكلية مع الطلاب المتدربين في مؤسسات إعلامية. وإلى نص الحوار:

كيف ترى كلية الإعلام جامعة الأزهر؟

أرى أن كلية الإعلام جامعة الأزهر من كليات القمة وتستقبل صفوة الطلاب؛ ولذلك هي في صدارة كليات الجامعة بل هي الإطلالة المشرقة التي تطل منها الجامعة ومؤسسة الأزهر بالكامل على العالم الداخلي والخارجي، وهذا دور مهم تسعى الكلية لتطويره.

ما خطة الكلية لتطوير المناهج؟

هناك تعديل للائحة الكلية فيما يخص وضع المناهج خلال نوفمبر المقبل، وسنستعين بلوائح كليات الإعلام في الوطن العربي كله، واختيار أفضل ما فيها ونضيف إليها ما يميز كلية الإعلام جامعة الأزهر.

وبالنسبة لمواد غير التخصص فإنه في غضون شهرين ستحول هذه المناهج لتتناسب مع تخصص الطلاب في مجال الإعلام، وهناك بعض المواد تم تعديلها بالفعل، مثل تاريخ الأدب والفقه، وسيتم تعديل باقي المواد تباعا.

وفي أول مجلس كلية بعد أن توليت المنصب شكلنا لجنة لمراجعة الكتاب الجامعي بحيث لا يتم اعتماد أي منهج لا يكون مطابقا لأحدث ما توصلت إليه القوانين والتكنولوجيا في مجال الإعلام، فلا يصح أن يتحدث أستاذ في كتابه عن كاميرا انتهى زمنها.

وتعد لائحة الكلية هي القانون الذي يتحرك الجميع من خلاله، وكذلك الأساتذة؛ فهناك خطة للكلية تتضمن المفردات والموضوعات التي تدرس للطلاب في كل مادة، وبناء عليها يلتزم عضو هيئة التدريس بتأليف منهج يغطي كل هذه الموضوعات بدون زيادة أو نقص.

ما الدور المنوط بالكلية على المستوى الأكاديمي والمجتمعي؟

على المستوى الأكاديمي دورنا تخريج طالب متميز وكفء، حصل على كل التدريبات العملية داخل الكلية من خلال المعامل والاستوديوهات، وخارجها من خلال الزيارات للاستوديوهات والمؤسسات الحكومية، ونستقطب كبار الأساتذة في الصحافة والتلفزيون والعلاقات العامة؛ لتدريب الطلاب على كل ما هو جديد في مجال التكنولوجيا ومتصل بالإعلام.

كذلك الكلية لها دور أكاديمي متميز مع الباحثين ورسائلهم، ويمثل هذا الدور عاملا مهما جدا، حيث أن الكلية لديها عدد كبير جدا من طلاب الدراسات العليا.

وبالنسبة للمهام الخارجية فإن الكلية منطلقة حاليا إلى تحقيق أهداف الجامعة من خلال التغطية الإعلامية لكل الأنشطة، وفي طريقها للتواصل مع جميع كليات الجامعة الـ77، وسيصبح لكل كلية ممثلا من كلية الإعلام يتابع أنشطتها؛ حتى يتوفر لدينا مع نهاية العام أرشيفا كاملا بالصوت والصورة عن أنشطة جميع كليات الجامعة.

ويشارك طلاب الكلية في تغطية كافة الأحداث والأنشطة داخل كليات الجامعة بمدينة نصر، وآخر هذه الأحداث هي ندوة عن الإلحاد استمرت لمدة 3 أيام، وورشة عمل لـ10 جامعات أفريقية، وهناك تشجيع من الجامعة ومساندة؛ لأداء هذه المهام التي نعتبرها نوعا من التدريب للطلاب في مختلف الأقسام.

ما خطة الكلية لتدريب الطلاب؟

لدينا خطة كبيرة لتدريب الطلاب داخل الكلية وخارجها، فأسندنا مهمة التدريب داخل الكلية للأساتذة والهيئة المعاونة الذين لديهم خبرة في تخصصهم، والأساتذة المساعدين بالكلية على درجة عالية من الخبرة كل في مجاله.

وبالنسبة للتدريب خارج الكلية فلدينا اتفاقات مع عدة جهات لتدريب الطلاب في كثير مما يحتاجونه من الناحية العلمية التي تخص مجال الإعلام، أو المهارات التي تبني شخصياتهم، كما أن هناك زيارات مستمرة لعديد من الجهات الصحفية والوزارات والهيئة العامة للاستعلامات؛ لتدريب الطلاب على طريقة العمل داخل هذه المؤسسات.

لدينا صعوبات في استخراج تصريحات وتوفير تدريبات وزيارات لطلاب قسم الإذاعة والتلفزيون بمدينة الإنتاج الإعلامي وماسبيرو، ولكن نجتهد في توفير ذلك للاطلاع على مراحل سير العمل داخل الإذاعة والتلفزيون والمؤسسات الصحفية، نظرا لأن التدريب العملي أحد أهم الملفات التي تشغل بال إدارة الكلية؛ لأننا نريد تخريج طالب مدرك ومحترف وعلى وعي بكل ما يخص المجال.

متى يتحقق حلم الطلاب بالاستوديو؟

هذا الحلم سيتحقق في مدة لا تزيد عن شهرين إن لم تكن شهرا واحدا وسيكون على قدر ما يتمنى الطلاب ويحلمون؛ نظرا للشكل الذي ظهرت به الكلية حيث شعرت الإدارة بأن كلية الإعلام إذا توفرت لها الإمكانات ستكون واجهة الجامعة إلى العالم.

وطالبت إدارة الجامعة بتوفير استوديو مجهز بأحدث الإمكانيات ووصلت بعض أسعار الكاميرات إلى 60 ألف جنيه؛ حتى يغطي الطلاب أنشطة الجامعة ويتنافسون في ذلك مع القنوات الفضائية، ووجدت إجابة سريعة: «اطلب وعلينا التنفيذ».

لماذا لا تستعين الكلية بالخريجين أصحاب الكفاءات في تدريب الطلاب؟

هناك العديد من خريجي الكلية عرضوا أنفسهم لتقديم تدريبات وكافة أوجه الدعم من باب إحساسهم بدور الكلية، وسنستقطبهم للتدريب، إلى جانب أساتذة من مختلف المؤسسات الإعلامية خلال العام الجاري.

كيف ترى سوق العمل الإعلامي في مصر؟

أرى أن سوق الإعلامي في مصر سوق مفتوحة وقادرة على استيعاب عدد كبير من خريجي الإعلام، في ظل وجود الإنترنت والفضائيات التي سمحت بتكوين أشكال إعلامية مختلفة تبرز من خلالها مهارات الطلاب؛ ولذلك فإن خريج الإعلام لن يواجه البطالة لفترة طويلة.

هناك الكثير من الطلاب يعملون في مؤسسات مختلفة وينتجون مواد إعلامية بجودة عالية، وبالرغم من أن الطريق قد يكون صعبا في البداية على المستوى المادي إلا أن نجاحاتهم الكبيرة ستسهل مهمتهم في المستقبل، وأرى الكثير من طلاب إعلام الأزهر منتشرون في أماكن كثيرة ويمثلون فخرا للكلية، ومستقبلهم متميز.

ما الذي يفتقده الإعلام المصري؟

الإعلام المصري يفقتد إلى الكثير والحديث يطول في هذا الجانب، ولكن بشكل عام نجد كثيرا من الإعلاميين لا يتمتعون بمصداقية كبيرة، كما أن أساليب التعبير على الفضائيات خرجت على الأخلاقيات المجتمعية، حتى أننا نخشى على أبنائنا من سماعها ممن يمثلون نماذج وقادة رأي في المجتمع؛ لذا نحتاج إلى ميثاق شرف قوي يحكم مهنة الإعلام في مصر.

ودور الإعلامي هو البناء وبث الحماس، إلا أن إعلامنا افتقد هذه الأدوار، وأصبح يدعو في كثير من الأحيان إلى العنصرية وتمزيق المجتمع والتفرقة الطائفية.

البعض يقول إن الأنشطة ضعيفة في جامعة الأزهر.. كيف ترى ذلك؟

عند الحكم على جامعة الأزهر لابد أن يتم حساب اتساع رقعتها وانتشارها على مستوى الجمهورية، وبتجميع أنشطة كل الكليات سيتضح أن هناك أنشطة كبيرة جدا، وإن كنا غير راضيين؛ لأننا نطمح إلى الأفضل إلا أنه لا يجب إغفال الجهد المبذول، والدليل احتلال طلاب جامعة الأزهر مراكز متقدمة في مختلف المسابقات المنظمة على مستوى الجامعات المصرية، وهذا لا يأتي من فراغ.

بالنسبة للطلاب المتدربين.. هل لهم درجات أعمال سنة؟

 أود أن أنبه أولا.. هل هذا يعتبر اكتفاءً عن الحضور؟ لا. لابد أن يحضر الطالب مع أستاذه، وبالنسبة للمتدربين في إحدى القنوات أو المؤسسات الإعلامية، ويكتسبون خبرات عملية، عليهم الإتيان بإفادة من المؤسسة التي يعملون بها وتقدم للأساتذة للنظر فيها وتقييم أداء الطالب.

وبالنسبة لدرجات الحضور لهؤلاء الطلاب؟

سنسمح بنسبة من الغياب بعد أن نتأكد أن الطالب يمارس ذلك عمليا، وسنعتبر ذلك جزءًا من العملي وسنتسامح في هذا الأمر بحيث أن الطالب يتدرب ويحضر مع أستاذه ونحقق عملية موائمة بين الدراسة الأكاديمية والممارسة العملية.

في مشروعات التخرج.. هل هناك توجيه للطلاب لاختيار موضوعات معينة؟

هناك توجيهات عامة نطالبهم بالالتزام بها والعمل في هذا الإطار، بمعنى أننا نحتاج حاليا إلى عمل مشروعات مشتركة على سبيل المثال: لماذا لا تكون مشروعات تخرج طلاب قسم العلاقات العامة عبارة عن حملات تسويقية لابتكارات طلاب كلية الهندسة؟. وأنا عاصرتهم 3 سنوات وجدتهم يخترعون أجهزة ويطورون إلكترونيات بشكل يدعو للفخر.

لدينا أيضا مراكز تابعة للأزهر تعمل بجهد كبير ولا أحد يعلم عنها شيئا.. لماذا لا ينتج طلاب الإذاعة والتلفزيون أفلاما تسجيلية عنها وتسليط الضوء عليها؟ هذه هي التوجيهات العامة: مؤسسة الأزهر مليئة بالمراكز التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها.

هل هناك خط أحمر في اختيار مشروعات التخرج؟

كل ما في الموضوع أن مشروعاتنا يجب ألا تخل بالأمن العام ولا تشجع على أخطاء مخالفة للأخلاقيات وديننا وعقيدتنا.

كيف تدعم الكلية مشروعات التخرج؟

نقدم الدعم للطلاب من خلال تسهيل استخراج التصريحات لإجراء المقابلات والتصوير داخل المؤسسات والمسئولين، وأي شيء يحتاجه الطالب نقدمه له.

ما مصير مشروعات تخرج الطلاب؟

سنشكل لجنة لتقييم أفضل المشروعات وعرضها لكافة الطلاب على شاشة داخل الكلية لمدة 15 يوما تباعا، إضافة إلى البحث عن سبل لتسويق هذه المشروعات والمنافسة بها في مسابقات مختلفة.

هل يمكن أن نرى شكلا جديدا لامتحانات الكلية هذا العام؟

نعمل حاليا على هذا الموضوع وستصبح كلية الإعلام أول كلية داخل جامعة الأزهر تتحول إلى نظام «الميكنة» الكاملة خلال شهرين على الأكثر، وبناء على ذلك سيتغير نظام الامتحان حتى يصل إلى إدخال نظام التصحيح الإلكتروني.

متى يستفيد الطلاب من الإنترنت داخل كلية الإعلام؟

سيتم إدخال الإنترنت وفي انتظار 4 خطوط لتغطية الكلية بالكامل، وسنجعلها مثالا تحتذي به كل الكليات؛ لأنه يجب أن تكون كذلك.

ما رسالتكم للطلاب؟

رسالتي لطلاب الكلية: أنا أثق فيكم ثقة كبيرة جدا؛ لأنكم النخبة من الطلاب، وأرى أثر ذلك في الواقع من خلال تواجدكم -وأنتم لا تزالون طلابا- في كثير من وسائل الإعلام وتقدمون رسالة قوية باسم الأزهر، وأفتخر بكم عندما نلتقي في هذه الأماكن.

 ونصيحتي لكم أن تعلموا أنكم تنتسبون إلى مؤسسة عظيمة وكلية لهما وزنا ومكانة، فلابد أن تضعوا هذه الكلية بين أعينكم ولا تسيئوا لها ولأساتذتكم؛ لأن أي عبارة مسيئة لها هي حجر ترميه لهدم هذه الكلية وساعتها أنت الخاسر الأول لأنه من غير المعقول أن يتم قبولك في وظيفة وأنت خريج كلية ذات سمعة سيئة خلقتها بنفسك.

أعلم أن دوركم مهم وإعلام الأزهر لابد أن يختلف عن غيره لأنك تحمل المصداقية وتعلم أن أعراض الناس أمانة في عنقك.

 



0
0
0
0
0
0
0