لم يعرف «محمد» -اسم مستعار- سبب تأخر زوجته في الخلفة بعد العام الأول والثاني، خاصة بعد زيارة الأطباء والاطمئنان على القدرة الإنجابية، ثم الالتزام بأوقات التبويض في لقاء زوجته، حتى يضمنا أكبر فرصة للتخصيب والحمل.

 لكن انقطاع الحمل لم يتوقف واستمر حتى السنة الرابعة حين رُزق «محمد» وزوجته أخيرًا بالمولودة الأولى، يقول: «ياما رحنا للدكاترة عشان نتعالج، الحاجة الوحيدة اللي محاولتش أعالجها هي الخلافات بين مراتي وأهلي اللي مش بتخلص طول ما أحنا في بيت العيلة».

لكن هل تؤثر مشاكل الحياة على الخصوبة؟ وهل يختلف الأمر بين الرجل والمرأة؟ الإجابة بالتفاصيل في هذا التقرير من «شبابيك».

دراسة حديثة: الإجهاد النفسي ضد الخصوبة

الضغط العصبي في العمل مؤثر أساسي

في بحث طبي نشره المركز الوطني الأمريكي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية، أجرته أميليا ك.ويسلينك من جامعة واشنطن، اتضح أن الإجهاد النفسي للمرأة يقلل من خصوبتها أكثر من الرجل.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على إحصائية بين سنوات (2013 – 2018) لرصد بيانات الحمل لـ 4769 زوجا وزوجة من أمريكا وكندا بين عمر 21 و45 عامًا واستخدموا مقياسًا للإجهاد من 10، مع حساب العوامل الحياتية داخل الأسرة.

واكتشفت الدراسة ارتباطًا أقوى عند النساء بين العقم والإجهاد النفسي، فنسبة الإنجاب عندما يكون مقياس الإجهاد أعلى تقل عن المقياس المنخفض، ولم تكن هذه الدراسة هي الأولى في هذا السياق.

الضغوط النفسية وكيمياء الجسم

الخلافات الزوجية والأسرية أحد أهم أسباب الضغط

في دراسة سابقة نشرتها شبكة BBC على 247 امرأة سليمة جسديًا بين عمر 18 و40 سنة، خرجت النتائج لتؤكد ارتباط القدرة الإنجابية بالهرمونات المتعلقة بالتوتر والضغوط النفسية مثل الأدرينالين والكورتيزول.

وبفحص عينات من لُعاب النساء المشاركات في الدراسة، ثبت أن النساء اللاتي حصلن على نسبة عالية من مؤشر ألفا أميليز (مؤشر يقيس نسبة الأدرينالين) تقل عندهم فرصة الحمل بنسبة 12% خلال أيام الخصوبة.

وقالت أستاذة علم الأوبئة في جامعة أوكسفورد سيسيليا بايبر إن هذه النتائج تشير إلى ضرورة لجوء الزوجين إلى وسائل تساعد على الاسترخاء، فلم تعد مشاكل الإنجاب متوقفة الآن على التدخين والسمنة والكحول.

الصحة الإنجابية.. لها جانب نفسي

أجرت الأمانة العامة للصحة النفسية في مصر مسحًا شاملاً لـ 22 ألف أسرة مصرية على مستوى الجمهورية، لتخرج النتائج قائلة إن 25% من الأسر يعانون من الإضرابات النفسية وخاصة إضطربات المزاج (الاكتئاب) بنسبة 34.7%.

أخصائي أمراض النساء والتوليد محمود الحلوجي، أكد لـ«شبابيك» دور الضغط العصبي الواضح في التأثير على حالة المرأة الإنجابية، فالدورة الشهرية تتأخر أو تتقدم أو تنقطع عندما تتعرض المرأة لقلق أو خوف كبير.

حتى في الظروف العادية مثل ضغط الامتحانات ومقابلات التوظيف، تتسبب العصبية والتوتر في تغيرات عشوائية لهورموني الاستروجين والبروجسترون المتحكمين في الدورة الشهرية، وتتسع أسباب الضغط بعد الزواج إلى الخلافات الأسرية والعمل وخلافه.

يجب حل مشاكل التوتر والضغط النفسي لصحة إنجابية نفسية

يشير الدكتور محمود الحلوجي إلى سبب آخر هام لتأخر الحمل وهو الخوف من التأخر نفسه، بمعنى أن المرأة تبقى متوترة في انتظار موعد الدورة أو نتيجة اختبار الحمل فتصبح مضغوطة نفسيًا بالفعل وتستمر الدائرة.

ينصح «الحلوجي» كل امرأة متزوجة بهذه التعليمات لصحة إنجابية أفضل:

  • التأخر في الإنجاب يبدأ بعد سنة ونصف من العلاقة المنتظمة، فلا ينبغي القلق قبل هذه المدة ويجب حذف فترات سفر الزوج أو الانقطاع أثناء الخلافات من شهور المدة.

  • إذا حدث إجهاض للجنين لأي سبب طبي يجب حساب العام ونصف من البداية.

  • التوتر العصبي يؤثر على الجنين كذلك، فيصيبه الضرر الجسماني والنفسي بسبب توتر الأم ويخرج بعد الولادة في حالة أسوأ.

  • علاج الضغط العصبي للمرأة لا يختلف عن غيرها، يجب حل المشاكل الزوجية والوظيفية والتعامل بهدوء حتى تصبح النفسية أفضل والمرأة مؤهلة نفسيًا للإنجاب.

  • ممارسة الرياضة ستخفف الضغط العصبي وتقلل من الدهون التي تعيق الإنجاب بدورها كما ستجعل المرأة أجمل شكلاً وقوامًا.



0
0
0
0
0
0
0