تحكي سالي فريد عن الاختلاف الكبير بينها وبين زوجها في أشياء عديدة، فرغم أنها شديدة العصبية إلا أن زوجها يميل إلى الهدوء أغلب الوقت، وفي حين أنها تحب الخروج من البيت للفسحة وجدت زوجها كائن «بيتي» يفضل البقاء بالمنزل.

على الرغم من هذا كله، تستمر حياة «سالي» -اسم مستعار- الزوجية بسلام وتنتظر مولودها الأول قريبًا، فقد استطاعت التعامل مع هذه الاختلافات بنجاح، كيف فعلت هذا؟ وماذا يقول أساتذة العلاقات الزوجية عن الأمر؟

التفاهم لا التشابه

تصف «سالي» حالتها قائلة «اللي عرفته إن الأهم في الجواز هو التفاهم بين الزوجين مش التشابه» لتوضح طريقتها في معالجة التناقضات بين زوجها، فقد كان التفاهم في كل مرة هو الحل الصحيح.

بمجرد أن يعلو صوتها في المنزل حين تغضب كان الزوج يبادر إلى تهدأتها، ويغلق النافذة القريبة حتى لا يسمع أحد صوتها، وقد تحدث مشكلة بين «سالي» وأهل الزوج، فلا يخجل هو من التحدث والمناقشة معها حتى تنتهي المشكلة.

على الجانب الآخر كانت هي تتأقلم مع طباعه، فلو طبخت له إحدى أكلاتها المفضلة للمرة الأولى وصارحها أنه لم يحبها مثلها، تحرص الزوجة على تغيير طريقة عملها في المرة التالية بحيث يعجب طعامها الجديد زوجها.

الاختلاف التام

على خلاف حالة «سالي» يحكي محمد رمزي عن مشكلة الانعكاس التام بينه وبين زوجته رغم مرور أكثر من 10 سنوات رزقا خلالها بثلاثة أبناء، فحتى الآن يشعر أن زوجته غريبة عنه.

يقول «محمد» (اسم مستعار) واصفًا حالته «أنا ومراتي مش بنتفق غير في الأكل والنوم، دايمًا كل قرار مختلفين فيه، حتى لما بنشوف التليفزيون سوا بيكون واحد فينا بيتفرج بحماس والتاني مش مهتم»

كان الزواج في حالتهما (صالونات) والخطوبة لم تتجاوز الشهر والنصف ثم الزواج والدخلة، ورغم اعتراف «محمد» بأن زوجته مثالية في البيت والأمومة إلا أنها لا تشاركه أحلامه أو تحاول على الأقل.

نظرية صدر الدجاجة

هل التشابه بين الزوجين في الميول والاهتمامات بشكل عام أمر صحي لهما أم العكس؟ هذه القضية تحدث عنها الفيلسوف الألماني الشهير «يوهان جوتليب فيخته» منذ قرنين من الزمان ووصفها بطريقة طريفة عن طريق الطعام!

قال الفيلسوف في إحدى اقتباساته «إن الزواج الأمثل يجب ان يتم بين رجل لا يحب صدر الدجاجة وامرأة لا تحب سوى صدر الدجاجة» فهنا يعني الفيلسوف بهذا المثال أن الزواج سيفشل لو كان الرجل والمرأة يحبان صدر الدجاجة معًا لأنهما سيختلفان على من يأكله منهما.

أما لو كان الزوج يحب صدر الدجاجة والزوجة لاتحبه فلن يكون هناك مشكلة، وهذا يسري على كل شيء آخر في الزواج، التفاهم أهم وأولى من التشابه، فكلا الزوجين يحبان الدجاج ولكن بالتفاهم يحصل كل واحد منهما على الجزء المفضل لديه.

والآن كيف تختار؟

بغض النظر عن النظريات والأمثال، كيف ينبغي أن يختار الإنسان شريك حياته بشكل عملي حتى يضمن السلام في زواجه فيما بعد؟ استشاري العلاقات النفسية والأسرية محمد هاني يرى أن مدى التشابه أو الاختلاف لا يظهر في بداية التعارف أصلاً.

في مجتمعنا، يظن الرجل أنه وجد الفتاة التي تشبهه بمجرد التشابه الظاهري في الشكل أو الميول والاهتمامات، لكن الحقيقة تظهر في المعاملة على المدى الطويل أثناء الخطوبة.

من أجل اختيار أفضل وأصح، يوضح الدكتور محمد هاني هذه النقاط:

اختيار اللي يكملك

إذا كان الزوج عصبيًا وزوجته عصبية مثله، فلا شك أن الحرب ستكون يومية بينهما، وسيشجعان بعضهما على الشجار والصراخ، لهذا يجب أن يكون أحدهما أقل عصبية من الآخر حتى يستطيع معالجة الأمور بحكمة.

نفس الشيء بالنسبة للزوج المسالم، عليه أن يرتبط بزوجة أكثر جرأة، وكذلك بالنسبة للزوج البخيل الذي يحتاج لزوجة كريمة، فهكذا يكمل الزوجان بعضهما ويكون في الحياة تجديد وتنويع.

الإنسان ناقص بطبعه ويحتاج لمن يكمله، وعلى الزوج أن يبحث عن الذي ينقصه في زوجته والعكس، وإلا سيبقى كلاهما في نفس الحالة ويشعران بملل لا شك فيه مع روتين ثابت لا يتغير.

خد وقتك في الخطوبة

فائدة الخطوبة الأهم هي اكتشاف الشخص الذي ستقضي معه بقية حياتك، ولهذا لا تقبل بأقل من 6 أشهر حتى تحكم قرارك وتصل إلى الحالة المعروفة في العلاقات الإنسانية بالـ«التوافق الفكري» وعندها ستقرر أن تكمل العلاقة إلى زواج أم تتراجع.

انفصل وإلا

بعض الرجال في الخطوبة يتعامون عن عيوب معينة في الفتاة، ويكملون الزواج ظنًا منهم أن هذه العيوب ستختفي مع الوقت، وهذه أكبر مشكلة يشكو منها الأزواج فيما بعد، والعكس صحيح بالنسبة للفتيات.

الدكتور محمد هاني يشير إلى حقيقة هامة، لا يمكن للإنسان أن يتغير بعد الزواج في أمور معينة كالبخل والعصبية وغيرها، يمكنه أن يقلل منها لكن من شبه المستحيل أن يغيرها، لهذا من الأفضل للمرء أن ينسحب من البداية حتى لا يشكو فيما بعد.

الزواج ليس «كتالوج»

يؤكد استشاري العلاقات الأسرية على أن الزواج عمومًا ليس «كتالوج» نختار منه صفات محددة للشريك، فهذا موجود في خيالنا فقط، ولكن الحل الوحيد هو التعامل بذكاء بعد الزواج، كما أن قوة الحب بين الشريكين تسهل الكثير من الأمور.



0
1
0
0
0
0
0