خلال ساعات ينطلق مارثون الانتخابات الطلابية في طريقه لتشكيل اتحادات طلاب الكليات ثم الجامعات، وهى الاتحادات التي مثلت لعقود طويلة شريان الحياة الأساسي للعمل الطلابي بساحات المجتمع الأكاديمي.

تنعقد انتخابات الطلاب هذا العام في ظل لائحة طلابية يتم تجربتها للعام الثاني على التوالي بعد ولادة متعثرة وتجارب مبتورة ومشوهة ظهرت خلال الفترة من 2007 وحتى 2016 قبل ظهورها إلى النور في عهد الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي الحالي الذي يحسب له شجاعة إعادة العمل الطلابي لساحات الجامعات بعد سنوات من تجميد الاتحادات الطلابية نتيجة جدل اللائحة الطلابية.. لكن السؤال يبقى هل تستعيد الحياة الطلابية رونقها بالساحات الجامعية؟

حتى نستعيد روح الطلاب

​​​​​​​

قد تكون الظروف الحالية الأكثر ملائمة لاستعادة الروح الطلابية وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية في العمل العام والتطوعي بما يساهم في تعميق الانتماء والروح الوطنية لدى الطلاب الذين هم قطاع لا يستهان به بين شباب مصر.. حيث اختفت تقريبا الصراعات الحزبية والسياسية تقريبا من الساحات الجامعية وبات المناخ مؤهلا لعمل طلابي خالص مستقل.
​​​​​​​

قد تكون الظروف الحالية الأكثر ملائمة لاستعادة الروح الطلابية وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية في العمل العام والتطوعي بما يساهم في تعميق الانتماء والروح الوطنية لدى الطلاب الذين هم قطاع لا يستهان به بين شباب مصر.. حيث اختفت تقريبا الصراعات الحزبية والسياسية تقريبا من الساحات الجامعية وبات المناخ مؤهلا لعمل طلابي خالص مستقل يساهم في تشكيل وتكوين قيادات شابة صالحة لتولى المناصب القيادية في مختلف المجالات والتخصصات كما كان الحال في عقود سابقة.

كما منحت اللائحة الطلابية الجديدة مساحة رحبة ـ ولو بصورة جزئية ـ لتحرك الطلاب وتمكينهم من اتخاذ القرارات، أضف إلى ذلك توافر آليات تكنولوجية جديدة سهلت تواصل الطلاب مع بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحددت أطر العمل الطلابي داخل ساحات الجامعات بما يجعل اتحادات الطلاب معبرة بشكل حقيقي عن رغبات الطلاب واحتياجاتهم وأولوياتهم.

لكن العزوف عن الانتخابات واضح!

مع كل هذه الظروف المواتية تظل المؤشرات الأولية لانتخابات الطلاب هذا العام مخيبة للآمال بسبب العزوف الطلابي الواضح عن متابعة أخبار الانتخابات وكذلك التراجع اللافت خاصة في الجامعات الكبرى عن الترشح للانتخابات الطلابية بعكس ما أشاعته التقارير الرسمية التي أصدرت مقارنة تظهر أن هناك 3آلاف مرشح تقريبا زيادة عن العام الماضي وهى مقارنة غير صحيحة لعدة أسباب.

تظل المؤشرات الأولية لانتخابات الطلاب هذا العام مخيبة للآمال بسبب العزوف الطلابي الواضح عن متابعة أخبار الانتخابات وكذلك التراجع اللافت خاصة في الجامعات الكبرى عن الترشح للانتخابات الطلابية بعكس ما أشاعته التقارير الرسمية.

أولها إن تلك الزيادة توزعت على المعاهد العليا الخاصة فقط وهى تقريبا المعاهد التي لم تجرى بها الانتخابات الطلابية بصورة كاملة العام الماضي بسبب صدور اللائحة الطلابية في وقت متأخر من العام الدراسي، فضلا عن إن هناك 3جامعات جديدة تدخل الحياة الطلابية إليها هذا العام لأول مرة عن طريق انتخابات الاتحادات.

إضافة إلى كل ما سبق فإن رقم 28 ألف مرشح الذى تقلص إلى أقل من 27 الفا بعد الطعون يظل رقما ضئيلا لا يعبر عن مشاركة طلابية حقيقية في الانتخابات إذا عرفنا إن هناك 156 معهدا وأكثر من 460 كلية جامعية من المفترض أن يتشكل اتحاد الطلاب بكل واحدة منها من 56 طالبا على الأقل.

بينما يجب أن يتشكل اتحاد طلاب كليات الطب والهندسة والصيدلة والمعاهد الهندسية البالغ عددها 49 معهدا من 72 طالبا لكل اتحاد وبالطبع فإنه بعد ذلك العدد الضئيل من المرشحين وما يتبع ذلك من تنازلات ستحدث خلال الساعات المقبلة يؤكد أن الانتخابات التي ستفتح صناديق الاقتراع للتصويت بها غدا ـ الأحد ـ ستحسم قبل بدايتها بالتزكية في الجانب الأكبر من الاتحادات.

سيطرة رعايات الشباب 

حسم الانتخابات الطلابية بالتزكية وتشكيل اتحادات طلابية غير مكتملة قد يكون الحل الأسهل لإدارات رعايات الشباب ولإدارات الكليات لأنه يضمن تشكيل اتحادات صورية يسهل السيطرة عليها ولا تعبر عن تمثيل طلابي حقيقي .

فضلا عن إنها تحول العمل الطلابي إلى عمل روتيني رتيب لا يجذب سوى نسب ضئيلة من الطلاب للأنشطة الطلابية ويترك العدد الأكبر من طلاب الفرق الدراسية فريسة إما للعناصر الفاسدة والممارسات غير السوية للمراهقين وفضول التجربة الذى يدفع إلى طرق الإدمان والفساد الأخلاقي وخلافه أو فريسة لتيارات العنف والتطرف التي وإن اختفت من على سطح الحياة الطلابية إلا إنها لاتزال تسعى بصورة حثيثة تحت السطح لاستعادة تأثيرها السابق وتجنيد الشباب الساخطين والمحبطين وضعاف الشخصية أو حتى الشباب الطبيعيين الذين لم يتحصنوا بصورة كافية ضد غزوات العقل.

كذلك فإن اختفاء التمثيل الطلابي الحقيقي في الحياة الجامعية يعد بيئة ممهدة للفساد الإداري المصاحب دائما لاختفاء أوجه الرقابة وأعنى بذلك تحديدا الموارد الضخمة التي يتم رصدها من الدولة أومن الرسوم الدراسية للعمل الطلابي والتي يثار كثيرا لغط حول أوجه صرفها في بعض الجامعات والكليات.

كل المؤشرات السابقة ظهرت فقط خلال فترة الترشيح التي وصل الأمر فيها إلى أن جامعة كبيرة وعريقة كجامعة القاهرة بها كلية وحيدة فقط ستجرى بها الانتخابات على جميع مقاعد الاتحاد في الفرق الأربعة وهي كلية التجارة فما بالك بباقي الجامعات.

وماذا سيحدث عندما تفتح صناديق الاقتراع ويصبح من المطلوب تصويت الأغلبية المطلقة لعدد المقيدين بكل فرقة دراسية في صناديق الاقتراع وهو ما لن يحدث سوى في حالات فردية لا تعد على أصابع اليد الواحدة في ظل ذلك العزوف والانصراف الواضح عن الترشيح.

حسم الانتخابات الطلابية بالتزكية وتشكيل اتحادات طلابية غير مكتملة قد يكون الحل الأسهل لإدارات رعايات الشباب ولإدارات الكليات لأنه يضمن تشكيل اتحادات صورية يسهل السيطرة عليها ولا تعبر عن تمثيل طلابي حقيقي .

لكل هذا فإن العمل على اكتساب ثقة الطلاب تجاه مصداقية الانتخابات التي ستعقد ووضع آليات تضمن شفافيتها ونزاهتها وعدم استخدام بعض قواعدها المقيدة للترشيح عن طريق البعض ممن لهم مصالح شخصية لاستبعاد طالب متحمس للعمل الطلابي أو الضغط على طلاب للتنازل بهدف «تكبير الدماغ» وعدم فتح لجان التصويت من البداية أو التعامل بروح بيروقراطية وروتينية مع الانتخابات من جانب الإداريين.

فكل هذا لن يؤدى إلا إلى مزيد من العزوف الطلابي ومزيد من انطفاء الروح في الحياة الجامعية وانتشار اتحادات البيزنيس وحفلات حمو وبيكا وكل الهرتلة اللي بقينا عايشين فيها.

المقال المنشور في قسم شباك يعبر عن رأي كاتبه وليس لشبابيك علاقة بمحتواه



1
0
0
0
0
0
0