تعاني كثير من السيدات من صمت أزواجهن، كما أن كثير من الرجال يدخلون في حالة من الانعزال والوحدة، والحنين لمرحلة ما قبل الزواج، بعد مرور سنوات من الارتباط، وهو ما ينذر بانهيار وشيك للأسرة حسبما تقول خبيرة العلاقات الأسرية والزوجية الدكتورة أمل رضوان.

إحصائيات محاكم الأسرة الصادرة عن مكتب تسوية المنازعات الأسرية في عام 2015 تقول إن حوالي 9 آلاف حالة طلاق وقعت بسبب الصمت الزوجي وأن غالبية الحالات كانت بالخلع بسبب تضرر الزوجة من صمت زوجها المستمر، والذي تسميه بعض الدراسات النفسية بـ«الخرس الزوجي».

7 أسباب 

خبيرة العلاقات الأسرية أمل رضوان تقول إن حالة الانعزال والوحدة التي قد يشعر بها الرجال بعد الزواج ترجع لعدة أسباب أولها، الاختيار الخاطئ، حيث أن البعض سواء رجل أو امرأة قد يخطئ في اختيار شريك الحياة المناسب.

وتضيف «رضوان» أن ثاني هذه الأسباب يتمثل في غياب لغة حوار بين الطرفين، وغياب المعاني الإنسانية للتشارك والألفة، بحيث يقتصر الحوار بين الرجل وزوجته على الأمور المادية وقضايا المنزل ومشاكله.

وتشير إلى أن هذه الحالة تسبب عادة كثير من المشكلات النفسية للطرفين لذا يلجأ كل طرف للهروب من الحوار وتفضيل العزلة تفاديا للمشاكل حتى يصلوا لمرحلة الخرس الزوجي.

أما ثالث الأسباب كما تقول الدكتورة أمل رضوان فهي اختلاف الطباع، والعادات والسلوكيات بين الطرفين، إضافة لعدم تفهم بعض الرجال لطبيعة اختلافهم عن النساء.

وخامس الأسباب وفقا لرؤية الخبيرة فهو عدم فهم الطرف المنعزل لماهية الزواج وحقوق شريك الحياة عليه، إضافة لتصيد الأخطاء وعدم التسامح، والذي يمكن اعتباره سادس الأسباب.

 أما سابع الأسباب التي تجعل الرجل ينعزل عن زوجته وأبنائه فيمكن ذلك لعدم تعوده على تحمل المسؤولية، وبالتالي بعد الزواج يشعر بأنه يحمل فوق طاقته، ويتحمل أعباء لم تكن في حسبانه قبل الارتباط.

وآخر الأسباب التي عددتها الخبيرة الأسرية يتلخص في تدخل أهل أي طرف من الطرفين في العلاقة بين الرجل وزوجته، لذا تجده دوما ناقما على شريكته فينعزل عنها ويحاول تجنب الحديث معها، ويحن لحياته الأولى.

أضرار محتملة

في تقرير لها عن أضرار العزلة تقول «بي بي سي» إن بعض الأبحاث الطبية والنفسية التي تناولت قضية العزلة تؤكد وجود آثار ضارة. هذه الأبحاث تقول إن مشكلة العزلة عموما مضرة بالصحة العامة وخطيرة، وتساعد في بعض الأحيان بلوغ سن الشيخوخة بشكل متسارع، كما أن بعض الأبحاث وصفتها بالوباء.

الوحدة توازي مرض السكري

ويضيف تقرير الإذاعة البريطانية أن الكلية الملكية للأطباء الممارسين، في المملكة المتحدة، تؤكد أن الوحدة لها نفس خطورة مرض السكري في التسبب في الموت المفاجئ، فالروابط الاجتماعية القوية في غاية الأهمية للأداء المعرفي، والوظائف الحركية، ولعمل نظام المناعة بشكل سلس.

كيف يتغلب الرجل على الوحدة؟

الدكتورة أمل رضوان تضع عدة حلول للتغلب على الشعور بالوحدة الذي يعتري بعض الرجال بعد الزواج، وكيفية التخلص من الرغبة في العودة لمرحلة ما قبل الزواج.

ويتمثل العلاج بحسب «رضوان» في التعرف بشكل صحيح وحقيقي على ماهية الزواج القائم على المشاركة وليس الفردية في التعايش، إضافة لفهم طبيعة الآخر، وتقبل اختلافه، وعدم القنوط لمجرد أن الشخص الآخر مختلف في طباعه.

وتشير خبيرة العلاقات الأسرية على الطرفين بضرورة تعلم الصبر، والتسامح، والتغاضي عن بعض الأخطاء والسلبيات.

وبخصوص الأهل، تنصح «رضوان» بضرورة التوازن بين احترام أهل شريك الحياة، وعدم السماح لهم بالتدخل فيما يخص الزوجين، او ما يتعلق بطريقة إدارتهما لحياتهما.

وتشترط أمل رضوان وجود اهتمامات مشتركة ومحاولة تنمية هذه المشتركات لضمان التعايش الصحي بين الطرفين والتعود على الاندماج.

وتشير إلى أن الحوار بين الزوجين يجب ألا يقتصر على الحديث حول المشكلات أو وضعهم المادي، بل يجب أن يكون الحوار هادئ وإنساني، ويشتمل على معاني الرحمة والمودة.

وتنصح خبيرة العلاقات الأسرية بضرورة اللجوء للحكمة والهدوء في حل المشكلات وتنحية العناد والأنانية جانبا.



0
0
0
0
0
0
0