تناول عشرات الباحثين شخصية فرعون نبي الله موسى بالبحث، وتحروا عن شخصيته وصفاته، وكثرت الترجيحات التي تقول مرة إنه رمسيس الثاني، أو أحد أبنائه، ومرات بأنه الملك أحمس، وفريق ثالث يرى أنه الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر اعتمادا على إحدى الروايات التاريخية.

غالبية الآراء التاريخية التي تناولت شخصية فرعون موسى قابلها رد برفضها، مرة تاريخيا وأخرى دينية ترى أنه لا يمكن العثور على أي أثر يدل على شخصية فرعون موسى أو دولته، لأنها دمرت بقرار إلهي، وأن ما يترد حول هذه الشخصية هي مجرد تخمينات لا سبيل للتأكد منها.

ليس له أثر

أصحاب هذا القول يعتمدون على الآية القرآنية 137 من سورة الأعراف «وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ».

وفي معرض تصديها لهذه الاستفسارات أكدت دار الإفتاء المصرية، أن أرجح الأقوال عند المفسرين وعلماء التاريخ تقول إن فرعون موسى عليه السلام هو رمسيس الثاني.

وأكدت الدار في بيان صادر عنها في وقت سابق أن هناك رأيا آخر يرى أن نبي الله موسى عاصر اثنين من الفراعنة، مشيرة إلى أن الشيخ رشيد رضا رحمه الله، رجح أن فرعون موسى هو منفتاح، حيث يقول: «والمرجح عند المتأخرين من المؤرخين الواقفين على العادات المصرية أن فرعون موسى هو الملك منفتاح، وكان يلقب بسليل الإله رع، وقد جاء في آخر الأثر المصري الوحيد الذي ذكر فيه بنو إسرائيل «وهو المعروف برقم (43025) المحفوظ في متحف مصر».

مجرد لقب

وبعيد عن التفسير الإسلامي، فإن العهد القديم يقول إن اسم فرعون كان لقب لملوك مصر، في بعض الفترة التي عاش فيها أنبياء الله إبراهيم ويوسف وموسى، وهو ما يشير إلى أن لفظ فرعون كان مجرد لقب لحكام مصر، ويمكن أن يكون له اسم آخر.

ولم يسلم الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر الذي يعد أحد عجائب الدنيا السبع من القول بأنه فرعون موسى، اعتمادا على قصة مشهورة عن استعراض السحرة أمامه، لكن تفاصيل هذه الواقعة مختلفة تماما عما حدث مع فرعون موسى والسحرة، ويرد على هذا القول بأن فرعون موسى زالت آثاره كلها بينما خوفو لا تزال آثاره قائمة.

وطالت الأبحاث التاريخية غير المعتمدة على دلائل كافية الملك أحمس طارد الهكسوس من مصر، والذى ظل المصريون يمجدونه طوال تاريخهم ومازالوا يمجدونه حتى الآن، اعتماد على أنه فرعون الخروج، وتشير بعض الدراسات أيضا إلى أن فرعون موسى كان من نسل أحمس، أو هو تحتمس الثالث، ذلك المحارب العظيم الباقية آثاره حتى الآن سواء في الكرنك.

فرعون من الهكسوس

أبحاث تاريخية أخرى يصفها الباحثون بالجادة تقول إن فرعون موسى ومن قبله الفرعون الذي عاصر نبي الله يوسف، كان من الهكسوس خاصة أن من بين الوارد في أسماء ملوك الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة، أسماء سامية وتتفق ما مع ذكر من أصول لقبائل الهكسوس من أنهم من سكان شمال الجزيرة العربية ويمكن أن يكونوا من قبائل العمالقة.



0
0
0
0
0
0
0