في مثل هذا اليوم جئتُكِ منفَرِداً أسوقُ أحلامي وأُعرِضُ عن آلامِي جئتُ باحثاً عن أملٍ توَهَّمتُه مفقوداً إلي أن وقفتُ ببابِكِ مُطرِقَاً أبغِي الدخول إلي حَضرَتِك كنتُ أَهابُ حراسَ عرشكِ رغم يَقِيني بأن نارَ شوقي ستُذيبُ أيَّ حائِلٍ يمنعُ الوصول إليكِ ما إنْ رأَونِي إلا وفتحوا الأبواب المُوصَدة تعرِفينَ لماذا؟ لأنهم رأوا طيفَكِ في عينيَّ واسمَك على شفتيَّ فأيُّ أمَانٍ بعد ذلك يطلبون؟ دخلتُ قصرَكِ المنشُود المبسوطِ علي جِنَانٍ من الورود تحمِلُه الريحُ غُدُواً ورَوَاحَاً في عالم الوجود.

جاء الإذن الملَكي تفضل فبِتُّ أجُرُّ قدمَيَّ حتى وقفتُ أمام مِنبَرِها ولم يَعُد بيني وبينها سوي درجات سُلَّمٍ مقدارَ ما يحبُو الرضيعُ وصولاً إلي أُمِّه تعلُونِي سكِينةٌ كأنما علي رأسي الطير مُتَمتِمَاً سلامٌ علي من سَكَنت قلبي وأغلَقَت بابَه بإِحكَام.

عجِبتُ كيف أري القمر في وضَحِ النهار!! ألم يقل ربي ولا الليل سابق النهار؟ صمَت لبرهنةٍ   ولم أُطِل التفكير حتى جاءَني رسول الهَوَي مُجِيباً أمَا علِمتَ أن شمسَ النهار كُسِفَت حياءً من نور طلتها؟! يا حائراً هي الليلُ بسُكونِه وأُُنسِه وقمرِه المُظَلِّلِ سماءَ المُحِبِّين ثم انصرف، فَفَتَحتُ عينَيَّ لِأُكمِل عالمَ الملَكُوت.

نظرتُ في عينيهَا فشعرتُ بطمأنينةِ الزاهد، وأمَان الخائف، وشَبع الجائع، ورِيِّ العطشان، ودفئِ البردَان فقلتُ لنفسي، أهيَ بِلقيسُ سليمان؟ أهيَ من قال عنها الهدهدُ أُوتيَتْ من كل شئ؟ أأكونُ أنا ذاكَ الهدهدُ الذي أَرسلهُ سليمانُ برسالةٍ إلي قصرها؟ إذاً لن أعودَ إلي سليمانَ إلا بنبأ يقينٍ وإلا سأكونُ ذبيحَ الهَوي.

علي كُرسِيِّهَا الذهبِّيِ تجلس ملِكَتِي، علي رأسِها تاجٌ مُطَعَمٌ بلآلئٍ أري فيه صورتي كأنَما هو نهرٌ تعكِسُ صفحةَ ماءِه السماءَ بأقمارها ونجومِها يَحُفُّهَا وصِيفَاتٌ كنجومٍ زيَّنَت بدر التمام.

قالَت ما اسمُكَ يا هذا قلتُ رامٍ نحوَكِ بسهام الوَصلِ مَقرُبَةً

قالت ما عمَلُك قلتُ ساقِياً وردَ العُشَّاق في بستانِ الهوي

قالت ما عمرُك قلتُ ما أحصَيتُه بعد ما زَلَّ الفؤاد وانبَرَي

قالت ما حاجتُك أجبتُ ظمآنٌ فدَلَّنِي الناس إلي قصرِك ففِيهِ نهرٌ يُستَقَي

فأشارَت إلى وصِيفَتِها أعطينِي الإِبريقَ والكأسَ يا حوراءُ وانصَرِفي فتبَسَمَت حتى بَدَت شمسُ النهار من بينِ ثَنَايَاهَا وقالت ادنُ يا من هواكَ أَشغَلَنَي فَسَقتنِي من كأسها شربةً كأنمَا عسلٌ كلما تَجَرَّعتُ كأساً ازدادَ ظمَأي فأدرَكَتْ أن قُربِي منها حياةٌ فدَعَت بكرسِيٍّ وأجلَسَتنِي ومالت بغصنها الأخضر وعينُها إلي عيني قبلةً وهَمَسَت في أُذنِى بلطفٍ مكانُك ها هنا فلا تَدَعنِي



0
0
0
0
0
0
0