هكذا بنت ماري منيب أسطورتها الكوميدية.. عن الراقصة التي أشهرت إسلامها


 سليطة اللسان لكنها خفيفة الظل، تشبه كل الأمهات في حواري القاهرة وأحيائها البسيطة، صورتها لا تغيب عن ذاكري الملايين من عشاق السينما، فعلى الرغم من تقديمها لمئات الأعمال الفنية إلا أن مجرد ذكر اسم ماري منيب يأخذك دائما لأدائها دور الحماة الشريرة.

في العام 1934 شاهد المصريون للمرة الأولى، ابنة حي الفجالة مارى منيب، للمرة الأولى في فيلم «ابن الشعب» لتبدأ رحلة واعدها، ظاهرها الكوميديا، وباطنها المعاناة، وتقلبات الحياة.

الانتقال للقاهرة

ولدت الفنانة ماري سليم حبيب نصر، لكن الشهرة كانت ماري منيب في العاصمة اللبنانية بيروت في الثاني عشر من فبراير 1905، إلا أن والدتها قررت السفر إلى وهي رضيعة، للبحث عن زوجها سليم الذي جاء للقاهرة ليضارب في القطن أملاً في تعويض خسائره المتلاحقة.

لما طالت الغياب اصطحبت الأم طفلتيها «ماري وأنيس» للبحث عن الأب الذي طال غيابه، لكن لسوء الحظ لم يسعف القدر الزوجة وطفلتيها؛ فبعد عدة أشهر من لم الشمل أراد الأب السفر إلى سوريا، إلى أن أصيب بمرض مفاجئ قبل أثناء رحلته، وهو جعل الأم تقرر البقاء في مصر بشكل دائم.

منزل متواضع في الفجالة

في منزل متواضع بالطابق الأرضي، بمنطقة الفجالة حطت الأم رحالها، حيث حاولت البحث بشكل مكثف عن مكان يأويها هي وصغيرتيها حيث كان إيجاره لا يتعدى 70 قرشًا في الشهر.

لم يكن لدى الزوجة أي مصادر للدخل يمكن أن تنفق منها على أسرتها الصغيرة، إلا عملها في خياطة الملابس، فألحقت الطفلتين «ماري» و«أنيس» بمدرسة «دليفرند» لكن لسوء الحظ لم تكمل ماري تعليمها.

اضطرت الأم لمنع ماري من الذهاب للمدرسة، تقليلا للنفقات بينما استمرت أنيس في تعليمها حتى سن الخامسة عشر، وساعد ذلك في صقل موهبة ماري منيب حيث اطلعت بشكل أكبر على تقاليد الحارة المصرية، حتى أنها أدت أدوا السيدات المصريات كما يجب أن يكون.

دخول عالم الفن

بعيد عن أفلامها التي ورثتها السينما العربية، كانت تفاصيل حياة السيدة ماري قاسية في كثير من الأوقات، حيث أنها بعدما تقدم أمها في السن كان يتوجب عليها هي وشقيقتها البحث عن عمل مناسب، تساعد به في الإنفاق على الأسرة، لكن جاء الفرج في العام 1937.

في هذا العام عرض أحد الممثلين على الأم أن يلحق ابنتيها بفرقة نجيب الريحاني المسرحية وكانت من أشهر الفرق التمثيلية في هذا الوقت، لكن الأم رفضت، ومع إلحاح البنتين وقلة الحلية وافقت، لتلتحق ماري وأنيس بفرقة الريحاني.

مارى منيب راقصة

في بداية حياتها الفنية عملت ماري كراقصة لكنها لم تدم طويلا في مرحلة الاستعراض، لتدخل لمجال الكوميديا من أوسع أبوابه واشتهرت بإفيهات لا تزال متداولة حتى الآن، أبرزها «طوبة على طوبة خلي العاركة منصوبة، لابسة هدوم سودة علشان أنا ست حشمة،» وفي أحد الأعمال اشتهرت بإفيه «بلا نيلة».

في بداية عملها ككمثلة ارتبط ماري عاطفيا بالفنان بشارة واكيم، وكادت الحكاية الغرامية أن تكلل بالزواج، إلا أنها تعرفت على فوزي منيب، وتزوجته، وأنجبت منه طفلين، لكنهما سرعان ما انفصلا.

كانت وفاة أختها أنيس محطة فارقة في حياة أشهر حموات السينما، فقررت الزواج من أرمل أختها المحامي فهمي عبد السلام، لتربي معه أولاده، وأنجبت منه ولدين وبنتا، وعاشت مع أسرته المسلمة، وتأثرت بالطقوس الإسلامية، وتلاوة القرآن.

إشهار إسلامها

بحلول العام 1937 كانت الفكرة قد تخمرت في ذهن السيدة ماري سليم، فقررت الدخول في الدين الإسلامي، وأشهرته في محكمة مصر الابتدائية، وصدرت وثيقة بإسلامها من قبل الشيخ محمود العربي، والشيخ أحمد الجداوي، رئيس المحكمة، وتحول اسمها لأمينة عبد السلام.

شاركت ماري في أفلام «الغندورة»، و«أنشودة»، و«الراديو»، و«بسلامته عايز يتجوز»، و«نشيد الأمل» و«مراتي نمرة 2» تلاها بعد ذلك سلسلة من الأفلام لعبت فيها دور الأم المتسلطة، حتى أنها شاركت في 200 فيلم طوال مشوارها الفني قدمت «ماري» حوالي 200 فيلم سينمائي كان آخرهم «لصوص لكن ظرفاء» عام 1969، و52 مسرحية أشهرها «إلا خمسة»، و«لو كنت حليوة».

الكلمات المفتاحية

عبدالغني دياب

صحفي مصري متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية