«كنت في صغري أدعي المرض كثيرا لأسباب مختلفة، إما للتهرب من المدرسة أو الحصول على مزيد من الاهتمام، وخاصة في ظل وجود أخي الأصغر الذي كان يستحوز على اهتمام والدي بشكل كامل. كنت صغيرا. الأمر تغير الآن».

يقول «ك. ر»، 27 عاما، والذي رفض التصريح باسمه، إنه لم يدرك أن هذا الأمر مصنف كمرض نفسي، وعلى كل حال هو لم يعد كذلك الآن. لكنه يخشى أن يماس أطفاله الأمر ضده فيما بعد. هذه هي متلازمة «مانشهاوزن» أو متلازمة إدمان المستشفيات.

ماهي؟

هي مرض نفسي يتظاهر المصاب به بالمرض الجسدي أو النفسي، ويقوم بإحداث أعراض المرض في نفسه سواء بإيذائها، كإحداث جروح قطعية أو حقن نفسه بمادة ملوثة، كما أنه قد يجري عمليات جراحية دون الحاجة لها. وهي متلازمة عانى منها معظم الأطفال في صغرهم، لكنها شائعة أيضا بين الكبار.

تقول دراسة أجريت في الولايات المتحدة عن المتلازمة إنه من الصعب حصر الأعداد الدقيقة للمصابين بالمتلازمة فالمرضى بها غالبا ما يزورن مراكز طبية مختلفة كما أن الأطباء غالبا بعدما يكتشفون الخدعة يحولون مرضاهم لأطباء نفسيين لتشخيص الحالة.

كيف تم تشخيص المرض؟

استشاري الأمراض النفسية لدكتور جمال فرويز، يقول لـ«شبابيك»، إن مدعي المرض غالبا ما يتم معرفته بالملاحظة، لكن للتأكيد يتم بإجراء فحوصات للتأكد من صدق حالته، وغالبا ما يشتكي من أعراض يصعب الكشف عنها سريريا، مشيرا إلى أن الطبيب البشري يواجه صعوبة في كشفه من أول مرة.

وجاءت تسمية «مانشهاوزن» نسبة للبارون الألماني كارل فريدريك مانشهاوزن، الذي عاش بين عامي 1720- 1797، وكتب كثير من القصص الخرافية والخيالية مثل السفر للقمر.

أستاذ طب الأطفال بجامعة ليدز البريطانية الدكتور روي ميدو هو أول من شخّص المتلازمة عام 1977، وترافقت بالبارون الألماني لتشابه حالته مع تلك الحالات التي تدعي المرض، وذلك بعدما قامت سيدتان بزيارته في عيادته ووصف تصرفاتهما بغير العادية، فالأولى حاولت تسميم طفلها بكميات كبيرة من الملح، والثانية خلطت عينة من دمها بعينة من بول طفلها، ووصف هذا بأنه انحراف سلوكي.

«ميدو» رأى أن السيدتين أرادتا لفت الانتباه، وتم اصطلاح المتلازمة منذ ذلك الحين، ولاقت الحالتان اهتماما في الوسط الطبي، وخرج أطباء آخرون ليعلنوا عن حالات مشابهة لإدعاء المرض سواء لديهم أو لدى أطفالهم.

واصطلح «مانشهاوزن» بالوكالة في تلك الحالتين، فمتلازمة «مانشهاوزن» بالوكالة تعني أن تدعي الأم أو الأب مرض ابنهما بينما إذا كان الأمر يخصهما وليس التابعين لهم فإنها «مانشهاوزن» دون وكالة.

يقول أستاذ الجراحة بجامعة المنوفية الدكتور أحمد ربيع، لـ«شبابيك»، إنه استقبل حالة في العقد الخامس من عمرها تشتكي من أعراض أزمة قلبية، وعند إجراء التشخيص كانت النتائج سلبية ما يعني خلو المريض من أي مرض بالقلب، وبعدها بفترة ليست كبيرة جاءت نفس الحالة تشتكي من أعراض مرض آخر، لوحظ أنه يدعي وفي كل مرة يرافقه شخص مختلف، تم الاقتراح بتحويله لطبيب نفسي يتولى المهمة.

أنثى في جسد ذكر.. مالا تعرفه عن حياة الـ«ترانسجندر» في مصر

أعراض المتلازمة:

- تاريخ طبي غير متناسق مع بعضه، كالشكوى من أمراض مختلفة في أوقات مختلفة غير حقيقية.

- نتائج سلبية بعد إجراء الفحوصات، وإصرار المريض على معاناته.

- الرغبة الدائمة في إجراء الفحوصات الطبية والقيام بعمليات جراحية.

- تاريخ طبي حافل بالزيارات المختلفة للمراكز الطبية.

- الشعور بالراحة خلال التواجد بالمستشفى.

- التزوير في عينات الدم والبول كخلطها بمواد أخرى ملوثة.

- المريض بالمتلازمة غالبا ما يكون على اطلاع واسع بأنواع الأمراض المختلفة وأعراضها ويجيد تمثيلها.

- قد يتفاقم الأمر بقيام المريض بإحداث إصابات بنفسه ليتلقى الرعاية والاهتمام.

- الكذب في الأعراض، كاختيار أعراض يعاني منها ويصعب الكشف عنها أو ضحدها.

- إعادة فتح جروح التأمت مسبقا وتلويثها بأي عدوى.

- وجود أعراض لا تتوافق مع نتائج الاختبار الطبي.

الأسباب:

الدكتور النفسي جمال فرويز يرى أن من أهم أسباب المتلازمة هو كسب التعاطف سواء المعنوي كالرعاية والاهتمام أو المادي، كما الحال في المتسولين الذين يبترون أيديهم وأرجلهم.

الأسباب بحسب الدراسات غير معروفة حتى الآن، ويرى الخبراء النفسيون أنها قد تكون آلية دفاعية ضد الدوافع العدوانية كالرفض من قبل الآخرين، وبالتالي يحاول جذب انتباههم ورؤية خوفهم عليها، كما أن ورائها احيانا عوامل بيولوجية ونفسية مثل المعاملة السيئة أو الإهمال في مرحلة الطفولة. كما أن الوسواس القهري يمكن أن يكون سببا، لكن الوسواس القهري غالبا ما يكون فيه المريض صادق حيال ما يشعر به، لكنه في النهاية وسواس وليس إدعاء.

ويتم تشخيصه بنفي كل الأمراض الجسدية التي يشتكي منها المريض بصفة مستمرة، فإذا تردد عدد من المرات للشكوى من ظروف طبية معينة غير حقيقية بنتائج مختبرية يجب على الطبيب تحويله إلى طبيب نفسي.

متلازمة ستوكهولم.. كيف يمكن أن يدافع الضحية عن الجلاد؟

العلاج:

«فرويز» يرى أن المواجهة الصريحة والمباشرة هي الحل مع المريض بهذه المتلازمة وكشفه أمام نفسه، فالصدمات تفيد أحيانا، مشيرا إلى أنه من الممكن توعية الأسرة التي جاء منها المريض فهو غالبا ما يريد كسب التعاطف والاهتمام، وهو ما يقع على عاتق المحيطين به.

بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون الطبيب البشري الذي يتعامل مع هذه النوعية من المرضى حكيم جدا مع الاختبارات الطبية والعمليات الجراحية وهل هي ضرورية أم لا.

ويمكن الاستعانة ببعض الأدوية التي تعمل على تثبيط امتصاص السيروتونين، والسيروتونين هي أحد الناقلات العصبية وتلعب هذه المادة دورا مهما في تنظيم مزاج الأنسان، فغالبا ما يكون المريض بمتلازمة «مانشهاوزن» مصاب بالاكتئاب أيضا، كما أن جرعات منخفضة من مضادات الذهان قد تكون مفيدة.

ويلجأ الطبيب النفسي أيضا إلى العلاج المعرفي والسلوكي والنفسي في تلك الحالات كما معظم الأمراض النفسي.

العلاج النفسي والمعرفي يفترض أن المريض يعاني بسبب صراعات كثيرة تدور داخله، ويعتمد العلاج على تفكيك أسباب تلك الصراعات وتفنيدها للمريض.

والعلاج السلوكي يستخدم في مساعدة المريض على تغيير أنماط السلوك غير الفعالة أو التي تسبب له مشاكل في علاقته مع الآخرين.

المصدر.nhs.uk - emedicinehealth.com

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفي مصري مهتم بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية