بين الإيجابية والسلبية، تباينت آراء جمهور فيلم مولانا، والمأخوذ عن رواية للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، والذي أعد له الحوار أيضا، بينما كتب مخرج الفيلم مجدي أحمد علي السيناريو الخاص به، وقام ببطولته الفنان عمرو سعد مع درة، ريهام حجاج، أحمد مجدي، بيومي فؤاد، وصبري فواز.

ومن خلال شريحة من الجمهور الذي شاهد الفيلم، نعرض مجموعة مختلفة من تلك الآراء في هذا التقرير من «شبابيك»، والتي تباينت بالنسبة إلى من سبق له قراءة الرواية بالفعل ومن لم يقرأها.

بين الرواية والفيلم

يقول أحمد غنيم، صحفي، إن الفيلم بالنسبة إلى شخص لم يقرأ الرواية «متوسط يرتقي لمرتبة جيد»، أما بالنسبة إلى شخص قرأ الرواية بالفعل، فهو «يحتوي على كثير من العيوب»؛ يعد أهمها هو إهمال تفاصيل روائية مهمة للغاية، واختصار أخرى، فعلى سبيل المثال، احتوت الرواية على مشاهد مهمة احتلت حوالي 20 صفحة منها تتناول الحديث عن فكرة التنصير والأسلمة، وجمعت بطلها حاتم الشناوي مع قسيس، وكان ثالثهم «حسن»، والذي جسده أمام الكاميرا الفنان أحمد مجدي، بينما بالفيلم، لم يتطرق لتلك المشاهد في المقام الأول.

كما أشار «غنيم» إلى أن هناك تفاصيل أخرى بالرواية تغافلها الفيلم، ولكنها كانت ستفيد بناء العمل الدرامي، مثل اعتراف الزوجة «نشوى»، والتي جسدتها الفنانة درة بخيانة زوجها مع طبيب ابنها، وكان من الممكن استخدام تلك التفاصيل عوضا عن مشاهد مطولة ظهرت بالفيلم لم يكن لها أساس بالرواية مثل مشهد حريق منزل الشيخ مختار، مضيفا: «كان من الممكن استغلال مدة الفيلم، والتي كانت حوالي ساعتين إلا خمس دقائق، في صنع فيلم عظيم عن طريق التأني في اختيار المشاهد كي لا تحدث إخلالا بالقصة».

بينما قال محمد فهمي، صحفي فن، إن فيلم «مولانا» أكثر من جيد على مستوى القصة التي يناقشها، ولكن يعيبه «سطحية الحوار »في كثير من المشاهد، والتي ربما يعود سببها إلى الخوف من رد فعل مشايخ الأزهر والقنوات الفضائية، ولكنه «لم يخرج عن إطار الرواية».

ويرى الصحفي أحمد غنيم، أن هناك أزمة واضحة خاصة باختيار الشخصيات بالفيلم، مثل شخصية الشيخ مختار، والتي تعد إحدى الشخصيات المهمة بالفيلم، والتي أداها أمام الكاميرا رمزي العدل، شقيق منتج الفيلم محمد العدل، بالرغم من أن تلك هي المرة الأولى التي يقف فيها أمام الكاميرا، ما أظهر نوعا من أنواع المجاملات على حساب العمل الفني.

أداء الممثلين

وبالنسبة إلى أداء الممثلين بالفيلم، اعتبر «غنيم» عمرو سعد هو الوحيد الذي أتقن تجسيد الشخصية التي يؤديها بشكل رائع  بالرغم من العيوب التي يحملها النص المكتوب. أما الفنانة درة، فكان أداؤها بالفيلم متوسط، بينما كان أداء الفنانة ريهام حجاج «ضعيفا للغاية».

وفي هذا السياق، أكد «فهمي» أن أداء عمرو سعد بصفة عامة يتطور بطريقة ملحوظة؛ جعله يقدم شخصية «الشيخ حاتم الشناوي» بشكل رائع؛ ما يثبت قدرته على التنوع والتجديد.

السيناريو والإخراج

أعطى «غنيم» تقييما أقل من المتوسط لمخرج الفيلم مجدي أحمد على، مؤكدا أنه صنع فيلما مستعينا بزاوية سياسية وليست فنية، ليعبر عن رأيه الشخصي الخاص بفضح وجهات نظر السلفيين في الدين، وقال: «الفيلم لو كان أسند إخراجه إلى مخرج آخر، لأصبح أفضل على المستوى الفني»، خاصة أن «مجدي أحمد علي» يمتلك سجلا سينمائيا «ضعيفا»، يعد أقوى ما فيه فيلم عصافير النيل.


واتفق «فهمي» مع «غنيم» فيما يخص مخرج الفيلم؛ قائلا إنه «لو كان أسند السيناريو لشخص آخر غير مخرج الفيلم مجدي أحمد علي، كانت النتيجة النهائية ستصبح أفضل من الشكل الذي عرض الفيلم عليه».

جمهور الفيلم

أما بالنسبة لمن شاهد «مولانا» ولم تتسنى له فرصة قراءة الرواية المأخوذ منها الفيلم، فتقول علا عبد المنعم، معلمة، إن الفيلم رائع على جميع المستويات، وخاصة فيما يخص قدرة عمرو سعد على إتقان تجسيد الشخصية التي يؤدي دورها أمام الكاميرا، وهو ما أكدته أمنية عبد الله، التي أبدت إعجابها بأداء الفنان عمرو سعد، مشيرة إلى قدرته على تجسيد الشخصية بطريقة بالغة الإتقان، كما قالت إن «الفيلم ممتاز بشكل عام لأنه يصور الواقع كما نعيشه، ولكن نهايته لم تكن جذابة كما كانت بقية أحداث الفيلم».

بينما لاحظت «عبد المنعم» أن الجزء الأول من الفيلم لم يوفق في تعريف المشاهد بالمشكلة بشكل واضح، بل ظهر بوضوح في الجزء الأخير منه فقط، وربما يرجع السبب في ذلك إلى كثرة تفاصيل الأحداث التي تم ذكرها في الرواية، فظهرت في الفيلم في هيئة محاولة لتصوير المناسب منها. واتفق معها هيثم مصطفى، الذي قال إن «إيقاع الفيلم ارتفع في العشرة دقائق الأخيرة منه فقط.

كما يرى «مصطفى» أن أهم ما يميز الفيلم هو دعوته المشاهد للتفكير فيما يتم عرضه أمامهم لتبقى أذهان جمهور الفيلم متيقظة بشكل مستمر، وهو ما افتقدته السينما المصرية في الآونة الأخيرة.

ولاحظت شيرين عاطف، مصممة جرافيك، إقبالا كبيرا على مشاهدة الفيلم في دور العرض، قائلة إنه متقن الصنع. وعن أداء الممثلين بالفيلم، أكدت أن أداء الفنان عمرو سعد ليس مصطنعا أو مبالغا فيه، بل مقنعا للغاية، وتحلى بخفة ظل ممتعة، وهو ما أكده جوزيف مكرم، واصفا أداء عمرو سعد بالـ«ممتاز». 

بينما اختلف معهما «مصطفى» فيما يخص أداء عمرو سعد، قائلا إن خفة الظل التي تمتعت بها الشخصية التي يجسدها كانت مبالغا فيها بالنسبة إلى شيخ، ولكن ذلك لا ينفي إتقانه في أدائها بشكل جيد أمام الكاميرا.

وأشادت «عاطف» بأداء كلا من الفنان علاء حسني، والفنان أحمد مجدي، مشيرة إلى أن الأخير أدى دوره بإتقان شديد على الرغم من أنه ظهر في مشاهد قليلة من الفيلم.  واتفق «مصطفى» معها فيما يتعلق بأداء الفنان أحمد مجدي لشخصية «حسن»، قائلا إنه نجح في أداء دوره بشكل متقن، خاصة وأن دوره بالفيلم هام للغاية.

كما اتفق «مكرم» معهما فيما يخص أداء الفنان أحمد مجدي، واصفا إياه بأنه «جيد جدا».

وبالنسبة إلى بقية الممثلين الذين ظهروا بالفيلم، يرى «مصطفى» أن أداء الفنانة درة كان إيقاعه «بطيء»، ما جعل الشخصية التي تؤديها أمام الكاميرا تبدو مملة للغاية، ذلك بجانب الملل الذي أصاب المشاهدين من تكرار ظهور الفنان بيومي فؤاد في كثير من الأعمال الفنية في الفترة الأخيرة، وكان آخرها ذلك الفيلم. بينما اختلف «مكرم» مع مصطفى، مؤكدا أن أداء «درة» كان جيدا كذلك.

وأشارت شيرين عاطف، إلى أن الفيلم يعد من الأفلام القليلة التي تعرض قضايا جريئة للمناقشة، مثل عملية التنصير، والتي بها يتحول عدد كبير من الأفراد إلى الديانة المسيحية في وقت واحد، ومذهب الصوفية، الذي يدعو إلى الزهد وشدة العبادة، موضحا موقف الآخرين من متبعي مذهب الصوفية. كما أنه ألقى الضوء على مذهب المعتزلة الذين يعتمدوا على العقل في تأسيس عقائدهم، بخلاف أهل السنة الذين يستخدمون العقل لفهم تلك العقائد. واتفق معها «مكرم»، والذي قال إن «جراءة الفيلم نابعة من تناوله لقضايا مهمة لا يتم الحديث عنها عادة، مثل عملية التنصير، والقضايا الخاصة بمذاهب الشيعة والصوفية».

كما رأى محمود سعيد، صحفي، أن سيناريو الفيلم جيد، لأنه عرض فكرة تجديد الخطاب الديني، متناولا إياها من زاوية مختلفة لتصور الأزهري كرجل بسيط ومنفتح على الحياة، وليس متجهما الوجه ولا يتحدث سوى عن الآخرة وعذاب النار، مشيرا إلى أنه أهم ما يميز الفيلم هو قصته التي اخترقت منطقة شبه محظورة، وهي انتقاد كتب التراث ورواة الأحاديث مثل البخاري وابن تميمة، في إطار يدعو المشاهدين إلى التفكير فيما يناسبنا من تلك الأحاديث.

وحاز أداء الممثلين بالفيلم على إعجاب «سعيد» كذلك.

مدة الفيلم

واتفقت «عاطف» مع «غنيم» فيما يخص مدة الفيلم، مؤكدة أن الفيلم كان يحتاج إلى المزيد من الوقت لمناقشة القضايا الأساسية التي أشار إليها بشكل أكبر، بجانب الأخرى الفرعية مثل التطرف الإرهابي الذي ظهر من خلال حادث تفجير كنيسة. كما اتفق «سعيد» معهما، مشيرا إلى أنه أحداث الفيلم كانت بحاجة إلى مزيد من التكثيف.

التقييمات النهائية

أعطى أحمد غنيم، تقييما 6 من 10 للفيلم بشكل عام، مراعيا أن الفيلم قدم فكرة جديدة وكان قادرا على تجسيد صراع التراث الإسلامي فنيا عوضا عن أحاديث الكتب والمناظرات ومناقشات البرامج. ذلك بجانب تقديمه لصورة حقيقية توضح مدى سيطرة الأمن على كلا من الدعاة والإعلام، وإن كانت غير مكتملة. 

وبشكل عام، يعتبر محمد فهمي الفيلم تجربة جيدة تستحق المشاهدة لأنه نجح في تقديم رسالته المنشودة؛ ما جعله يعطيه تقييما 7 من 10، وهو التقييم ذاته الذي أعطاه كلا من جوزيف مكرم، وعلا عبد المنعم للفيلم؛ حيث أكدت الأخيرة أن الفيلم يستحق المشاهدة.

أما محمود سعيد، وشيرين عاطف، فكلا منهما أعطى الفيلم تقييما 7.5 من 10. بينما أعطاه هيثم مصطفى، وأمنية عبد الله تقييما 8 من 10.

1
4
1
0
0
0
1

شارك المقال


صحفية مهتمة بمجال الفنون والثقافة.. تهوى الكتابة عن السينما والأفلام، بجانب كتابة سيناريوهات أفلام واسكتشات وقصص قصيرة.


أخترنا لك