أداء مبهر للفنان عمرو سعد، موظفا تعبيرات وجهه ولغة جسده ونبرة صوته جميعا لخدمة الشخصية التي يؤديها؛ ما جعله يظهر في إحدى أفضل حالاته الفنية، ومواضيع جريئة تطرح للمناقشة أمام الكاميرا، وأداء عالي الاحترافية من قبل الفنانين صبري فواز وفتحي عبد الوهاب بالرغم من ظهور كلا منهما في مشهد واحد فقط بالفيلم، وظهور رائع للفنان الراحل أحمد راتب أثار الحنين إليه بداخل قلوب الجمهور، وموسيقى تصويرية معبرة لعادل حقي، وتوظيف جيد للإضاءة.. ستة عناصر جعلت فيلم "مولانا" ينال استحسان الجمهور للغاية، ولكنها لم تعوض عن وجود بعض العيوب التي ظهرت بوضوح بالفيلم لتفقده كثير من جاذبيته.

في هذا التقرير يُلقي "شبابيك" الضوء على مجموعة من أبرز العيوب التي ظهرت في فيلم "مولانا"، والذي أخرجه وكتب السيناريو الخاص به مجدي أحمد علي، وكتب حواره الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، اقتباسا عن روايته التي تحمل الاسم ذاته.

بعد الضجة التي أثارها.. هؤلاء الشباب يقيمون لك فيلم «مولانا»

القصة

لم يعبر الفيلم عن القصة التي تدور أحداثه في إطارها بشكل واضح، لتبدو تلك الأحداث غير مترابطة سويا ولا يجمع بينها خط واضح سوى شخصية البطل "الشيخ حاتم الشناوي"، والتي يجسدها الفنان عمرو سعد، ما جعلها أشبه بمواضيع يتم مناقشتها بداخل حلقة تليفزيونية لبرنامج "توك شو".

السيناريو

افتقد السيناريو، الذي كتبه مخرج الفيلم مجدي أحمد علي، عنصرا مهما، وهو الخاص بخلق خلفية اجتماعية ونفسية مناسبة للشخصيات التي ظهرت بالفيلم، وخاصة الرئيسية منها، ما جعلها تظهر سطحية للغاية في ظل غياب عنصر التطور الطبيعي لتلك الشخصيات بناء على الأحداث التي تمر بها وتؤثر فيها.

ذلك بجانب إقحام مجموعة من القضايا الدينية والسياسية والاجتماعية به بشكل غير مبرر؛ ما جعل سيناريو الفيلم يبدو مهلهلا للغاية، وخاصة وأنها طرحت للمناقشة، ثم ترك أغلبها بدون تكملة لتلك المناقشة.

وجاءت نهاية الفيلم مخيبة للآمال كذلك، وخاصة في ظل بقاء القضايا التي طرحت في الفيلم دون إتمام لمناقشتها بشكل وافي.

الحوار

أما الحوار، فكان تعليمي بنسبة كبيرة، ليستعرض آراء كاتب الرواية إبراهيم عيسى، والتي جسدها بطل الفيلم، في مجموعة متنوعة من القضايا الدينية مثل الأسلمة والتنصير وتجارة الرق وتلك الخاصة بأتباع السنة والشيعة والمعتزلة والمتصوفة والسلفيين والمتشددين والمتطرفين وطريقة تعامل المجتمع من حولهم معهم. بالإضافة إلى تطرق الفيلم إلى مناقشة سيطرة كلا من السلطة والإعلام على الدعاة، وطريقة تعامل هؤلاء الدعاة معهم.

التصوير

غاب الإبداع عن زوايا وكادرات التصوير الخاصة بالفيلم بشكل واضح، فبدت أغلب المشاهد متشابهة تظهر بها كادرات متوسطة أو قريبة للغاية للممثلين، دون توظيف جيد لحركة الكاميرا أو تنويع في زواياها.

أداء الممثلين

باستثناء عمرو سعد وصبري فواز وفتحي عبد الوهاب، كان أداء الممثلين بداخل الفيلم ضعيفا بشكل كبير، بداية من بطلة الفيلم "درة"، والتي كانت تعبيرات وجهها سطحية في بعض المشاهد، ومبالغ بها للغاية في أوقات أخرى؛ ما تجلى في مشهد مشاداتها الكلامية مع زوجها عقب اعترافه لها بمحاولة امرأة أخرى إثارة إعجابه تجاهها.

أما بالنسبة إلى الفنان أحمد مجدي، فبالرغم من تجسيده لشخصية أساسية بالفيلم، إلا أن أداؤه كان عاديا، وليس «رائع» كما يؤكد البعض.

وكانت الفنانة ريهام حجاج صاحبة الأداء الأضعف بين جميع الممثلين، وذلك بسبب سطحية تعبيرات وجهها، والتي ظهرت بوضوح في ظل تكرار استخدام كادرات كاميرا قريبة للغاية في أغلب المشاهد التي أطلت بها.

بالإضافة إلى الفنان بيومي فؤاد، الذي لم يضف أي جديد إلى الشخصية التي يجسدها أمام الكاميرا؛ حيث استخدم نفس نبرة الصوت التي سبق واستخدمها في كثير من أعماله الفنية الأخيرة، ما أضفى شيئا من الغموض على الشخصية التي يؤديها، في حين أنها لا تستدعي ذلك.

الإخراج

أين المخرج؟.. هذا هو السؤال الذي يبادر إلى أذهان الجمهور بمجرد الانتهاء من مشاهدة "مولانا"، فلا يوجد بصمة واضحة لرب العمل الفني، مجدي أحمد علي، بداخل الفيلم.

ذلك بالإضافة إلى العيوب الإخراجية الواضحة، بداية من غياب إدارة الممثلين بشكل جيد، لتظهر انفعالاتهم سطحية في أغلب مشاهد الفيلم، وعدم توظيف السيناريو بشكل جيد أمام الكاميرا، وغياب الإبداع عن زوايا وكادرات التصوير، لتخرج في صورة متشابهة في أغلب المشاهد.

واتضح ذلك في جميع المشاهد التي ظهرت فيها الفنانة ريهام حجاج؛ حيث ظهرت بداخل أحجام لقطات قريبة للغاية، ما أبرز سطحية تعبيرات وجهها، وتجلت تلك السطحية في أداء أحمد مجدي ودرة كذلك، وذلك في ظل استخدام زوايا تصوير متشابهة.

 




2
5
1
2
1
2
6

شارك المقال


صحفية مهتمة بمجال الفنون والثقافة.. تهوى الكتابة عن السينما والأفلام، بجانب كتابة سيناريوهات أفلام واسكتشات وقصص قصيرة.