طفل صغير يقبل صديقته أو زميلته في الفصل. سلوك قد يبدو عاديا لبعض الآباء وصادما للبعض الآخر أو مثيرا لضحك الكثير منهم الذين يعتبرونه نوع من الحب البريء أو تقليد الكبار.

لكن هل تشكل تلك التصرفات أثرا سلبيا على نفسية الطفل أو تستمر معه بتشجيع الوالدين حتى المراهقة. وكيف نحمي أطفالنا من هذه المخاطر؟ سيجيبك «شبابيك» في هذا التقرير بناء على آراء استشاري الصحة النفسية ومتخصصين في التربية.

احترس من فقدان الدعم العاطفي

«إذا لم يجد الطفل الدعم العاطفي في البيت سيبحث عنه بالخارج» هكذا تقول استشارية الصحة النفسية الدكتورة إيمان دويدار، وترى بأن الطفل يحتاج للكثير من الدفء والمشاعر من الوالدين؛ لأنه قد تظهر عليه أعراض جسدية مرضية؛ سببها إحساسه بأنه غير محبوب من أبويه.

التصرفات الخاطئة التي تصدر عن الوالدين وتسبب هذا الشعور بالرفض كثيرة، مثل عدم الاهتمام أو القسوة أو الضرب أو العنف اللفظي أو عدم تلبية احتياجاته سواء أكانت احتياجات مادية أو نفسية بمشاركته في اللعب والحوار.

ولا تفعل ذلك أمام الطفل

وقد يلجأ الطفل لهذه السلوكيات لأنه يراها أمامه في المنزل ويعتبرها «شيئا عاديا» مثلا: «إذا اعتاد الزوجان تقبيل بعضهما أمام الطفل، حتى لو كانت قبلات عادية تعبيرا عن الاحترام والمودة، فسيرى الطفل أن القبلة سلوك طبيعي، لأن مرحلة ما قبل المدرسة هي مرحلة التقليد للأبوين، باعتبارهما النموذج الأول للصواب والخطأ».

ولكنه سلوك طبيعي

وترفض الباحثة التربوية شيماء رمضان، اعتبار أولياء الامور هذه السلوكيات بالتطور الجنسي للطفل قبل أوانه. هذا شيء خاطئ تماما.

«في مثل هذا العمر لا يُدرك الأطفال الفرق بين الجنسين، فالطفل لا ينظر لزميلته في المدرسة على أنها «بنت» أو «أنثى»، بل يعتبر أنه يقبلها مثلما يقبل أخته أو والدته.

في رأي الباحثة التربوية فالأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة يكونون على قدر عالٍ من الحميمية؛ وخصوصا الطفل «الحركي» أو «الحسي» الذي يميل إلى التعبير عن مشاعره باللمس والأحضان: «هناك طفل يحب الشعور بالاحتضان، وحتى مع الغرباء أو الأشخاص الذين يراهم لأول مرة، فهو يتفاعل معهم بالحركة ولا يرفض أن يحتضنوه أو يقبلوه.. طفل آخر قد ينفر من ذلك تماما».

يختفي هذا السلوك تلقائيا عندما يصل الطفل للسبع سنوات، فيميل الولد إلى تكوين صداقات من نفس جنسه والبنت كذلك، وبالتالي فهذا السوك يقل مع الوصول لذلك السن وحدوثه بعد السبع سنوات يعتبر استثناء.

المتزوجين لازم ينتبهوا.. هذه التصرفات ممنوعة أمام الأطفال

ولكل قاعدة استثناء  

هناك حالات لا يعتبر معها هذا التصرف سلوكا طبيعيا بالمرة، «قد يلجأ الطفل الصغير لهذا السلوك لتقليد أحد المشاهد، خصوصا التي يراها في التليفزيون».

هناك حالات أكثر خطورة تحددها «رمضان» وهي: «تعرض الطفل لشكل من أشكال التحرش أو للمشاهد الإباحية، لأكثر من مرة وبشكل يخلق لديه اضطرابا في السلوك، ويفتح عينيه على الجنس مبكرا جدا».

كيف أتصرف عندما يحدث هذا؟

اللحظة التي يعلم فيها الأبوان بالأمر هي لحظة حرجة جدا، لأنها سيترتب عليها سلوك الأطفال فيما بعد. تحدد استشارية الصحة النفسية مجموعة من الخطوات يجب اتباعها وهي:

لا تضحك

سواء حدث هذا السلوك من طفلك أو لطفلتك، فالضحك هنا سيكون تشجيعا لهما على الاستمرار.

ولا تغضب كذلك

فتعنيف الطفل والقسوة عليه سيؤدي لأمر من اثنين، إما أنه سيخاف ويلجأ للكذب ولا يحكي لك شيئا بعد هذا الموقف، أو يسستمر في هذا السلوك من قبيل العناد والتمرد.

واستمع بحب

عندما يحكي لك طفلك ما حدث، فأول شيء يجب أن تستمع إليه بمنتهى التفهم والحب.

والخطوة الثانية هي أن تبدأ في تعريف الطفل عن حدود العلاقات الطبيعية بين الولد والبنت، لكن من خلال الحكايات والقصص، حتى يفهم أن زميلته في المدرسة هي مثل أخته.

تقول «دويدار» لـ«شبابيك»: من خلال القصص التعليمية يستوعب الطفل شيئا فشيئا هذه الحدود، أفضل من الأسلوب المباشر.

وافهم من كل حدث

أما إذا اشتكت طفلتلك من بعض التجاوزات التي صدرت من زميلها فيجب أن تطمئنها أولا وتطلب منها أن تحكي لك كل ما حدث، حتى تتأكد أن الأمر لم يصل إلى تجاوزات أكثر خطورة. لا تحملها الخطأ واجعلها تطمئن وتشعر أنك ستتصرف مع الأمر بجدية.

تواصل مع المدرسة

تظل هناك خطوة أخيرة وهي التواصل مع مدرسة الفصل أو إدارة المدرسة ليعلموا بما حدث.

وهنا تقدم «دويدار» نصيحة للمدرسين والقائمين على المدرسة، بألا يلجأوا إلى الفصل بين الأولاد والبنات الصغار في الأنشطة تجنبا لتلك السلوكيات، فالممنوع دائما مرغوب، والفضول تجاه الجنس الآخر قد يؤدي لاسكشافه بطرق خاطئة، ولكن العلاج يأتي بإشراكهم معا في الأنشطة وغرس حس المسئولية من الأولاد تجاه البنات.

الوقاية خير من العلاج

في جميع الأحوال ستكون وقاية الأطفال من هذه التصرفات خير من العلاج. وهنا تقدم «دويدار» مجموعة من النصائح حتى نجنب الأطفال هذه السلوكيات قبل أن يقعوا فيها.. وهي:

البعد عن القسوة

يجب على الوالدين تغيير سلوكهما القاسي أو العدواني تجاه الطفل، حتى لا يبحث عن مصدر آخر للمشاعر.

الوعي التربوي

الخطوة الأهم هو أن يكون لدى الآباء أنفسهم وعيا تربويا ووعيا بنفسية الطفل، وفهم هذه السلوكيات وأسبابها وكيفية التصرف تجاهها.

وهنا تؤكد «دويدار» أن للمدرسة دور في توعية الآباء تربويا، بمثل هذه السلوكيات وكيفية التصرف تجاهها، من خلال ندوات أو اجتماع مجلس الآباء بمشاركة أخصائي علاقات أسرية أو أخصائي نفسي.

التوعية بحدود الجسد

يجب أن يعرف الطفل حدود جسده جيدا وما هي المناطق المحظور الاقتراب منها أو السلوكيات التي يجب الابتعاد عنها، وحدود العلاقة بين الولد والبنت، بما يسمح له سنه أن يستوعبه.

المصروف مش كراتيه ولا قلبظ بجنيه.. صحصح لطفلك

رزع مبادئ الصداقة

سيكون على الأبوين أيضا أن يغزرا قيمة الصداقة في نفس الطفل، من خلال القصص والحكايات، حتى يعتبر الطفل أن زميلته هي مثل أخته لا يؤذيها أو يتصرف تجاهها بشكل غير لائق.

لا تبالغ في القيود

نصيحة أخرى تقدمها الباحثة التربوية شيماء رمضان، وهي عدم المبالغة في وضع القيود بين الولد والبنت في هذا السن الصغير.

تضيف «شيماء» لـ«شبابيك»: «إذا بالغت في تخويف الطفلة ذات الخمس من كل ولد، فقد تكبر ولديها خوف من تقبيل والدها أو أخيها باعتباره «ولد».

كيف أتعامل مع البنت تحديدا؟

تنصحك الباحثة التربوية «شيماء رمضان» بالتعامل بحرص شديد مع البنت، فإذا أخبرتك طفلتك أن زميلها قبّلها أو احتضنها أو لمس جسدها بأي شكل، لا يجب أن تصرخ فيها أو تشعرها أنها مخطئة، حتى لا تكره جسمها أو كونها «بنت».

تحكي «رمضان» عن إحدى الفتيات.. «وهي طفلة صغيرة تعرضت لموقف زي ده وأهلها زعقولها جامد، وكبرت وهي بتعتبر أن جسمها شيء مستحقر، وده سبب لها مشاكل بعد الزواج وأصبحت معقدة من العلاقة الزوجية».

كيف أتعامل مع الولد؟

أما إذا أخبرك طفلك الصغير بأنه قبّل زميلته أو رأيت ذلك بنفسه، فلا يجب أن تهاجمه أو تصفه بأنه «ولد سيء».

«إذا كان ابنك قد تعدى مرحلة الطفولة المبكرة ووصل إلى عمر السبع سنوات، فيجب أن تفهمه بهدوء حدود جسمه.. يجب أن يتعلم الطفل هذا المبدأ (لا أتعدى على جسد غيري أو يتعدى أحد على جسدي)».

فبهذه الطريقة أنت تحمي الطفل من سلوكيات خطيرة قد تستمر معه لفترة المراهقة، وتخلق منه متحرشا».

خلوا بالكم.. المشاكل الزوجية ممكن تعمل المشاكل دي في الأطفال




0
2
0
0
0
0
0

شارك المقال


محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال