تتعارض توجهات دولة قطر مع مصالح دولتي الإمارات والسعودية في المنطقة العربية فيما يتعلق ببعض الملفات السياسية وتأييد ورفض سلطات الحكم في بلدان الربيع العربي.

ما إن انتهجت دولة الإمارات بالتحديد موقفا سياسيا سواء معاديا لجماعات الإسلام السياسي أو مؤيدا لبعض حكام دول الثورات العربية، إلا واتخذت قطر موقفا مخالفا تماما.

الأزمة بين قطر والدولة المصرية بشكلها الحالي، تعود للعام 2012 بسبب الدعم الكبير القادم من الدوحة لمصر بمجرد تتويج الرئيس الأسبق محمد مرسي لحكم مصر، ثم الامتعاض من عزله.

إذن ما هي المواقف التي تنتهجها قطر لتؤدي لكل هذا الغضب الخليجي المصري، لنتفاجئ بإجراءات أشبه بالتعامل مع حالات الحرب؟

اقرأ المزيد

الدول العربية.. تاريخ من القطيعة ترويه حكايات من العراق لقطر

في تاريخ الدول العربية وحكاياتها معا سنجد الكثير من العلاقات والدعم، والكثير من الخلاف والتناحر أيضا الذي يصل إلى حد المقاطعة

قطر وحماس

لا يخفى على أحد العلاقة الوطيدة التي تربط قطر بحركة المقاومة الفلسطينية حماس وقياداتها، إذ تحتضن الدوحة قيادات بالحركة خارج قطاع غزة.

وتتخذ حماس في الآونة الأخيرة قطر كمقر لرموز الصف الأول بها مثل: خالد مشعل، إلى جانب عقدها لمؤتمرات الحركة الإعلامية بفنادق الدوحة، وآخرها إعلان وثيقة حماس الجديدة في مؤتمر صحفي عالمي في مطلع مايو الماضي.

الإمارات تتخذ موقفا معاديا لحماس، فالحركة الفلسطينية تنبثق من فكر جماعة الإخوان، إلى جانب أنها تستضيف على أراضيها الخصم اللدود لحماس محمد دحلان.

القيادي بحركة حماس محمود البحبوح لقى مصرعه في مدينة دبي خلال فبراير 2010 على يد الموساد الإسرائلي الذي اعترف بالعملية في 2015.

قطر وإخوان مصر

تستضيف الدوحة العشرات من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ورموز حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، ممن استطاعوا مغادرة البلاد عقب احتجاجات 30 يونيو 2013 وبالتزامن مع إجراءات عزل مرسي.

طالبت مصر من قطر  رسميا تسليم قيادات جماعة الإخوان، إلا أن الدوحة التي تعتبر إجراءات عزل مرسي انقلابا عسكريا، لم تستجب لطلب القاهرة.

وللشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مكانة اجتماعية بين دوائر الحكم في الدوحة جعلته يستقر هناك لعشرات السنين. وتتخذ مصر موقفا معاديا من القرضاوي وتعتبره أحد قيادات جماعة الإخوان وصدرت ضده أحكام غيابية بالجملة من محاكم الجنايات المصرية.

قطر والرئيس اليمني عبدربه منصور

عقب اندلاع الثورة اليمنية وتولي الرئيس عبد ربه منصور هادي، أعلنت قطر دعمها لـ«هادي» وجرت عدة مباحثات بينه وبين السلطات القطرية لدعم حكومته.

وفي مؤتمراته الصحفية كان الرئيس اليمني يشيد بمواقف قطر الداعمة لليمن في مختلف الظروف بدورها في إطار دول التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وساهمت قطر في تنمية اليمن في مجالات مختلفة من بينها قطاع الكهرباء، وبحث إمكانية وضع وديعة نقديه لدعم استقرار العملة الوطنية لمصلحة البنك المركزي.

لكن دولة الإمارات كان لها رأي آخر في الرئيس اليمني، فقد اتهم رئيس شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بدعمه لجماعة الإخوان وطالب بإنهاء حكمه، وذلك رغم مشاركة الإمارات في التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين وتؤيد فيه الرئيس اليمني.

ورغم مشاركة قطر في التحالف العربي ضد الحوثيين، إلا أن السعودية تتهمها بدعم الحوثيين وإمدادهم بالسلاح. 

قطر وتركيا

يجمع الكثير من السياسيين العرب بين قطر وتركيا في المواقف المختلفة، ويعتبرهم البعض امتدادا واحد وليس دولتين منفصلتين.

ودائما ما يظهر التعاون السياسي والدبلوماسي بين البلدين في القضايا العربية، كما أن قيادات من جماعة الإخوان وحركة حماس اتخذت من البلدين مقرا لها لممارسة أنشطهم السياسية والإعلامية.

وعقب فشل محاولة الانقلاب على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في يوليو 2016، اختص «أردوغان» دولة قطر بالشكر «أشكر أمير قطر على مواقفه من محاولة الانقلاب الفاشلة، فقد أجرى معنا عدة اتصالات للاطمئنان على آخر التطورات الحاصلة في بلادنا، وسمو الأمير كان على اتصال دائم مع وزير الطاقة  "برات آلبيرق" بتلك الليلة، للاطلاع على التطورات».

وتتهم الأوساط التركية دولة الإمارات بدعم المحاولة الانقلابية على أردوغان في صيف 2016.

قطر وثورة تونس

ومع انطلاق شرارة الثورة التونسية، كان لقناة الجزيرة القطرية دور بارز في تغطية الأحداث هناك وكذلك المساهمة في الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وأشار زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى دور قطر في هذه الثورة «دولة قطر شريك في الثورة من خلال إسهامها الإعلامي عبر قناة الجزيرة وتشجيعها للثورة حتى قبل نجاحها، ونحن ممنونون لقطر ولأميرها ولتشجيعها الاستثمار في تونس».

قناة الجزيرة والربيع العربي

كانت قناة الجزيرة قبلة الثوار في مختلف البلاد التي اندلعت فيها مظاهرات ضد الأنظمة الحاكة «تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا»، ووجه نشطاء سياسيين في مصر وتونس شكرهم للجزيرة عقب نجاح الثورة، بسبب تسليطها الضوء على الحراك الثوري لهم.

لكن بعد ذلك لاحقت قناة الجزيرة اتهامات من إعلاميين في مصر والإمارات والسعودية بالتدخل في شئون البلاد والتحريض على زعزعة استقرار المنطقة وتبني قضايا ضد مصالح الشرق الأوسط.



0
1
2

شارك المقال