إذا كنت تفكر في السفر إلى أسوان؛ فجهز نفسك من الآن لزيارة هذه الأماكن الأثرية المتميزة؛ فأسوان لا تضم آثارا فرعونية فقط؛ ولكن آثار متنوعة بين الفرعونية والنوبية واليونانية والرومانية. وكل ما عليك معرفته هو كيف تستمتع بزيارة هذه الآثار، لتحصل على رحلة متميزة لا تُنسى.

الآثار الفرعونية في أسوان

  • معابد فيله

إذا أردت أن تستمتع بالآثار الفرعونية القديمة، بـ«مزاج رايق» فاذهب فورا إلى معابد «فيله»، فهناك لن تجد آثارًا فرعونية متناثرة وسط الصحراء والرمال والشمس الحارقة؛ ولكنها معابد فرعونية مقامة في جزيرة خضراء تحيط بها مياه النيل من جميع الجهات.

ففي قديم الزمان كانت هذه المعابد تقع في جزيرة «فيله» بأسوان؛ ثم نُقلت هذه المعابد إلى جزيرة «إجيليكا» التي تم تصميمها لتناسب الموقع الأصلي لـ«فيله».

لا تنسَ أن تحضر معك كاميرا جيدة للتصوير؛ حتى لو كانت كاميرا موبايل بجودة عالية، لالتقاط صور في هذا المكان الذي تجتمع فيه كل آيات الجمال؛ المياه والنباتات والآثار الفرعونية؛ وأيضا المقصورات الملكية التي بنيت في عهد الفراعنة والبطالمة.

معبد فيله المخصص لعبادة إيزيس

في الجزيرة ستجد مجموعة متنوعة من المعابد من مختلف العصور، لكن المعبد الذي لا يجب أن تفوت زيارته هو معبد «فيله» فهو أكبر معابد الجزيرة ويحتل ثلث مساحة الجزيرة؛ وقد خصص هذا المعبد لعبادة الإلهة «إيزيس».

معبد «فيلة» يتميز بجمال معماره وإتقانة للغاية، وهو يطل على النيل مباشرة؛ لذلك لا تنس أن تلتقط لنفسك بعض الصور مع هذا المنظر البديع.

  • مقابر النبلاء

وبعد جولتك بين الآثار الفرعونية القديمة، هل ترغب الآن في التعرف على حياة المصريين القدماء قبل زمن الفراعنة، أي قبل التاريخ نفسه؟ إذا عليك بالذهاب إلى مقابر النبلاء.

عندما تقترب من مقابر النبلاء، ستشعر أنك ذهبت في رحلة إلى عصور ما قبل التاريخ؛ فهي مقابر محفورة في مرتفعات ضخرية وسط الصحراء. وبمجرد دخولك يجب أن تدقق النظر في الجدران والحوائط جيدا؛ لتشاهد جانبا مختلفا تماما من تاريخ المصريين.

في مقابر النبلاء ستشاهد رسومات مختلفة كثيرا عن الرسومات الفرعونية، ورسومات بسيطة وبدائية لحيوانات برية وجبلية وطيور، ورسومات خاصة بطقوس الصيد، والطقوس الدينية الموغلة في القدم؛ عندما كان المصري القديم يعيش حياة بسيطة أشبه بالبدائية، قبل أن يؤسس للحضارة الفرعونية.

صور الحيوانات من مقابر النبلاء

في مقابر النبلاء ستشاهد امتزاج العصور، بين البدائية والعصور الفرعونية؛ فهناك أيضا كان يدفن الأمراء من حكام إقليم أسوان في عصر الدولة القديمة والوسطى.

  • محجر أسوان والمسلة الناقصة

 

وبعد أن تنهي هذه الجولة التاريخية المكثفة، يجب أن تمر على المكان الذي كان المصريون القدماء يستخرجون منه الأحجار التي شيدوا بها هذه الآثار الضخمة.

فهنا في محجر أسوان ستشاهد كيف كان المصريون القدمان يستخرجون أحجار الجرانيت والرخام لبناء معابدهم وأهرماتهم؛ فمن هنا خرجت أحجار الجرانيت التي بنيت بها أهرامات الجيزة، ومعابدها الجنائزية. ولا تنسَ أن تسأل أولا عن المنطقة الأثرية، فالمحاجر القديمة والحديثة موجودان في مكان واحد.

وعند وصولك لمنطقة المحاجر الأثرية، اسأل عن أبرز معالمها التاريخي وهي «المسلة الناقصة» وهي مسلة ضخمة بنيت من الجرانيت الوردي، بطول 42 مترا، وعرض 2.5 متر، ووزنها ألف طن.

المسلة الناقصة

المسلة الناقصة بنيت  في عهد الملكة «حتشبسوت» لوضعها بمعبد الكرنك بالأقصر؛ وسميت بالناقصة بسبب حدوث شرح فيها، أوقف عملية البناء. ما يميز هذه المسلة أنها لا تزال منحوتة في أرض المحجر ولم تنفصل عنه، بسبب عدم اكتمال نحتها.

  • معبد إدفو أو «حورس»

في رحلتك لأسوان يجب أن تخصص يوما مختلفا لزيارة معبد إدفو؛ فالمسافة من مدينة أسوان لإدفو تستغرق أكثر من ساعة بالسيارة؛ لكن بالطبع يمكنك أن تجعل الطريق أكثر متعة في الباخرة النيلية.

وعندما تقترب من معبد إدفو ستشعر بفخامة المنظر، فهو معبد ذو واجهة ضخمة، برسومات فرعونية واضحة لم يغيرها الزمن؛ ستكون واجهة مثالية لمحبي الصور.

وفي المساء ستكون زيارة معبد إدفو أفضل كثيرا، للاستمتاع بعرض الصوت والضوء الذي يحكي قصة إيزيس وأوزوريس وحورس وصراعهم مع إله الشر «ست».

يجب أن تستمتع بكل لحظة خلال تواجدك بمعبد إدفو الذي يحتوي الكثير من الأسرار؛ فهذا هو المكان الذي حارب فيه الإله حورس ست وانتصر لأبيه أوزوريس، وفقا للأسطورة الفرعونية.

معبد إدفو من الخارج

المعبد أيضا ليس فرعونيا، فقد بناه البطالمة الذين حرصوا على التقرب للمصريين بعبادة آلهتهم. أما الشيء الأكثر غرابة فهو أن بناء المعبد استغرق 180 عاما كاملة؛ ولذلك يعتبر ثاني أكبر معبد في مصر بعد معبد الكرنك بالاقصر.

وإذا قررت زيارة المعبد في النهار، فجهز نفسك للوقوف قليلا خارج بهو المعبد؛ للاستماع للفرق الغنائية النوبية التي تحيط بمدخل المعبد، لتقديم الأغاني والعروض التراثية.

  • منطقة أبو سمبل

والآن حان الوقت لزيارة منطقة أبو سمبل الشهيرة؛ لتكون مِسك الختام في هذه الرحلة المتميزة. فمن أسوان ستركب الباخرة حتى ضفاف بحيرة ناصر؛ التي يقع على ضفافها معبد أبو سمبل الشامخ.

فمعابد «أبو سمبل» منحوتة في الجبال، وبنيت في عهد رمسيس التاني. وتضم المنطقة معبدان هما معبد أبوسمبل الكبير، ومعبد أبو سمبل الصغير؛ والمعبد يتميز بتماثيله الضخمة والمنحوتة بدقة، وهو من أشهر الوجهات السياحية في أسوان سواء للأجانب أو المصريين.

ولكن قبل أن تقرر زيارة أسوان بالكامل، أو معبد أبو سمبل بالتحديد، فيجب أن تذهب في شهر أكتوبر أو فبراير؛ لتشاهد ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني؛ وهي الظاهرة العجيبة التي تحدث مرتين في السنة، مرة في يوم 22 من شهر أكتوبر، ومرة في 22 من شهر فبراير؛ فلا تفوت هذين الموعدين.

الآثار الفرعونية والنوبية في أسوان

  • متحف النوبة

إذا أردت أن تعيش وسط النوبة بتفاصيلها الصغيرة وحضارتها العريقة؛ فعليك زيارة «متحف النوبة». من بعيد ستظن أن المتحف مكان أثري قديم، فهو مبني ليناسب طراز الأثرية التي يقع فيها؛ كما تحيط به حديقة تتناثر فيها التماثيل والقطع الأثرية، يمكنك أخذ استراحة قليلة فيها قبل أن تبدأ جولتك الطويلة بالمتحف.

في متحف النوبة ستعيش مراحل الحضارة النوبية بدءا من عصور ما قبل التاريخ، وحتى العصر الحديث؛ كأنك انتقلت في رحلة عبر الزمن.

ففي العصور القديمة ستجد قاعة الكهف، التي تماثل الكهوف النوبية القديمة، وستتجول داخلها لترى رسومات الحيوانات والطيور، والتي عبر بها النوبي القديم عن حياته ومخاوفه، هناك أيضا هياكل عظمية محفوظة لإنسان عمره 20 ألف سنة.

وفي العصور الفرعونية ستجد الإضاءه الخافتة مع التماثيل النوبية القديمة، وستتعرف على  تقاليدهم وطقوسهم مع الآلهة ودفن الموتى، طرقهم في استخدام الحُلي. ثم تنتقل إلى النوبة في العصر الحديث، بفنونها الباهرة وألوانها الزاهية، وتشاهد كتاب القرية، وعاداتهم في الأفراح والزواج. ولا تنسَ أن تمر على صالة الهدايا التذكارية، لتشتري منها بعض التذكارات النوبية.

  • معبد كوم امبو

هل تحب التماسيح؟ أو هل ستتغرب من السياح الذين يذهبون إلى النوبة خصيصا لمشاهدة كيف يربون التماسيح ويهتمون بها اهتماما خاصا؟

ففي رحلة نهرية ممتعة مدتها يوم واحد من أسوان، ستصل إلى مدينة كوم امبو، لتشاهد واحدا من أغرب معابدها؛ والمخصص لعبادة التمساح!

هنا في معبد كوم امبو تمتزج الحضارة النوبية والفرعونية بالحضارة اليونانية والرومانية؛ فالمعبد بُني في العصر اليوناني، واستمر حتى الروماني لعبادة الإله سوبيك، والإله حورس معا.

وعندما تصل إلى المعبد، لا تنسَ أن تستمتع بمنظره الذي يطل على النيل مباشرة، وهو المكان الذي كانت تتجمع التماسيح فيه بمصر القديمة.

في المعبد أيضا ستشاهد مجموعة من التماسيح المحنطة. وهناك أيضا بئر كان يستخدم لمعرفة منسوب مياه النيل.

  • متحف التماسيح

وبجوار المعبد يوجد متحف التماسيح الذي ستجد فيه تشكيلة كبيرة من التماسيح المحنطة؛ وستعرف أن القدماء المصريين كان يضعون للتماسيح عيونا وأسنان من الذهب والعاج بعد تحنيطها؛ والمقصورات الخشبية الملونة التي صممت خصيصا لحفظ التماسيح بعد تحنيطها. سيكون ممتعا جدا عندما تأخذ صورة «سيلفي» مع هذه التماسيح الفرعونية!

  • جزيرة كلابشة

عندما تصل إلى جزيرة كلابشة التي تقع في قلب نهر النيل؛ لا تتسرع بالدخول إلى المعابد الضخمة؛ بل اترك لنفسك الوقت لتتجول بين الأنقاض الأثرية التي تمتلئ بها الجزيرة.

خذ وقتك لتشاهد وتتأمل هذه الأنقاض، بما فيها من مباني أثرية وأحجار منهدمة، وأواني متناثرة هنا وهناك؛ فعليها جميعا ستشاهد رسومات الحيوانات والنباتات ومراكب الصيد، التي تسجل حياة النوبيين ما قبل التاريخ.

بعد أن تنهي جولتك الأولى؛ ستجد أمامك 4 معابد فرعونية؛ خذ وقتك لزيارتها جميعا؛ وهي معبد «جرف الحسين» ومعبد «بيت الوالي» في عهد رمسيس الثاني، ومعبد «الكلابشة» في عهد تحتمس الثالث، و«مقصورة قرطاسي».

وبعد أن تنهي جولتك خذ استراحة قليلة عند «مقصورة قرطاسي» التي تطل على نهر النيل مباشرة، وأمامك تمد المياه ومن أمامك الجبل إلى ما لا نهاية.

مقصورة قرطاسي بجزيرة كلابشة

وعندما تتأمل في المقصورة ستجد أنها بنيت في العصر الروماني؛ لكن آثار الفن النوبي واضحة في ملامح الوجوه المنحوتة على العواميد.

  • جزيرة إلفنتين

لا توجد طرق برية توصلك لجزيرة إلفنتين، وهذا يعني أنك ستأخذ رحلة ممتعة في النيل بالمعدية، حتى تصل لشاطئ الجزيرة. هذه الجزيرة  ستحتاج منك يوما كاملا لزيارتها؛ ففيها تشكيلة كبيرة من الآثار من عصور مختلفة، ومعابد فرعونية ورومانية، وآثار قبطية وإسلامية، ومنازل نوبية ومتاحف؛ كما يوجد بها فندق «موفينبيك» الشهير.

ومن بين هذه الآثار الكثيرة، يجب أن تزور أهم معبد هناك وهو معبد الإله «خنوم» فهناك ستتعرف على أقدم آلهة المصرية وهو إله المياه والنيل والفيضان الذي خلق الإنسان من الطين والماء؛ وفقا للأساطير المصرية.

معبد خنوم بجزيرة إلفنتين

وبعد أن تنهي جولتك بالمعبد، ستعود إلى شاطئ النيل مرة أخرى؛ لزيارة متحف أسوان الذي يضم الآثار نوبية من تماثيل وأواني وزخارف؛ وخصوصا تماثيل الإله خنوم.

ولا يفوتك أيضا مشاهدة مقياس النيل؛ ففي هذه الجزيرة يوجد مقياسان للنيل. ووسط هذه الجولات الأثرية، يمكنك أن تأخذ استراحة قليلة أمام منظر النيل البديع الذي تحيط به الأشجار مع الصخور والرمال؛ في منظر لن تجده إلا في أسوان.




0
0
0
0
0
0
0