موجة غضب واسعة ومطالبات بمحاكمة الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ياسين لاشين، أعقبت تداول ناشطون وطلاب على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تسجيلا صوتيا نسبوه له يتحدث فيه بعبارات جنسية لفتاة يرغب في تصويرها عارية.

الأستاذ المتفرغ الذي يرأس حزبا سياسيا باسم «30 يونيو» مُحال للتحقيق منذ أبريل الماضي بدعوى ابتزازه للطلاب وتلقي رشاوى منهم، ولم يتم إصدار قرار في تلك الشكوى إلى الآن.

فما المصير الذي ينتظر «لاشين» والأساتذة المتهمون في قضايا أخلاقية؟ وهل يكون بحجم السخط التي تلقاه تلك الوقائع؟

سنوات من التحقيق

«الغلطان هياخد على دماغه» بهذه اللهجة تحدث القائم بأعمال رئيس جامعة طنطا إبراهيم سالم، في شهر مايو الماضي، في إشارة منه إلى عدم تهاون الجامعة مع أي مُدان في شكوى تقدمت بها طالبات بقسم الإعلام بكلية الآداب، يتهمن فيها عضو هيئة التدريس بالكلية «م. ع» بالتحرش بهن.

وكانت الطالبات استشهدن بمحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي جرت بين إحداهن والمشكو في حقه يطالبها فيها بإرسال صور لجسدها والتغزل فيه.

تواصل «شبابيك» مع الدكتور إبراهيم سالم للتعرف على الإجراء الذي اتخذته الجامعة مع الأستاذ المقصود، والذي كشف عن عدم صدور حكم في الشكوى حتى الآن، رغم مرور 3 شهور على الواقعة.

ويُحيل سالم تأخر محاسبة الأساتذة المشكو في حقهم مع وجود دليل بالإدانة، إلى ارتباط الأمر بلجان التحقيق بالجامعة، مشيرا إلى أن رئيس الجامعة لا يملك سلطة فصل أستاذ جامعي.

ويوضح القائم بأعمال رئيس جامعة طنطا أن إجراءات التحقيق مع الأساتذة تقف عائقا أمام سرعة إصدار قرارات تأديبية بحقهم لمدة قد تصل إلى عامين.

ولفت إلى أن التحقيقات لا تتم بصورة فورية؛ لأن لجان التحقيق المُشكّلة من أساتذة كلية الحقوق تنعقد مرة كل شهر، وتتحمل اللجنة الواحدة ما يقارب 15 حالة تستدعي التحقيق معها في نفس الوقت، بالإضافة لأعباء التدريس والإشراف على طلاب الدراسات العليا.

ويضيف أن إجراءات التقاضي وخبرة المحامين تطيل من عمر التحقيق مما يضمن للأستاذ المشكو في حقه الحصول على راتبه وهو موقوف عن العمل لأطول فترة ممكنة.

القانون يقضي بالعزل

تقضي المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات المصرية والخاصة بالجزاءات التأديبية التي يجوز تطبيقها على أعضاء هيئة التدريس بعزل عضو هيئة التدريس الذي يرتكب فعلا يمس بشرفه أو نزاهته.

وتنص المادة على الآتي: «وكل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته أو فيه مخالفة لنص المادة (103) يكون جزاؤه العزل».

يشار أن المادة 103 هي الخاصة بحظر أعضاء هيئة التدريس من إعطاء دروس خصوصية بمقابل أو دون مقابل.

إجراء مُخفف

واكتفت جامعة القاهرة منذ يناير الماضي إلى الآن باستبعاد أستاذ بكلية الزراعة يدعى «م. ش» من تدريس مادة للطلاب على إثر شكوى بالتحرش بحسب عميد الكلية، الدكتور هاني الشيمي.

واشتكت إحدى طالبات الكلية في يناير الماضي من تحرش المشكو في حقه بها داخل مكتبه الخاص.

الطالبة نشرت على مجموعة خاصة بالكلية تحت اسم مستعار، تقول إنها تأكدت من الكلام الذي يثار حول الأستاذ بأنه «مُتحرش الجامعة» بعدما طلب حضور الطالبات لمكتبه للتعرف على درجاتهن في العملي.

وكشف الدكتور هاني الشيمي أنه لم يتم غلق ملف الشكوى وأن التحقيقات ما زالت جارية حتى الآن.

الإسكندرية.. فصل مؤقت

وفي كلية العلوم جامعة الإسكندرية الواقعتان الأكثر توثيقا بتسجيلات صوتية لأساتذة يدعون الطالبات صراحة لإقامة علاقة جنسية.

الواقعة الأولى للطالبة بكلية العلوم، ليلى عبدالنبي، التي حكت لـ«شبابيك» في ديسمبر الماضي عن واقعة تحرش جنسي تعرضت لها في وقت سابق من أحد أعضاء هيئة التدريس يدعى (أ.س) داخل مكتبه.

وقالت إنها ذهبت للأستاذ لامتحانها شفويا في مكتبه بناء على طلبه منها بالحضور منفردة بعد طلبها بمرافقة زميلاتها لها في الامتحان، ليفاجئها بطلبه إقامة علاقة جنسية معها ودعوتها لمشاهدة فيلم إباحي معه، وهو ما سجلته على هاتفها.

وفي 2014 اتهمت إحدى الطالبات أستاذ متفرغ يبلغ من العمر 73 عاما بالتحرش بها ومفاوضتها على إقامة علاقة جنسية مقابل الإنفاق عليها بشرط عدم تقنين هذه العلاقة بالزواج.
وروت الطالبة أن الأستاذ طالبها برغبته في إقامة علاقة معها وحينما سألته عن طبيعة تلك العلاقة رد بأنه لا يستطيع الزواج منها: «كل اللي عايزه منك إني أبسطك وتبسطيني»، لتُسجل تلك المكالمات بعلم أهلها وعميد الكلية والتي حول الأستاذ على إثرها للتحقيق.

عميد الكلية الحالي الدكتور، علاء رمضان أعلن أن الأستاذ المشكو في حقه في واقعة 2014 حصل على حكما قضائيا بالعودة لممارسة عمله بعد فصله من جانب الجامعة.

وقال إن الجامعة أصدرت قرارا بفصل الأستاذ المُتهم في الواقعة الأوخيرة في العام الدراسي المنتهي، ويتبقى له الطعن أمام محكمة القضاء المخوّل لها الفصل النهائي في صحة قرار الفصل من عدمه. 




1
0
0
0
0
0
0