ربما كانت أفكار هتلر ومشاهد في الجيش النازي أيضا متناقضة، لكن ما الذي يدفع هتلر إلى تجنيد مسلمين يقاتلون جنبا إلى جنب ويؤدون طقوسهم الدينية في معسكرات الألمان؟.

اعتبر كثيرون أن انتقاء هتلر لمجموعة من المسلمين في جيشه أكثر مظاهر التناقض التي شابت أفكاره بشأن تفوق العرق الآري، فشرارة الحرب العالمية الثانية أطلقها قوات هتلر النازية والتي تكونت من ألمانيين تماما من ناحية الأب والأم وأطلق عليهم العرق النقي وانتهت بمقاتلين من أعراق مختلفة بهدف إنجاح الحرب فقط.

بهذه القوات متعددة الأعراق والعقائد القتالية والدينية اجتاح هتلر أوروبا شرقاً وغرباً، وكان السبب في عدوله عن مبدأه الذي قامت عليه النازية وإدخال عناصر جديدة في الجيش النازي راجعا إلى اتساع رقعة المعركة، وتعويض النقص المتوالي بعد كل قتال في الجنود والعتاد، ومعه اتسعت مفاهيم الألمان عن الأعراق المقبولة، والتي بإمكانها القتال في صفوف الجيش النازي، لكن ظل اليهود والزنوج الاستثناء الوحيد من هذا التوسع.

لماذا شارك مسلمون في حرب هتلر؟

يرى كثير من المؤرخين أن علاقة النازيين بالإسلام، وقبولهم بجنود مسلمين للقتال باسمهم، كان مجرد لعبة سياسية استغلها الألمان لتحقيق مكاسب أكبر في الحرب؛ مستشهدين بموقف مشابه في الحرب العالمية الأولى حين كانت الإمبراطورية الألمانية والدولة العثمانية حلفاء، لدرجة أن الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني كان يلقب في إسطنبول بالحاج فيلهلم.

كانت هناك بوادر لحسن النية تجاه المسلمين من القادة النازيين، مثل ما فعله إروين روميل في التاسع عشر من ديسمبر عام 1942، حين انسحبت قواته حتى وصلت إلى مدينة تونس، لكن صادف حينها دخول عيد الأضحى المبارك، فوفّى روميل بوعده لحاكم المدينة "محمد المنصف باي" بوقف جميع أعمال القتال احتراماً لمشاعر المسلمين خلال أيام العيد.

مهمة الكتيبة المسلمة

تكونت الكتيبة المسلمة الأولى من نوعها في الجيش الألماني من الجنود المسلمين في إقليم البلقان، وكانت مهمتهم الأساسية هي الحفاظ على الأمن والاستقرار في يوغوسلافيا، والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

وخضعت الكتيبة للقيادة المباشرة لهاينريتش هيملر، وقاتل الجنود الذين كان معظمهم من البوسنة ضمن قوات النخبة في الجيش النازي (شوتزشتافل)، تحت شعار (السيف المعقوف) نسبة إلى السيف التركي الشهير الذي كان يُستخدم في تلك المنطقة حين كانت خاضعة للدولة العثمانية.

مرونة هيملر في تقبل المسلمين ووجهة نظره المختلفة عن بقية القادة النازيين حول الإسلام والجنود المسلمين، جعلته يثق بهم تماما واستفاد بهم في معارك كان يصعب إشراك الجنود الألمان فيها؛ كما انبهر هيملر بتعاليم الدين الإسلامي، واعتقد عن قناعة تامة أن الإسلام يصنع جنود لا يهابون الموت.

هذه العبارات فتحت المجال أكثر أمام الجيش الألماني بقيادة هتلر لتشكيل كتائب أخرى من جنود بوسنيين مسلمين، قاتلوا في جيش الإمبراطورية النمساوية المجرية في الحرب العالمية الأولى.

مصير المسلمين بعد الهزيمة

مع اقتراب الحرب من نهايتها، وأصبح جلياً أن هزيمة النازيين تلوح في الأفق، انسحب الكثير من الجنود، وعادوا إلى حياتهم السابقة في البوسنة، في حين عاد بعضهم إلى ألمانيا يدافعون مع بقية الجنود الألمان، وانسحب آخرون إلى الغرب، وفضلوا أن يكونوا أسرى لدى الحلفاء الغربيين بدلاً من أن يأسرهم السوفييت.




المصدر

*هاف بوست

0
0
0
0
0
0
0