(1)

ابان فترة حكم الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي، استضاف الاعلامي الساخر باسم يوسف فرقة «مشروع ليلى»، في الفقرة الثالثة من برنامجه الشهير «البرنامج»، الذى كان يعارض مرسي.

أثارت تلك الاستضافة استهجاء الإسلامين وجعلت بالأخص تيار الإخوان المسلمين يوجه إلى باسم يوسف اتهامات تتراوح ما بين ترويج المثليّة الجنسية، ونشر الرذيلة، نظراً لأن مغني الفرقه حامد سنو مثلي الجنس.

لكن تلك الهجمات على باسم يوسف و«مشروع ليلى» لم تأخذ اهتمام كبير آن ذاك؛ ربما لأن المثليّة لم تكن تناقش في مجتمعاتنا العربية بشكل كبير نظراً لكونها تعد من الكبائر في الدين الاسلامى والذى يدين بيه النسبه الأكبر من سكان المجتمع العربي، وكانت المناقشات عنها دوماً تنحصر في أضيق الحدود.

(2)

الأن وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على تلك الاستضافة لباند «مشروع ليلي» في مصر، تم فتح ملف مثليّة حامد مجدداً واندلعت موجة من النقد في الإعلام الموالى للسلطة ضد المثليّة وترويج أنها من ضمن الأفكار التى تريد بها بعض الدول هدم المجتمع المصري.

وقد نشرت عدة مواقع هذا الأمر حتى وصل الحال بأحد المواقع أنها تتحدث عن موجات صوتيه يستخدمها حامد لجعل الشباب مثليّن، بشئ أشبه بأفلام الخيال العلمي!

(3)

ما أثار دهشتي في ترند الهجوم على المثليّ، كان تداول كل من ينتقد المثليّة نفس النص والاسكربت من النقد واستخدام نفس أسباب في الرفض وإدراج نفس الشواهد التى تتحدث عن نفس القالب الفكرى والدينى، في مشهد غريب اشعرنى باضمحلال تفكير فئة كان يجب عليها البحث أكثر وأكثر لتعرف كل الجوانب للأمر وعدم الإنسياق إلى طريق واحد ووجهة نظر ثابته.

إبان حكم الدولة العباسية والأموية وانتشار المثليّة في أركان الدولة، حتى كان الشعر ينشد في المرد( الأطفال الذين لم تنبت لحيتهم)، وكان للمرد المثليّن سلطة قوية خلال الحكم العباسي، وانتشرت فى ذلك الوقت فتاوى تحريم دخول الأطفال المرد على الكبار حتى لا يفتتنون بهم وتستولى عليهم الشهوة فيحاولون مضاجعتهم، في شكل ذكرنى بالتحرش وتلك الاتهامات الساذجة التى تلقي على الفتيات الأن!

كانت قد طرحت عدة اسئلة على نفسي حين أعلن باراك اوباما بإيجازة زواج المثليّن في امريكا تحت شعار (lovewins)، والتى بدورها قوبلت بموجه من السخرية في مصر لكن لم يذهب أحد الى أن يسأل اسئلة كانت ستفيدنا الأن.

كان يجب أن نسأل انفسنا عن... من هم المثليين ؟ وما هي طبيعة المثليّة الجنسية؟ هل المثليّة امر طبيعي؟ أم مرض نفسي؟ أو مرض هرمونى؟ أم نتاج أغتصاب في الطفولة ؟

لكن بدل من أن نسلك ذلك الأتجاه، اتجه الامر كله إلى السخرية وفرغ الأمر من مضمونه، الذى كنت ومازلت أرى أنه أمر مهم كان لا بد من أن يأخذ حيزاً أكبر من الإهتمام والمناقشه.

(4)

عندما سألنى صديقى عن رأيي في الجدل المثار والدائر حول المثليّن الأن، كأن رأيي أننى ضد المثليّن، لأننى كامسلم أجد فيها فعل من الكبائر وعلى المستوى الفكري والثقافي ارفضها لأنها في نظرى فكرة وسلوك غير سوى ويهدد بالفناء، الجنس ليس هدفه الوحيد المتعه، الانجاب يعد من أهم اسباب الجنس والحث عليه وفكرة المثليّة تهدم هذا الأمر تماماً، وتضع الجنس في حيز ضيق وصورة في رائي مغلوطة.

لكن ما شغل بالى اكثر، هو حديث قد دار بيني وبين ابن عمي يحيا في دولة اسبانيا، حين تم السماح بزواج المثليّن في امريكا حول موضوع المثليّة الجنسية، اخبرنى بكل أريحيه أنه يعرف بعضهم في اسبانيا ويحتك بهم في مجال الحياه هناك كثيراً.

ثم تذكرت موقف قد قصه عليّ صديق كان في زيارة الى المانيا، ورأى هناك مجموعة من المتحولين جنسياً (ترانس)، واعرب ليّ عن عدم تقبله للأمر لكنه لم يستطيع أن ينظر لهم بنظرة دونية أو يقوم بفعل عنصري ضدهم لأن القانون الألمانى يجرم العنصرية، أنا لا امتلك احصائات حول تقبل المثليّة في اوروبا وامريكا، لكنى واثق واستطيع أن اجزم بأنهم استطاعوا حل هذا الجدل بالقانون وحده.

لكن الأمر مختلف في تقبل المجتماعات العربية بوجود المثليّن وطرق التعامل معهم ؟ فالقانون  هنا لا يحمى أحد ولا يراعي الأدمية وربما الضغط الشارع يمكنه أيضاً دفع الأمور الى اقصي دراجات التنكيل، فالمجتماعات العربية ذات النظرة الابوية سوف تنظر لهم نظرة دونية وسيشهدون العديد من حالات التحرش والعنف.

ومن يتحدث عن سجنهم، أسأله هل السجن هو القرار الصائب للحد من المثليّة؟ التى وحتى اللحظة لم يتم إجراء بحث واحصاء عن عددهم ولا يعترف بهم ويرون كالمجرمين، وإذا ما تم سجنهم هل سيتوقف الأمر عند هذا الأمر ويتم احترام ادميتهم ويأهلون لادرجهم في المجتمع ثانياً، أم سيتم التحرش بهم داخل السجن ومضجاعتهم عنوة من السجناء ؟ واذا تم الغاء قرار السجن هل سوف يتم ترحليهم لدول اخرى أم لأ ؟

الأمر شائك اكثر من الازم وكان لا بد أن يفكر أحد بشكل جاد حين انتشر فيديو منذ ما يزيد عن عامين تقريبا لحفل زواج شابين على متن قارب في النيل، لكن لم يهتم أحد ولم يأخذ الأمر على محمل الجد، ورغم تلك التساولات لازلت لا أجد اى جواب، لكنى اقول كما قال ابو علاء المعرى «يرتجي الناس أن يقوم إمام.. ناطق في الكتيبة الخرساء»، ومثل الناس وانتظر من يفك هذا الاشتباك بالقانون وحده.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية




0
1
0
0
0
0
0