باتت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أحد الطرق للارتباط.. في هذا التقرير من«شبابيك» ستتعرف على قصص شباب ارتبطوا عبر الإنترنت، ونصائح استشاري العلاقات الأسرية في هذا الموضوع.

وسيلة حديثة ومتاحة بمحاذير

استشاري العلاقات الأسرية، الدكتور أحمد علام، يرى أن العديد من الأهالي يرفضون فكرة التعارف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه وسيلة حديثة ومتاحة، ولكن بمحاذير.

التعارف الإلكتروني لا يختلف كثيرًا عن التقليدي، ففي السابق كان يوجد الخاطبة وجواز الصالونات، ويقوم كل طرف بالسؤال جيدًا عن الطرف الآخر سواء في الشغل أو مكان السكن، وكان العريس يطلب صورة للعروسة والعكس، أو تحدث مقابلة، وهذه المعايير يجب أن تتواجد في التعارف عبر الإنترنت أيضًا.

عند حدوث إعجاب بعد التعارف على الإنترنت، يجب أن يتقدم الشاب لخطبة الفتاة، ولكن المشكلة هنا في احتمالية رفض الأهل بسبب طريقة التعارف، وفي حالة موافقة الفتاة ورغبتها في الزواج منه، يمكن أن تقول لأهلها أن هذا العريس من طرف صديقتها.

ويحدث من الأهل بعد ذلك نفس خطوات الزواج التقليدي، يتم السؤال على العريس في الشغل أو مكان السكن، ويضيف:«لابد أن تكون بداية العلاقة أمام الأهل، ويتم التعارف خلال فترة الخطوبة أو قراءة الفاتحة».

تعارف على «فيسبوك»

تحكي«هدى» لـ«شبابيك» قصة ارتباطها بزوجها الحالي «مازن» عبر الإنترنت، وتقول: «اتعرفنا على بعض عن طريق الفيسبوك. وفضلنا نتكلم عادي لفترة، وبعدين الموضوع بدأ يتطور واتقابلنا وبقينا أصحاب، وحصل إعجاب».

خوف من التعارف تحول لإعجاب

«هدى» تؤكد أنها كانت تخاف كثيرًا من فكرة التعارف والارتباط عبر الإنترنت، لذلك كانت حريصة للغاية في بداية علاقتها مع«مازن»، ولكن بعد فترة أصبحت تثق فيه؛ وخرجت لمقابلته، وتكررت المقابلات وأصبحا أصدقاء.

بعد فترة تعارف جيدة، حدث إعجاب متبادل بين الطرفين، وتمت الخطوبة، واستمرت لعام قبل أن يحدث الزواج، وتضيف: «أكيد في خلافات بينا، بس أنا شيفاها بتحصل بين أي اتنين متجوزين ملهاش علاقة أحنا عرفنا بعض من على الإنترنت ولا لأ».

الصراحة مهمة

وعن وجود اختلاف بين التعامل على الإنترنت والحقيقة، تؤكد «هدى» أنها كانت صريحة للغاية مع «مازن» منذ بداية التعارف، ولم تكذب عليه في أي شيء، وهو كذلك، ما شجعهم على الارتباط لعدم وجود اختلافات شديدة بين شخصياتهم في الواقع عن«الفيسبوك».

الناس كانت بتحسدنا على حبنا

«أحمد»(اسم مستعار)، تعرف على فتاة عبر «فيسبوك»، وشعر بعد فترة قصيرة بالانجذاب تجاهها، وطلب مقابلتها؛ وبعد عدة مقابلات تمت الخطوبة لمدة 6 أشهر، وحدث الزواج عقب ذلك.

ويضيف لـ«شبابيك»: «الناس كانت بتحسدنا على حبنا لبعض، لدرجة أني كنت بحاول أخلص الشغل بدري علشان أروح البيت وأبقى معاها، ومكنتش بروح أقعد مع أصحابي علشان أقعد وقت كتير معاها».

تحول أفكارها

بعد سنة من الزواج تحول الوضع تمامًا، حدثت خلافات كثيرة بسبب اختلاف الطباع، والتحول الشديد في طباع الزوجة، حيث اختلفت أفكارها وتغيرت شخصيتها، وكان ذلك بعد ثورة 30 يونيو تقريبًا.

«في حاجات مكنتش حابب أنها تعملها دلوقتي بس هي عملتها، مثل ارتداء الحجاب»، هكذا علق على تغير زوجته، ويقول إن رفضه لم يكن لرفض الحجاب، ولكن لتبدل أفكارها بشكل مخيف، حيث أنها تركت العمل، وأصبحت شديدة الغيرة، وتنتقد طريقة زوجها وتفكيره أمام الجميع.

مفيش حل للمشاكل

كان«أحمد» يأمل أن تتغير زوجته بعدما أنجبت طفلة، إلا أنها أصبحت متشددة بشكل أكبر، وتريد تربية البنت بشكل معين، ويضيف: «مبقاش في طريقة تعامل كويسة لحل مشاكلنا، الوضع بقى عبارة عن تريقة وخناق قدام الناس، ودي كانت مشكلتها عايزة تغيرني مش عايزة حل للمشاكل وتقبل الآخر».

طريقة التعارف ليست السبب 

ويؤكد استشاري العلاقات الأسرية، أن هناك العديد من العلاقات الصادقة والناجحة، ويقول: «في اتنين متجوزين ومخلفين اتعرفوا على بعض على الإنترنت كانوا عندي بسبب وجود مشاكل بينهم، ولكنها لأمور عادية بسبب تأخره، وتم حل الخلاف».

هناك حالة أخرى، بعد تعرف عبر «فيسبوك» وزواج 7 سنوات، حدث انفصال مثل أي علاقة أخرى، ولا يوجد للانفصال علاقة بطريقة التعارف.

التعارف الإلكتروني للتسلية!

«موضوع التعارف والارتباط على الإنترنت ده بيبقى تسلية في المقام الأول بالنسبة لمعظم الولاد»، هذا يراه «حسن» (اسم مستعار)، عن إمكانية الارتباط بفتاة تعرف عليها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول«حسن» إنه كان يتحدث مع فتيات عبر الإنترنت، ثم تبدأ المرحلة الثانية بالحديث على الموبيل والمقابلات. ويضيف:«في مرة أول لما كلمت بنت سيبتها علشان صوتها كان وحش أوي ومرة تانية قابلت بنت طلعت مش حلوة خالص، ومرة قابلت بنت كانت أمورة جدًا بس اتصدمت لما شافتني علشان أنا تخين شوية».

ويؤكد لـ«شبابيك»، أنه يرفض الارتباط عبر الإنترنت، لأنه بيخفي العيوب، ويعتبر أن التعارف الإلكتروني يكون لـ«الهزار والتسلية والمعاكسة»، ولكن يصعب أن تحدث علاقة حب وارتباط حقيقي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

يدخل البيت من بابه

وعن النصائح التي يجب إتباعها عند التعارف عبر الإنترنت، يؤكد استشاري العلاقات الأسرية، الدكتور أحمد علام، ضرورة عدم حدوث أي تجاوز، وفي حالة جديته «يدخل البيت من بابه، ومفيش داعي للخروج معاه، وتجنب الحديث معه لفترات طويلة، وأن تكون فترة التعارف بسيطة ثم يحدث الارتباط الرسمي».

ويضيف «علام» أنه لابد من حدوث ارتباط رسمي، وإذا رفض لأي سبب «يبقى بيلعب بالبنت»، ويجب أن تكون المعلومات المتاحة للشاب «في حدود المقبول اللي كل الناس عارفاه ومينفعش تقوله أسرار لتجنب حدوث مشاكل، وبالطبع كلما كانت البنت ناضجة، ويوجد من يشاركها الرأي لو ينفع كلما كان أفضل».

ويقول «علام» إنه يجب على البنت أن تأخذ حذرها، وفي حالة قبول صداقة شاب عبر «فيسبوك»، يجب أن يكون معلوم لديها أو أن هناك صديقا مشتركا بينهما مثلًا، وبياناته واضحة، مكان عمله ودراسته وصوره، وليس شخصا مجهولا، حتى يكون مصدر ثقة ويدل على شخصيته، أما الشخص المبهم «واللي كاتب دارس في مدرسة الحياة ترفضه فورًا».

التعارف على الإنترنت يساعد على الاستقرار

تشير دراسة حديثة إلى حدوث استقرار وترابط شديد في مختلف أنحاء العالم، بسبب استخدام مواقع التواصل والإنترنت، سواء للتعارف أو للعثور على شريك الحياة.

ويؤكد بحث الدكتور خوسيه أورتيجا من جامعة إسكس، وفيليب هيرغوفيتش من جامعة فيينا، أن «معظم الناس، قبل وجود التعارف عن طريق الإنترنت، كانوا يتعرفون على رفيقهم الآخر من خلال عملية اتصال واسعة مثل من صديق إلى صديق».

التعارف الإلكتروني عبر مواقع التواصل المختلفة، غّير هذه النظرية، وأصبح الناس يتعرفون على بعضهم البعض الآن، ويلتقون بأشخاص تعرفوا عليهم عبر الإنترنت، وذلك حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

الإنترنت بداية التعارف

ويعتقد «أورتيجا»، أن التعارف عن طريق الإنترنت لم يعد يأخذ اتجاه المعاكسات، خاصة أن الحديث مع أي شخص عبر أي تطبيق، لا يختلف كثيرًا عن مقابلته، ويضيف: «التعارف عن طريق الإنترنت مجرد بداية عادة ما يتبعها تحديد ميعاد والخروج معًا، وهلم جرا».

ويؤكد أن التعارف عن طريق الإنترنت لأشخاص من دول أخرى يمكن أن يكون له بعض الجوانب السلبية، ولكنه يساهم في التعرف على أشخاص خارج نطاق دائرتنا هو بالتأكيد ميزة كبيرة.



0
0
0
0
0
0
0