ولد الشاب النوبي «مؤمن طالوش» وعاش في مدينة الأسكندرية، بعيدًا جدا عن موطنه الأصلي؛ فهو ابن لعائلة تم تهجيرها من النوبة في العام 1964، بعد أن غرقت عشرات القرى بمياه السد العالي.

في الأسكندرية نشأ «مؤمن» وهو يرى الأجيال الجديدة، تعيش أزمة هوية.. تخلت عن معظم عاداتها وتقاليدها، ولم يعد أغلب الشباب في سن «مؤمن» يتحدثون أو يفهمون اللغة النوبية التي كانوا قديما في النوبة يتعلمونها قبل اللغة العربية.. يقول لـ«شبابيك»: «للأسف اتخلينا عن أغلب عادتنا وتقاليدنا وبقينا زي أي أسرة مصرية عادية».

تطبيق موبايل لتعليم اللغة النوبية

كان «مؤمن» في طفولته معجب بجده الذي يراه وهو يتحدث اللغة النوبية مع جدته، ويحكي له القصص عن بلادهم القديمة، التي يحرص على زيارتها كل عام في عيد الأضحى.. وعندما كبر «مؤمن» قرر أن يأخذ على عاتقه واجب تعليم اللغة النوبية لأطفال العائلة، ومن هنا قرر أن يستغل عمله في البرمجة لابتكار تطبيق موبايل لتعليم اللغة النوبية، أطلق عليه اسم «Nubi».

يحكي لـ«شبابيك» عن هذه اللحظة: «كنت بعلم ابن خالي الصغير اللغة، ولقيته مش مركز معايا وماسك في التابلت.. ففكرت في استغلال التكنولوجيا عشان أحافظ على اللغة».

مشروع متكامل لحفظ ثقافة النوبة

لم يضع «مؤمن» أي وقت.. فبعد أيام قليلة حضر ورشة لإدارة المشروعات الصغيرة بمكتبة الأسكندرية، وضع خلاله خطة المشروع.

خرج الشاب النوبي من مكتبة الأسكندرية، ليبدأ رحلته في التواصل مع مدرسين لتعليم اللغة النوبية، لتجميع المادة العلمية، ثم تواصل مع كتاب ومطربين، ليضيف الأغاني والروايات والأمثال النوبية إلى التطبيق، ليصبح تطبيقا متكاملا لحفظ التراث النوبي وليس لتعليم اللغة فقط.

وكانت الخطوة الأخيرة هي التواصل مع «مبادرة النوبة» بقيادة ديمة محمود، لمساعدته في ترجمة محتوى تعليم اللغة النوبية إلى اللغة الإنجليزية، ليستهدف الأجانب أيضا؛ ثم الاستعانة بصديقه «وليد توكا» الذي صمم رسومات التطبيق والشخصيات الكرتونية التي تساعد المستخدمين في تعلم ونطق اللغة.

في التطبيق ستقابل الجميلة «أشريندا» التي ترشدك خلال تعلم ونطق اللغة النوبية

هل وجد «مؤمن» الدعم الكافي؟

تطبيق «Nubi» أصبح مشروع العمر بالنسبة لـ«مؤمن».. باع سيارته لينفق على تكاليف التطبيق وبدأ في خوض المسابقات والفعاليات الخاصة بدعم المشروعات الصغيرة، ليكبر مشروعه.

يحلم «مؤمن» بأن يصبح تطبيق «Nubi» منصة لتنشيط السياحة النوبية وتعريف الناس بالأماكن السياحية في النوبة، وأن يصبح التطبيق منصة للشباب النوبي لعرض منتجاتهم وأعمالهم اليدوية، بجانب الدور الثقافي للتطبيق.

هناك جهات كثيرة في مصر تدعم المشروعات الصغيرة، لكن «مؤمن» يواجه صعوبة في الحصول على دعم حقيقي، لأن الجهة الداعمة تبحث عن مشروع مربح.. يقول لـ«شبابيك»: «المشروعات الثقافية مش بسهولة تلاقي دعم، لأن الجهات الداعمة بتبحث عن موضوع يجيب دخل كبير».

لتحميل تطبيق «Nubi» من «هنا».




1
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال