«مكنتش أتوقع إن العلاقة بينا هتنتهي بالطريقة دي. كان نفسي نكمل مع بعض حياتنا اللي رسمناها سوا»، هكذا بدأت «أمينة» (اسم مستعار) حكايتها مع زوجها السابق لـ«شبابيك».

«أمينة» تعرفت على زوجها السابق في سنة أولى جامعة خلال إحدى الفُسح مع أصدقائها، وتحولت العلاقة سريعًا من صداقة إلى حب وارتباط، وبعد التخرج بأقل من عام تمت الخطبة، وتزوجا بعد عام من الخطوبة.

التجاوز عن العصبية والغيرة

طوال سنوات ارتباطهم كان زوجها دائم العصبية ولا يستطيع التحكم في انفعالاته؛ وشديد الغيرة عليها، ولكن «أمينة» كانت تتغاضى عن هذه الأمور، وتبرر عيوبه بأنه «بيحبها زيادة».

لم تستمع إلى نصائح صديقاتها اللاتي حذرنها منه بأن «عينه زايغة وبتاع بنات»، وكانت ترى أن ما يفعله ما هو إلا «تهريج» أو «تسلية» مع أصدقائه فقط، وتلاشت هذه الشكوك تمامًا بعد إتمام الخطوبة رسميًا.

كانت تشعر أن خطوة الخطوبة بعد التخرج بفترة قليلة تؤكد حبه الشديد لها، وتضيف: «بقيت مبسوطة أوي علشان صحباتي البنات مش هيقدروا يتكلموا دلوقتي، بعد ما أثبت أنه بيحبني وخطبني».

التحضير للزواج

وتضيف: «بالتأكيد مرت العلاقة بينا بمشاكل كتيرة بس كانت بتبقى زي أي مشاكل بتحصل بين أي اتنين مرتبطين، وكنا بنسيب بعض ونرجع تاني بس كنا دايمًا بنقدر نعدي أي حاجة سوا، لكن محصلش بينا مشكلة بسبب أنه ارتبط ببنت تانية واحنا مع بعض، وبدأنا نحضر للجواز».

كانت «أمينة» وحبيبها يرغبان في عدم مد فترة الخطوبة، لذلك قام باستجئار شقة لحين الانتهاء من تشطيبات شقته التمليك، ولم يمانع أهلها لرغبتهم في استقرارها وزواجها سريعًا، خاصة أنها لم تكن من القاهرة.

تم الزواج وكانت «أمينة» تبلغ 23 عامًا. تقول: «في بداية جوازنا كل حاجة كانت ماشية كويس وحصل حمل على طول وكنا فرحانين احنا الاتنين، وعمالين نفكر لو ولد هنسميه أيه ولو بنت هنسميها أيه، وهندخل البيبي مدرسة أيه. فكرنا في كل حاجة، وهو كمان استقر في شغله، وبدأنا نحوش فلوس وناخد بالنا من المصاريف».

تصرفات غريبة

مرت الأيام واستمر الزوج في عصبيته، ولكن «أمينة» كانت لا تتوقف كثيرًا أمامها، وتبررها بضغط الحياة والمصاريف، خاصة أن موعد الولادة اقترب، وأنجبت طفلًا وهي في الـ24 من عمرها، وبعد مرور عدة أشهر، لاحظت تغيرات في سلوكيات زوجها، ومن هنا بدأت المشاكل.

تقول «أمينة»: «الموبيل بقى في أيده على طول مش بيسيبه، وعامله باسورد محدش بيعرف يفتحه، وكنت بعدي كل الأمور دي علشان الدنيا تمشي، وأقول أكيد هو مش هيفكر يخرج مع أي واحدة، لكن اتفاجأت من صاحبتي أنها شافته قاعد في مكان مع واحدة تانية وشكلهم بيحبوا بعض».

الصدمة

لم تستطع «أمينة» استيعاب ما قالته لها صديقتها وكذبتها، ولكن صوت بداخلها كان يطالبها بتصديق الكلام خاصة أنه تغير معها. وظلت في هذا الصراع لفترة تراقب زوجها في صمت، إلا أنها لازالت ترفض تصديق ما يحدث، وتزايدت المشاكل بينهما على أتفه الأسباب؛ فهو يراها «نكدية» و«زنانة»، وهي تراه «كذاب» و«خائن».

حدثت مواجهات بينهما وكانت المفاجأة في أن الزوج لم ينكر علاقته بأخرى، بل وأعلن أنه لا يستطيع العيش بدونها ويريد أن يتزوجها، فنزل حديثه كالصاعقة عليها، فلم تكن تتوقع الفتاة العشرينية الجميلة أن «حب عمرها» يتخلى عنها بعد زواج سنتين فقط.

تدخل الأصدقاء في محاولة لتصحيح الأوضاع بين الزوجين ووصلت الأمور إلى الأهل، وهدأت الأوضاع ظاهريًا، ولكن ظل الزوج يتحدث مع حبيبته الجديدة ويخرج معها، وكأن شيئًا لم يحدث، وتكررت الخناقات بشكل يومي بين «أمينة» وزوجها، وتكرر تدخل الأهل والمعارف، إلا أنه كان يؤكد أنها السبب فيما وصلا إليه وأنها «نكدية».

طلاق وخطوبة

مرت الشهور وأصبحت الحياة بين «أمينة» وزوجها، شبه مستحيلة؛ مشاكل مستمرة، عصبية، واتهامات متبادلة، والأهم أن تعلقه بحبيبته الجديدة يزداد يومًا بعد الآخر، وبدأت تطالبه بخطوة رسمية، وهنا قرر أن ينفصل عن زوجته وأم ابنه، للاستعداد للارتباط بحبيبته.

ضياع حب العمر

ووقع الطلاق بالفعل، ولكن لم تنتهِ الأمور بينهما بهدوء، فهو تركها تعود إلى قريتها مع أهلها وابنها، ورفعت «أمينة» قضية نفقة، وأصبحت تعيش في منزل أسرتها تربي ابنها وتبكي على ضياع «حب عمرها»، فيما اتخذ زوجها السابق خطوات رسمية وخطب حبيبته.

ووسط كل هذه الظروف التي مرت بها «أمينة»، يرفض أهلها خروجها للعمل أو الزواج مرة أخرى. تقول: «هما شايفين إني أخدت نصيبي في الحياة خلاص مينفعش أحب تاني أو أتجوز، لازم أربي ابني وبس، مينفعش اشتغل لأني مطلقة ونظرة الناس مش حلوة، وفوق كل ده شايفني غلطانة علشان هو اختياري وإني سبب التسرّع في الجوازة بيقولوا إني ميلت بختي واستحمل نتيجة تصرفاتي».

لكن هل بالفعل أخطأت «أمينة» عندما تغاضت عن عيوب زوجها؟ هل تسرّعت في اختيار شريك حياتها؟ ما النصائح التي يجب أن توجه للأهل في هذه الحالات؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحها «شبابيك» على استشاري العلاقات الأسرية، الدكتور أحمد علام.

نصائح للأهالي

قدّم استشاري العلاقات الأسرية، عددا من النصائح لأسر الفتيات اللاتي يتعرضن لمواقف مشابهة، وقال إن هذا تصرف غير منطقي من الأهل، وعليهم احتواء ابنتهم ومساعدتها للخروج من هذه التجربة، بدلًا من زيادة العُقد النفسية لديها، فهي تعاني من مشكلة أو اثنين لا داعي أن يصبحوا 4 أو 5 بسبب كلام أهلها.

وطالب بـ«عدم تحميلها خطأ الاختيار»، فدائمًا ما يقوم الأهالي بتحميل البنت مسئولية سوء الاختيار الذي أدى إلى حدوث الطلاق، ولكن هذه الظروف كان من الممكن أن تمر بها سواء كان الزواج عن حب أو صالونات، فالحياة في بيت واحد مختلفة ويحدث بها مشاكل عديدة.

«الإحباط»، من أهم الأمور التي يجب أن يراعيها الأهل في المنزل، يقول «علام» ويشرح أن المطلقة في هذه الحالة تعاني من تشاؤم ويأس نتيجة التجربة التي مرت بها، ولذلك يجب مساعدتها على في استكمال حياتها أو الزواج من شخص آخر مناسب.

مفيش غلط على البنت

وعن وقوع البنات في خطأ بسبب تغاضيهن عن عيوب الزوج أو الحبيب، يقول «علام» إن «الفتيات تتوسم خيرًا في شريك حياتها، وفي حالة أمينة البنت ما غلطتش، بالعكس المفروض أنهم حبوا بعض وكان بينهم قصة حب، وهي حاولت تصلح منه وتخلي حياتها أفضل ما يكون، ولكن الخطأ كان من الزوج».

ما توقفيش حياتك

وطالب استشاري العلاقات الأسرية بأن تكون للفتاة طموحات وأهداف وتعمل على تحقيقها، ويضيف لـ«شبابيك»: «تكمل دراسة أو تشتغل من مكان لمكان وتبقى في مكانة أفضل، وتتعرف على شخص آخر، ما توقفيش حياتك».

وعن رفض الأهالي لخروج البنات للعمل بعد الطلاق، يقول «علام»: «مفيش حاجة اسمها كده، لازم تخرج من وطأة أهلها، مش هتعرف تعمل حاجة أو تكمل حياتها، لازم ترسم مستقبلها بإيديها وتقف على رجلها وتأخذ قراراتها بنفسها علشان تتجاوز المرحلة الصعبة اللي عاشتها وتبدأ من جديد».




2
1
0
0
0
0
1

شارك المقال


صحفية مصرية تكتب في ملف العلاقات والرياضة بموقع شبابيك، حاصلة على كلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر، وعملت في عدة صحف مصرية