عندما يصاب أي شخص في حوادث عنيفة مثل حوادث السيارات والتواجد في محيط الانفجارات والعمليات الإرهابية أو حتى التعرض لحوادث الاغتصاب، فالمشكلة لا تقف عند حدود الإصابة الجسمانية التي يمكن علاجها طبيا؛ فهذا الحادث قد يخلف آلامًا نفسيا تصبح كابوسًا مرعبًا لا يفارق هذا الشخص للأبد، قد يؤثر سلبيا على حياته اليومية أو يدمرها بالكامل حتى لو تعافى جسديا.

فكيف يمكن للمصابين تجاوز هذه الآثار النفسية وفقا لنصائج الأطباء النفسيين؟

ما درجة تأثرك بالحادث؟

هناك أعراض نفسية طبيعية يمر بها أي شخص يتعرض  لحادثة ويمكن تجاوزها بسهولة، كما يؤكد أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بجامعة أسيوط الدكتور ماجد عزمي، ومنها:

القلق والتوتر: فالشخص المصاب سيكون شديد القلق والتوتر ودائما منتبه خوفا من أي مكروه قد يصيبه بصورة مفاجئة.

الإنكار: فالشخص المصاب يكون في حالة لا يستطيع فيها تصديق أن الحادث قد وقع فعًلا، خصوصا لو أن الحادث وقع بصورة مفاجئة.

الغضب الشديد: وفي هذه الحالة يسأل المصاب نفسه عن سبب وقوع الحادث أو إصابته هو بالذات.

الاكتئاب: فالمصاب يدخل في حالة اكتئاب شديد خصوصا إذا فقد أحد المقربين منه.

أستاذ الطب النفسي يقول إن هذه الأعراض يستطيع المصاب تجاوزها مع الوقت، خصوصا مع الدعم النفسي من المحيطين به ومساعدته على التفكير بإيجابية والتركيز على التفكير في المستقبل وأن الحياة لا زالت أمامه. وهذه الأعراض لا تستمر أكثر من أسابيع أو أشهر قليلة بحسب شدة الحادث.

لكن هناك أعراض نفسية أكثر خطورة وتستمر أشهر أو لسنوات بعد الحادث..

اضطراب ما بعد الصدمة

تأثر كل منا بالحوادث العنيفة يختلف بحسب طبيعة الشخصية، فهناك شخصية انبساطية ومنفتحة على الحياة فقد تمر بحادث عنيف وتستطيع تجاوزه، وهناك شخصيات تحتاج لتأهيل نفسي لأنه لن يستطيع تجاوز الحادث بمفرده، كما تقول أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس الدكتورة هبة العيسوي.

فبعض الأشخاص عندما يتعرضون لحادث مفاجئ وخارج عن سيطرتهم، مثل حادثة السيارة أو الحريق أو الحوادث الإرهابية، قد يصابون بصدمة نفسية عنيفة تعرف بـ«اضطراب ما بعد الصدمة» الذي يُدخلهم في نوبات هلع متكررة مصحوبة بأعراض جسمانية مرضية مثل سرعة شديدة ي ضربات القلب أو ضيق التنفس، يشعر خلالها المصاب أن الحادث يتكرر أمامه، بجميع تفاصيله وكأنه حدث منذ لحظات، أو كأنه يعيشه بجميع تفاصيله مرة أخرى، ويأتيه شعور أنه سيموت في هذه اللحظة كما يقول «عزمي» في حديثه لـ«شبابيك».

«اضطراب ما بعد الصدمة» يصنف على أنه مرض نفسي خطير «بيشل حياة المصاب»، فنوبات الهلع تستمر مع المصاب لعدة أشهر وتعطل حياته بالكامل، فيخاف من مجرد النزول للشارع أو الذهاب لعمله أو حتى المرور بجانب مكان شبيه بموقع الحادث، للدرجة التي تعيقه عن ممارسة حياته الطبيعية.. ويؤكد أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بجامعة أسيوط أن هذه الحالة لا يمكن علاجها إلا من خلال الطبيب النفسي.

الحوادث الإرهابية واضطراب مع بعد الصدمة

في وقت تتعرض فيه البلاد لحوادث إرهابية متتالية، يصبح الأشخاص المتواجدون في محيط هذه الحوادث أكثر عرضة للاضطراب ما بعد الصدمة، وأكثر الناس احتياجا للدعم والتأهيل النفسي بواسطة مختص، كما تشدد العيسوي في حديثها لـ«شبابيك».

تقول: «خصوصا في الحوادث شديدة العنف مثل العمليات الإرهابية فأي شخص يتواجد بها يحتاج إلى تأهيل نفسي حتى لو كانت إصابته الجسمانية بسيطة للغاية، فما رآه وشاهده من مناظر الدماء والجثث والمفاجئة غير المتوقعة للحادث، تجعل من الصعب تماما تجاوز الموقف بنفسه».

الدعم النفسي الذي تنصح به العيسوي لا يجب أن يكون للمصاب فقط، بل لأهله المقربين أيضا لتخفيف من حدة الصدمة عليهم.

فلو افترضنا أن هناك أب أصيب ابنه في حادث إرهابي، فهذا الأب يحتاج لدعم نفسي حتى يستطيع التعامل مع ابنه الآخر مثلا، فلا يمنعه مثلا من الخروج أو يضيق عليهلا بصورة مبالغ فيها وتجعله غير سوي نفسيا.

العيسوى تطالب بأن تخصص الدولة قوافل طبية من الأطباء النفسيين بالجامعات والمستشفيات الحكومية لتتوجه إلى أماكن تواجد المصابين وتقدم لهم دعم نفسي مجاني، مثلهما تتوجه إليهم القوافل الطبية.

ما هو دور المحيطون بالمصاب؟


إذا تعرض أحد أقربائك أو أصدقائك لحادث عنيف فهو يحتاج لمساندة المقربون منه لتخفيف الآثار النفسي، سواء أكان يستطيع تجاوز الأمر بمفرده أم يتلقى تأهيلا نفسيا، كما تنصح أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس.

يحتاج منك المصاب إلى المساندة النفسية الحقيقية بمعنى أن تكون متواجدا بجانبه في الواقع، فالمساندة من خلال الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي  لن تفيده أبدًا، فالشخص الذي يتعرض لحوادث عنيفة يحتاج لأن يرى الآخرين بجواره، فهذا يخفف من حدة الصدمة النفسية عليه.

وخلال التواجد مع المصاب يجب أن تكون كل كلماتك معه إيجابية مهما كان الموقف صعب ومتوتر للغاية كلماتك يجب أن تؤكد له أنه سيكون بخير وسيتجاوز الموقف.. تضرب العيسوي مثالًا إذا تواجد المصاب في مستشفى لا توجد به رعاية طبية أو يحتاج لأكياس الدم وهي غير متوفرة، فلا يجب أن تظهر ذلك أمامه أو تظهر قلقلك من الموقف إطلاقًا.




0
0
0
0
0
0
0