في يوم الخميس 28 ديسمبر 2017، اندلعت مظاهرات في الشوارع الإيرانية، وحسِب كثيرون أنها ستنتهي سريعا، لكنها استمرت وزاد أعداد المشاركين فيها على مدار هذه الأيام وتوسعت لتشمل عددا من المدن الكبيرة.

بداية المظاهرات

بدأت المظاهرات في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، وموطن إبراهيم رئيسي، الذي نافس الرئيس حسن روحاني في انتخابات العام الماضي.

وبشكل سريع امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 40 مدينة، من بينها «قم» المدينة الدينية الأهم لدى الإيرانيين، وكذلك العاصمة طهران، وفي محافظات أصفهان وكرمان وآراك وخوزستان وزنجان وسمنان وغلستان وكيلان وأردبيل ومقاطعة بندر عباس، وغيرها - وفقا للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

سبب التظاهر

بدأت مظاهرات الشعب الإيراني للمطالبة بتحسين الأحوال الاقتصادية، ونتيجة لموجة الغلاء.

وواجهت قوات الأمن الإيرانية المظاهرات، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر فيها اعتداء الأمن على المتظاهرين.

ويقول مركز الإحصاءات الإيراني إن نسبة البطالة بلغت 12.4 بالمئة في السنة المالية الجارية بارتفاع 1.4 نقطة مئوية عن العام الماضي. وهناك نحو 3.2 مليون عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

صعد المتظاهرون مطالبهم وطالبوا بالإفراج عن المحبوسين وإنهاء قمع الشرطة، وهتفوا ضد الرئيس الإيراني، والقائد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي، وانتقدوا دعم إيران العسكري لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورفع المحتجون شعار «انسحبوا من سوريا وفكروا بنا» و«لا للبنان ولا لغزة.. نعم لإيران».

اشتراك طلاب الجامعات

قالت وكالة فارس للأنباء، وهي وكالة شبه رسمية، إن عددا من الطلاب تجمعوا أمام جامعة طهران ورشقوا الشرطة بالحجارة، وهتفوا «الموت للدكتاتور».

تعامل النظام مع المظاهرات

فرضت الحكومة قيودا على شبكات التواصل الاجتماعي التي استخدمت في تنظيم الاحتجاجات ضدها، وحذرت المواطنين من «التجمعات غير القانونية».

وحذر الحرس الثوري الإيراني المتظاهرين المناهضين للحكومة من أنهم سيواجهون «قبضة من الحديد» في حالة استمرار الاضطرابات السياسية.

واشتبطت الشرطة مع المتظاهرين واعتقلت المئات منهم، واستخدمت الغاز المسل للدموع وطلقات الخرطوش، ويقول المتظاهرون إن الأمن يطلق عليهم رصاص حي لتفريقهم.

وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن من حق المواطنين الاحتجاج ضد الحكومة على أن لا يهددوا الأمن، وذلك بعد 4 أيام من اندلاع المظاهرات.

وأظهرت صور فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، متظاهرين مصابين بإطلاق نار.

وبلغ عدد القتلى 22 شخصا، بينهم 9 سقطوا مساء الأحد 31 ديسمبر.

تصاعد الأحداث

ذكر موقع بي بي سي عربية أن متظاهرين هاجموا مراكز شرطة وأشعلوا النيران بها في بعض مدن إيران التي استمرت فيها الاحتجاجات مساء الاثنين، وفي المقابل صعدت قوات الأمن من مواجهتها ضد المتظاهرين.

مظاهرات مؤيدة

خرج الآلاف من مؤيدي الحكومة الإيرانية في مسيرات حاشدة.

واحتفل مؤيدي الدولة، السبت، بقمع قوات الأمن لاضطرابات 2009، من خلال تنظيم فعاليات كبرى مؤيدة للحكومة في طهران ومشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية.

وذكر التلفزيون الرسمي أن المسيرات المؤيدة للحكومة نظمت في نحو 1200 مدينة وبلدة في مختلف أرجاء البلاد.

التعليقات الدولية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق على الاحتجاجات «الشعب الإيراني انتبه أخيرا إلى كيفية سرقة أمواله وثرواته وإنفاقها لدعم الإرهاب».

ورد الرئيس الإيراني على نظيره الأمريكي بأنه «عدو للأمة الإيرانية من رأس وحتى أخمص قدميه».

ووصفت بريطانيا المطالب التي يرفعها المتظاهرون في إيران بأنها مشروعة ومهمة، ودعت السلطات الإيرانية إلى «نقاش جاد» بشأنها.

وطالب الاتحاد الأوروبي السلطات الإيرانية بضمان الحق في التظاهر السلمي.

الصحف العربية

قالت «البيان» الإماراتية إن سبب المظاهرات أنه «قرابة أربعة عقود والشعب الإيراني يعاني الفقر والجوع والبطالة، ويعاني القمع وإرهاب السلطة، ويعاني الفساد المتفشي في أجهزة الحكم والأمن وفي قيادات الجيش».

وأضافت أن النظام الإيراني «ينفق المليارات على ميليشيات وعصابات إرهابية مسلحة تعيث خراباً ودماراً وقتلاً ونهباً، في اليمن وسوريا ولبنان وغيرها».

أما في «الأهرام» المصرية، قال الكاتب مكرم محمد أحمد «يبدو أن الشعب الإيراني ضاق ذرعاً بالحوزة الحاكمة سواء في ذلك المحافظين أم الإصلاحيين بسبب الفساد وارتفاع الأسعار وانعدام الإصلاح وتزايد الإنفاق على تصدير الثورة إلى الخارج وتمويل الحوثيين وحزب الله اللبناني والدور الذي يلعبه الحرس الثوري في سوريا والعراق».

وفي «السياسة» الكويتية وتحت عنوان «ثورة الفقر والجوع تهدد عرش الشاه المعمم»، يقول رئيس التحرير أحمد الجارالله: «ما يجري في إيران اليوم ليس فورة، أو انتفاضة يمكن أن تهدأ بوعود، إنما هي ثورة جوع، صرخة 40 في المئة من الإيرانيين العاطلين عن العمل».

ووصفت «القدس العربي» اللندنية رد فعل السلطات الإيرانية تجاه المظاهرات بأنه «كلاسيكي يحتذي بالأنظمة العربية التي شهدت اندلاع مظاهرات احتجاج شعبية».

ويتوقع الكاتب السوري علي الدبولي في «رأي اليوم» الإلكترونية اللندنية أن السلطات الإيرانية ستحتوي ما سمّاه بـ«المؤامرة».



المصدر

بي بي سي،رويترز،العربية،سكاي نيوز

5
1
0
2
0
1
0