تأخر سن الزواج مشكلة تؤرق الشباب، وقد تكون الفتاة أو الشاب نفسه سببًا في تأخر الزواج لمدة طويلة. هناك شباب يخافون من تحمل المسئولية، أو يفقدون الثقة في أنفسهم أو يعانون من اضطرابات شخصية تبعد عنهم الفرص المناسبة. ويمضي العمر ولا يستطيعون الزواج حتى مع حرصهم ورغبتهم.

الخلافات الأسرية

عندما ينشأ الطفل في جو من الخلاف الأسري الشديد بين والديه؛ فهذا يرسخ في ذهنه الخوف من الزواج حتى دون أن يدرك سبب المشكلة الحقيقي عندما يكبر. على سبيل المثال هذا يحدث كثيرًا مع الفتاة التي تتربى مع أب قاس، فتكبر وهي ترسم صورة للزوج مثل صورة والدها. 

هذه الفتاة تكون مفتقدة للإحساس بالأمان كثيرًا وفي نفس الوقت عازفة عن الزواج، وتلجأ لحلول بديلة لتعويض الفراغ بداخلها، مثل العمل والدراسة والسفر، لكنها تعاني من القلق واضطرابات النوم أو نوع من العدوانية؛ كما توضح استشارية الصحة النفسية والعلاج السلوكي، الدكتورة إيمان دويدار في حديثها لـ«شبابيك».

نماذج سلبية

فتاة حزينة تقف أمام النافذة
 

استشاري الطب النفسي جمال فرويز يشير إلى إحدى الحالات التي كان يعالجها، وكانت ترفض الزواج لسنوات طويلة، وعندما أحبت شابًا وتزوجته أخيرًا، كان كل شيء يسير بينهما على ما يرام باستثناء العلاقة الحميمة.

يقول «فرويز» إن هذه الفتاة كانت ترفض لسنة كاملة أن يقترب منها زوجها، ويتحول الأمر إلى حالة هستيرية من الخوف والصراخ؛ وبعد العلاج النفسي تبين أنه عندما كانت في الـ12 من عمرها، كانت شاهدة على إحدى حفلات الزفاف في قريتها، وبعد الزفاف جاءت سيارة الإسعاف لتنقل العروس التي أصيبت بنزيف حاد.

يعلق استشاري الطب النفسي «فرويز» على تلك الحالة التي كان يعالجها؛ بأن الفتيات تحديدًا قد يكون لديهن مخاوف مرضية تمنعهن من الزواج، وخصوصًا من ليلة الدخلة، بسبب الاستماع لمشاكل فتيات أخريات أو مشاهدتها.

 لكن المشكلة الحقيقية هي أن الفتاة قد لا تدرك أسباب هذا الخوف الحقيقية والتي تكون كامنة في عقلها الباطن. يقول استشاري الطب النفسي: «لم نكتشف الحادثة القديمة إلا بعد عدة جلسات».

التعلق المرضي بالأهل

وصل إلى عامه الـ27 دون أن يستطيع الزواج. ولم تكن هذه هي المشكلة؛ فكلما ذهب ليتقدم إلى فتاة تصاب والدته بحالة من الشلل الهستيري المفاجئ -وهو حالة من الشلل تحدث لأسباب نفسية- فالأم متعلقة كثيرًا بابنها وترفض أن تبتعد عنه، والابن يرفض الزواج خوفًا على والدته.

تعلق «دويدار»على هذه الحالة التي تشرف على علاجها، بأن التعلق المرضي بالأهل هو سبب خطير لتأخر سن الزواج، والسبب فيه يكون كل من الأهل والأبناء، ويجب أن يخضع الاثنان للاستشارة النفسية.

اضطرابات الشخصية


 

هي عبارة عن مشاكل سلوكية عند الشاب أو الفتاة، وتكون سببًا مباشرًا في تأخر سن الزواج، دون أن يدري، وهي:

  • الشخصية المترددة

اضطراب الشخصية المترددة أو الوسواسية، يجعل الشاب أو الفتاة دائمي التردد بصورة مرضية تمنعه/ـا من اختيار شريك/ـة حياته/ـا. قد يقابل الشاب مثلا فتاة تعجبه وبها جميع المواصفات التي يحلم بها، لكنه لا يستطيع أخذ الخطوة لأنه متردد، ويتكرر الأمر معه كلما قابل فتاة مناسبة؛ كما يوضح «فرويز».

  • الشك المرضي

هذا الشخص يشك في أي شيء وكل شخص لدرجة تتجاوز المنطق. يقول استشاري الطب النفسي: «الشك المرضي قد يصل لدرجة أني قابلت أحد المرضى الذي كان يشك أن حبيبته تخونه مع أخيها».

  • الشخصية الانطوائية

الشخص الانطوائي لا يرفض الزواج فقط، ولكنه يعتزل الحياة بأكملها. فهو لا يخرج ولا يتعامل مع الناس أو يتواصل معهم، وبالتالي يبتعد الناس عنه ولا يجد فرصة مناسبة للزواج، حتى لو كان راغبًا فيه، كما يقول «فرويز» في حديثه لـ«شبابيك».

  • الشخصية الانفعالية

وهي الشخصية العصبية المبالغة في ردود فعلها؛ ووارد جدًا أن تصرفاته تبعد عنه الطرف الآخر؛ وتعرض تجاربه جميعها للفشل، وفقًا لـ«فرويز».

  • عقدة النقص

عندما يصاب الشاب أو الفتاة بعقدة النقص، فهذا يعني أنه يشعر دائما أنه أقل من الآخرين، ولا يستطيع النظر إلى مميزاته؛ تقول «دويدار»: عندما يقابل الشاب شريكة حياته المثالية ستجده يبتعد عنها، سيشعر أنه أقل منها ثقافة أو تعليما أو حتى وسامة، رغم أنه في قرارة نفسة يريد فتاة متعلمة ومثقفة وجميلة.

  • قلة الثقة في النفس

هذا الشخص لديه فكرة خاطئة تمامًا عن نفسه تؤدي لتأخر سن زواجه؛ فالفتاة مثلا قد تستسلم لأفكار سلبية تخبرها أنها غير جميلة أو غير مرغوبة.

والنوعين السابقين من الشباب والفتيات «بحاجة إلى أن يبحثوا عن نقاط القوة والتميز بداخلهم، ولا ينتظروا عاملًا خارجيا يعطيهم الثقة» كما تؤكد استشارية العلاج السلوكي.

  • عدم الميل للجنس الآخر

وهذا يختلف كثيرًا عن «المثلية الجنسية»، كما يؤكد «فرويز» فالشاب أو الفتاة لا يمليون لنفس جنسهم وفي نفس الوقت لا يرغبون في إقامة علاقة مع الجنس الآخر، وهو اضطراب نفسي نادر ولكنه موجود، ويعالج بالجلسات النفسية.

  • الخوف المرضي من المسئولية

القلق من الظروف شيء وارد جدا طالما كان في حدوده الطبيعية، لكن بعض الشباب يصابون بالقلق المرضي؛ فيخاف الشاب من تحمل مسئولية الزواج، أو المسئولية المادية، أو مسئولية زوجته، أو حتى يخاف من الفشل  في زواجه عمومًا أو حتى من الإقدام على التجربة، بسبب كثرة حالات النفصال والتفكك الأسري التي يسمع عنها أو الخوف بسبب تجارب عاطفية سيئة مر بها، فيفكر «كثيرا قبل الزواج» كما تقول «دويدار» في حديثها لـ«شبابيك».



3
0
1
0
0
0
0