«المنصوراصورس».. هو الاسم الذي أطلقته جامعة المنصورة على الديناصور الذي اكتشفه فريق مركز الحفريات الفقارية بالجامعة بقيادة الدكتور هشام سلّام؛ في واحة الداخلة بمصر، والذي يعد من أهم الاكتشافات العلمية في مجال الحفريات الفقارية.

«منصوراصورس.. قصة من أرض الفراعنة والديناصورات».. بهذا العنوان اختارت مجلة «نيتشر»  أو «Nature» العلمية أن تروي كواليس اكتشاف ديناصور المنصورة.

القصة بدأت في العام 2013 عندما تلقى رئيس مركز الحفريات الفقراية في كلية العلوم بجامعة المنصورة، الدكتور هشام سلام، دعوة لإلقاء محاضرة حول الحفريات الفقارية بجامعة جنوب الوادي.

الرحلة استغرقت 12 ساعة بالسيارة.. كان «سلّام» يصطحب معه ثلاثة تلميذات من طلبة الدراسات العليا،هن سناء السيد وإيمان الداودي، وسارة صابر.

وبعد انتهاء المحاضر، وفي طريق العودة، قرر فريق العمل أن يمروا على واحة الداخلة،  لمعاينة موقع حفريات الديناصورات، وهو مشروع بحثي يعمل به «سلّام» منذ العام 2008، بالتعاون مع مؤسسات عالمية مثل جامعة أوهايو الأمريكية وجامعة جنوب كاليفورنيا ومتحف «دنفر للطبيعة والعلوم» بالولايات المتحدة.

كان الهدف من هذا المشروع هو سد الفجوة الزمنية التي تقدر بثلاثين مليون عامًا في السجل الأحفوري والخاصة بالعصر الطباشيري المتأخر في أفريقيا، والتي لم يكتشف فيها إلا عدد قليل من من حفريات الديناصورات التي عاشت في ذلك الوقت.

وبعد خمس سنوات كاملة من العمل على المشروع وخلال عودة «سلّام» من جامعة جنوب الوادي، وتحت أشعة الشمس الحارقة لاحظ أستاذ الحفريات الفقارية طريقًا جديدا يبرز منطقة لم تكتشف بعد.

لذلك في صباح اليوم التالي قرر الفريق أن يتوجه إلى هذا الطريق الجديد ويستأنف اكتشافاته.. «كان أمامنا نصف ساعة فقط لنفحص الصخور قبل أن نعود لجامعة المنصورة.. تفرق كل منا في اتجاه مختلف لنفحص أكبر مساحة ممكنة في هذا الوقت الصغير».. هكذا يحكي أستاذ الحفريات في حديثه لمجلة «نيتشر».

اكتشاف عظام المنصوراصورس

كانت «سارة» تفحص إحدى الصخور.. يتابعها أستاذها من بعيد ويستكمل عمله هو الآخر، عندما فجأة رن هاتف هشام سلّام، وأتى صوت سارة وهي تقول: «تعال هنا يا دكتور المنطقة كلها تمتلئ بحفريات».

ذهب الأستاذ إلى المنطقة مسرعًا، وعندما شاهدها وهي مغطاة بالكامل بالحفريات، عرف أنهم على وشك اكتشاف شيء خطير جدا.

ولكن هذا الاكتشاف العظيم كان مهددا، فالأمر يحتاج لأسبوعين كاملين لاستخراج العظام من بين الصخور، ولهذا اتخذ الفريق مخاطرة كبيرة بترك الموقع لمدة شهرين كاملين ليستعدوا ويجهزوا كل شيء ليبدؤوا في العمل، مع خطورة أن تتعرض الحفريات للكسر بسبب الجرافات الكثيرة المتواجدة بالمكان.

وبعد شهرين من الاستعداد والتجهيز عاد أستاذ الحفريات مع تلميذاته الثلاثة سناء وإيمان وسارة، إضافة إلى اثنين آخرين وهما إيمان الأمير وفرحات إبراهيم.


وبدأ الفريق بالعمل.. أيام طويلة وصعبة مرت عليهم، فهم يحفرون في الصخر وفي الصحراء، يصبح الجو أحيانًا شديد الحرارة أو شديد البرودة وتهب العواصف عليهم وهم مستمرون في العمل.

ثلاثة أيام مرت حتى وجد فريق الباحثين أنفسهم أمام واحد من أجمل حفريات الديناصورات وواضحة المعالم ومكتملة إلى حد كبير، والتي لم يعثر لها على مثيل في القارة الأفريقية من قبل.

ثلاثة أسابيع أخرى وكان «هشام سلّام» وتلاميذه قد جمعوا 19 قطعة من الحفريات والعظام المتناثرة، ليحملوها إلى مستشفى جامعة المنصورة ليتم فحصها.

«إنه ديناصور».. كانت هذه الكلمة كفيلة بإثارة الدهشة على وجوه العاملين بالمستشفى الذين يسألون «سلّام» عن هذا الشيء الضخم الذي يريد أن يفحصه ويجري له أشعه مقطعية!

عظام المنصوراصورس

المنصوراصورس يثبت أن الأرض كتلة واحدة

خلال مدة استخراج عظام المنصوراصورس، كان أستاذ علم الحفريات الفقارية يتواصل مع زملاءه الباحثين في مصر والولايات المتحدة، وشيئا فشيئا بدأ يتضح لهم أهمية هذا الاكتشاف، الذي سيعيد كتابة تاريخ الحفريات، فعظام هذا الديناصور تسد الفجوة الزمنية في العصر الطباشيري، وتثبت أن الأرض قبل ملايين السنين كانت كتلة واحدة قبل أن تنقسم إلى قارات؛ فقد انتقلت هذه الديناصورات من الموقع التي توجد فيه قارة أوروبا حاليا إلى أفريقيا وتحديدا واحة الداخلة.

الشكل المتوقع للمنصوراصورس


وأطلق الفريق اسم «منصوراصورس» على الديناصور الجديد الذي عاش منذ 75 عامًا في أرض مصر؛ نسبة إلى فريق جامعة المنصورة صاحب الاكتشاف.



1
0
0
0
0
0
0