في عام 1912، أبحرت السفينة «تايتانك» في رحلتها الأولى من إنجلترا إلى أمريكا بثقة واحتفال كبير، لكن اصطدامها المفاجئ بجبل جليدي أرسلها مباشرة إلى القاع.

ظهرت الكثير من النظريات لتفسير غرق السفينة الأكثر أمانًا في هذا الوقت، ومنها ما يرتبط بلعنة الفراعنة التي يظن البعض أنها أهلكت الكثير من الباحثين عن الآثار.

كيف وصلت اللعنة إذن إلى التايتانيك؟، وما حقيقة هذه القصة؟

مومياء تلعن الكل

نتيجة بحث الصور عن ‪titanic mummy‬‏

البداية في عام 1890 قبل غرق التايتانيك بـ 22 سنة، بالتحديد في الأقصر على ضفاف النيل، ترقد مومياء أميرة فرعونية عاشت قبل ميلاد المسيح بخمسة عشر قرنًا، ثم اشتراها أحد البريطانيين لينقلها إلى بلاده.

سببت المومياء المشاكل والنحس للمشتري طوال الرحلة، فلم يجد سوى بيعها للمتحف البريطاني، وهنا تبدأ مرحلة أخرى من اللعنة لكل من تعامل مع المومياء.

أمين المتحف كان يسمع صوت بكاء يأتي من قاعة المومياوات في الليل، ومما حكي عنها، أن كل من يحاول مسح التراب عن وجه الأميرة المرسوم على التابوت يموت ابنه بالحصبة خلال أسبوع.

في النهاية كادت المومياء تقضي على كل العاملين بالمتحف، وحتى المصور الذي التقط صورة لغطاء التابوت وحمضها رأى وجهًا مرعبًا، ومن شدة رعبه أغلق غرفته على نفسه وانتحر مفجرًا وجهه بالرصاص.

الحل هو الخلاص

صورة ذات صلة
هيلينا بلافاتسكي

تذهب العرافة وخبيرة الظواهر الخارقة «هيلينا بلافاتسكي» إلى المتحف وتفحص المومياء، وجاء ردها سريعًا وحازمًا، هذه الأميرة المحنطة تسكنها قوى شريرة، ولا يمكن التخلص من هذا الشر إلا بالتخلص من المومياء نفسها.

يأتي عام 1912 ليقرر رجل أعمال أمريكي واثق وعنيد أن يشتري المومياء مرة أخرى، وخطط لنقلها إلى نيويورك عن طريق أكثر الوسائل البحرية أمانًا، السفينة الجديدة تايتانيك.

تمضي القصة بعدها في الاتجاه المعروف، السفينة تبحر لمدة 4 أيام فقط ثم تهوى إلى المحيط في 15 إبريل 1912، ومعها تابوت المومياء وأكثر من 1500 غريق.

وحين وصلت السفينة البريطانية «كارباثيا» لتنقذ الناجين من الغرق، دفع الأمريكي صاحب التابوت رشوة لينقل المومياء على متنها، ثم شحنها في سفينة أخرى هي «إمبراطورة إيرلندا» إلى كندا.

لكن «إمبراطورة إيرلندا» غرقت هي الأخرى وعلى متنها 700 مسافر، حين اصطدمت بناقلة فحم هذه المرة بدلاً من الجبل الجليدي .

البحث في الأدلة

صورة ذات صلة
الدكتور زاهي حواس

قصة المومياء مع التايتانيك كما وردت في أكثر من مرجع للظواهر الخارقة والغرائب وما وراء الطبيعة، يصدقها كثيرون ولكن ما مدى مصداقيتها بالبحث والتدقيق؟

العرافة وخبيرة الظواهر الخارقة «هيلينا بلافاتسكي» رأت المومياء قبل بيعها مباشرة كما تزعم القصة، في حين أن العرافة نفسها ماتت سنة 1891، والتايتانيك غرقت سنة 1912، وهكذا فتاريخ رؤية المومياء وغرق السفينة لا يتفقان.

دليل آخر هو فحص مستندات السفينة عام 1985، وفي سجل الحمولة لا يوجد أي ذكر لشحن مومياء أو تابوت على متن السفينة.

الدليل الأخير والأهم، هو غطاء التابوت الفرعوني الذي لا يزال حتى الآن في المتحف البريطاني، ورقمه هو BM No. 22542 ومكانه القاعة الفرعونية الثانية، التابوت لم يشحن على التايتانك إذن.

أما المومياء نفسها، فيحكي عالم الآثار المصري زاهي حواس، أنها موجودة في جامعة بمدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية، لأن المليونير الأمريكي ظن أن نيته في نقلها على السفينة أغرقتها لهذا أهداها للجامعة وصرف نظر عن الفكرة.

وبذلك تصبح قصة الغرق بسبب المومياء مجرد أسطورة وخرافة لا تخضع لأي منطق، ولكن كيف انتشرت هذه القصة بهذا الشكل؟

انتشار الإشاعة

stead01
الصحفي ويليام توماس ستيد

بالبحث في خلفيات وكواليس السفينة والغرق، الأرجح أن قصة المومياء اختلقها اثنين من بريطانيا، أولهما صحفي شهير يؤمن بالسحر والروحانيات اسمه «ويليام توماس ستيد ستيد» والثاني «دوجلاس موراي» الذي يصف نفسه دومًا بخبير في المصريات.

هذان الرجلان كتبا كثيرًا عن لعنة المومياء التي تسبب المشاكل والكوارث في كل مكان، هنا تأتي دعوة للصحفي «ويليام ستيد» من الرئيس الأمريكي «ويليام تافت» كي يلقي محاضرات في أمريكا عن السلام العالمي، فلم يجد سوى التايتانيك ليسافر بها.

وفي أثناء الرحلة، حكى الصحفي كثيرًا عن المومياء ولعنتها للركاب الآخرين، حتى غرقت السفينة ليغرق معها وتبقى حكايته مع الناجين من الركاب الذين عادوا ليحكوا المزيد عن المومياء، وهكذا ربط الجميع بين الغرق ولعنة الفراعنة لتظهر هذه الأسطورة لسنوات طويلة.

حقيقة الغرق

نتيجة بحث الصور عن ‪titanic crash‬‏
اصطدام التايتانيك بالجبل الجليدي

أسباب غرق السفينة الحقيقية والكاملة غير واضحة حتى الآن، وفي كل عام تظهر تفاصيل جديدة ونظريات مختلفة بعضها مقنع وبعضها الآخر من الصعب تصديقه.

التفسير العام والأشهر هو تسرع القبطان واستهتاره، ورغبته في إنهاء حياته البحرية بعد ثلاثين عامًا في السفن بمعجزة خالدة، وهي وصوله بسرعة قياسية إلى أمريكا.

هكذا أمر القبطان بزيادة السرعة، في يوم صعبت فيه رؤية الجبال الجليدية، وهدأت الأمواج فصارت رؤية الماء حول قوعد الجبال أصعب، حتى قوارب النجاة كانت أقل مما ينبغي للثقة التامة في أمان السفينة.

التفاصيل الأخرى الأدق تشمل نسيان مناظير الرؤية المقربة، وإغلاق ضابط اللاسلكي جهازه في الوقت الذي أرسلت له السفن القريبة رسالات التحذير، وأمور أخرى كثيرة كأنها اجتمعت كي تصطدم السفينة وتغرق في أول رحلاتها.

لماذا ترددت الإشاعة؟

صورة ذات صلة
التايتانيك الحقيقية راقدة في أعماق المحيط الأطلنطي

ما الهدف من انتشار وترديد إشاعة خرافية تربط بين مومياء وغرق سفينة إذن؟، الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، يقول في كاتبه «هادم الأساطير» أنها ليست إلا محاولة لإيجاد تفسير سهل للكارثة، مما يجعل الإنسان أكثر اطمئنانًا وشعورًا بالأمان.

السفينة العظيمة هائلة الحجم لم تغرق بسبب الإهمال والتهور، أو لأننا في طبيعة أقوى وأعظم من أي إبداع هندسي بشري، التايتانيك غرقت ببساطة بسبب مومياء فرعونية.

بالتالي يمكننا أن نمنع أي محاولة للغرق في المستقبل بسهولة، نتأكد فقط من عدم وجود أي مومياء فرعونية على متن السفينة، وحينها لن يصيبنا اي مكروه.

وبالفعل يحكي عالم الدكتور زاهي حواس، أن السفن صارت ترفض نقل المومياوات لسنوات طويلة، خوفًا من لعنة الفراعنة التي خرجت من مصر لتغرق السفن في المحيط الأطلنطي.



18
10
19
6
2
1
0