تعتبر حضارة بلاد الرافدين أو بلاد ما بين النهرين من أول المراكز الحضارية في العالم، ازدهرت فيها العديد من العلوم ومازالت العديد من اكتشافاتها نلمس آثارها حتى وقتنا هذا.

موقعها

تقع بلاد الرافدين في العراق وشرق سوريا في جنوب غرب آسيا بين نهري دجلة والفرات، ويبتعدان عن بعضهما بحوالي 400 كم.

حضارات بلاد الرافدين

برزت بعض الحضارات في بلاد الرافدين وتعتبر أشهر حضاراتها هي حضارة سومر وآشور وبابل وأكاد، وكلدان في العراق، ونعرض لكم بعضاَ من هذه الحضارات:

الحضارة السومرية

تعتبر الحضارة السومرية أقدم حضارة في تاريخ الإنسانية، والتي لها الأثر الكبير في نشأة وتطور الحياة والإنسان، وعرفت من خلال العثور على بقايا الألواح الطينية، والتي دونت بالكتابة المسمارية وقد نشأت تلك الحضارة ببلاد الرافدين في الألفية السادسة قبل الميلاد.

ويرجع اسمها إلى موقعها، حيث أنها كانت تقع بين نهري دجلة والفرات في العراق، وامتدت بعد ذلك إلى سوريا ومنطقة الخليج العربي، ولم تحدد بعد أصول السومريين وما تزال تلك الأصول قائمة على فرضيات العلماء، الذين يرجحون بأنهم من الأقوام الذين قاموا بالهجرة من شمالي العراق إلى جنوبه، عند مصب نهري دجلة والفرات، وتمكنوا خلال قرون من إقامة الدولة التي نمت وتطورت في حضارتها وعلومها ومعمارها وفنونها.

وأبدعوا في مجالات عديدة كالصناعة والتجارة والفنون والهندسة وإدارة شؤون الدولة، وعرفوا علم الفلك وقد امتهن السومريون الزراعة كأول حرفة كانت على أرض حضارة بلاد الرافدين، ثم عملوا بالصيد ويعتبروا هم أول من عرفوا دبغ الجلود، واستخدموا الخياطة وغزل الصوف وغيرها من الأشياء التي يرجع إليهم الفضل الأول فيها.

الحضارة الآشورية

يرتبط اسم آشور بواحدة من أعرق الحضارات القديمة في بلاد الرافدين والتي عرفها التاريخ البشري وحتى يومنا هذا لا يزال ذكر هذه الحضارة باقي بين شعوب العالم لما تركته من آثار.

 يعد الأشوريون من أقدم الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية وينسب الآشورين لكلمة آشور وتعني البداية.

وظهر توسع الدولة الأشورية إلى ما وراء الفرات في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وكانت نهاية الحضارة الأشورية على يد البابليين والميديين عام 612 قبل الميلاد.

وتعد من الحضارات التي توسع امتدادها جغرفيا والتي كان لها من الانجازات ما خلده التاريخ سواء كان ذلك عن طريق المعارك التي توسعت من خلالها الحضارة الأشورية أو من خلال الانجازات التي نتجت عن هذه الحضارة.

وقد اشتهرت بإنجازاتها مثل بناء التماثيل الخالدة والتي ترمز إلى معاني القوة وكذلك تزيين جدران البيوت والقصور بالنقوش والرسومات التي تعبّر عن معالم الحياة وقد برع الآشوريين بالصيد والصناعات الحربية والفلك وغيرها من العلوم والفنون.

الحضارة البابلية

تعد حضارة بابل من أعرق الحضارات في التاريخ، والتي قد خلفت عدداً من الآثار والمخلفات التي تحكي حتى اليوم عن روعتها و رقيها، وما قد توصلت له.

وقد عرفت باسم الحضارة الآرامية، وكان مهدها أرض العراق، فقد كانت العراق عاصمة الدولة البابلية في وقت حكم الملك الشهير حمورابي فقد حكم البابليين منطقة ما بين النهرين.

واشتهرت هذه الدولة بحضارتها التي امتد قرابة ثلاثة قرون من الزمان، تعاقب خلالها 11 ملك على الحكم، وعرف البابليون العديد من العلوم، وطوروها.

وكان من أهم التطورات التي أحدثوها التطورات الهائلة في التجارة، حيث ارتبطت الحضارة البابلية في العراق بالتجارة، هذا فضلاً عن أنهم كانوا يحتكمون لقانون معين، ينظم كافة علاقاتهم، و قد عرف هذا القانون بتشريعات حموراب.

ومن أشهر أثار الحضارة البابلية، بوابة عشتار وحدائق بابل المعلقة ولوحة التشريعات لحمورابي وأسد بابل، كما أن أشهر ملوكها: حمورابي ونبوخذ نصر الثاني، وكانت نهاية الدولة البابلية على يد الحيثيين.

لغاتها

استخدم سكان بلاد الرافدين قديماً العديد من اللغات، دفعتهم الحاجة إلى استخدام رموز وكلمات لتسير أمورهم في كافة الأنشطة والمجالات الحياتية كالاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكذلك ممارسة طقوسهم المختلفة.

وكانت من أبرز اللغات التي استخدمت في بلاد الرافدين، اللغة السومرية، والتي تعتبر من أقدم اللغات التي استخدمت والتي أدت إلى تطور الأبجديات الأولى لما يقارب 12 لغة مختلفة.

برزت بين سكان سومر في جنوب بلاد الرافدين كما أنها دونت بالخط المسماري على ألواح من الطين، لكن بداية ظهور هذه اللغة غير معروف.

وعلى الرغم من ذلك فإن الباحثين يرجحون استخدامها من قبل سكان سومر منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد واستمر استخدامها حتى اخذت بالإنقراض تدريجياً حوالي عام1800 ق.م إلا أنها ظلت كلغة طقوس وأدب حتى حوالي القرن الأول الميلادي.

اللغة الأكدية، وهي تعتبر من اللغات السامية الشرقية التي كانت تستخدم بشكل عام في الهلال الخصيب (مصطلح جغرافي اطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري على مناطق الحوض من نهريّ دجلة والفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام).

وكانت بداية هذه اللغة في حوالي الألفية الثالثة قبل الميلاد وكتبت بالخط المسماري كذلك على ألواح الطين كما أنها كانت متداولة بين الأكديين والبابليين والآشوريين وظلت سائدة حتى ظهور المسيحية.

اللغة الآرامية، تعتبر كذلك من اللغات السامية الشرق أوسطية الواسعة النطاق، والتي ظهرت مع قيام الحضارة الأرامية في وسط سوريا حيث كانت تعرف باللغة الرسمية في بعض مناطق العالم القديم إلا انها عرفت بلغة الحياة في منطقة الهلال الخصيب ويعود بداية كتابتها إلى حوالي الى القرن العاشر قبل الميلاد.

كما أن الآراميون قد تعلموا من الكنعانيين فن الكتابة الأبجدية وحاولوا استعمال اللغة الكنعانية في كتاباتهم لكنهم كشفوا عن ذواتهم باستعمالهم تعابير آرامية وسرعان ما تخلوا عن الكنعانية واستخدموا لغتهم الخاصة.

واستمرت اللغة الأرامية بشكل واسع النطاق في العراق حتى مجيء اللغة العربية إلا أنها لم تنقرض حيث لا تزال بعض الطوائف في العراق يستعملونها كالكلدانيون، النسطوريون، الصابئة والأيزيديون.



0
0
0
0
0
0
0