أنزل الله تعالى في كتابه أجوبة على بعض الأسئلة التي سئل فيها النبي -صلى الله عليه وسلم، مثل قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 219]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: 215]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: 215]، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾.

ونلاحظ في هذه الآيات وغيرها أن الله تعالى يتبع السؤال بقوله: قل أو فقل، إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. يقول الشيخ الشعراوي: فلم يقل: فقل: إني قريب؛ لأن قوله: (قل) هو عملية تطيل القرب، ويريد الله أن يجعل القرب في الجواب عن السؤال بدون وساطة.

وسبب نزول هذه الآية هو أن بعض الصَّحابة سألوا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه أم بعيدٌ فنناديَه؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾.

يقول الإمام البغوي: في الكلام إضمار، كَأَنَّهُ قال: فقل لهم يا محمد إني قريب منهم بالعلم، فلا يخفى عليَّ شيء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].

ونريد أن نقف مع الدعاء ثلاث وقفات:

 الوقفة الأولى: لا تتعجل الإجابة، فقد روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» قالوا: إذا نكثر، قال: «الله أكثر».

وقال ابن عطاء الله السكندري: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختار لنفسك، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد.

الوقفة الثانية: أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51]، وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له» رواه مسلم.

الوقفة الثالثة: تحلى بآداب الدعاء من الثناء على الله تعالى قبل الدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإخفائه وعدم الجهر به، والتضرع والخشوع فيه، واليقين بالإجابة، ورفع اليدين، واستقبال القبلة، وتحري أوقات الإجابة...

أيها القراء الأحباب، أكثروا من الدعاء في هذه الأيام المباركة، ونتقابل غدًا إن شاء الله مع خاطرة جديدة.

بقلم: إبراهيم الديساوي




0
0
0
0
0
0
0