لا يخلو إنسان على وجه الأرض من التعرض للفتن، سواءً كان صالحًا أم طالحًا، غنيًا أم فقيرًا، حاكمًا أم محكومًا، رجلًا أم امرأة... وقد ذكرت الله تعالى في سورة الكهف بعض الفتن وعلاجها:

الفتنة الأولى: زينة الحياة الدنيا

 نلاحظ ذكر لفظ الزينة في السورة ثلاث مرات، وهي:

قوله تعالى: «إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[الكهف: 7].

وقوله تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» [الكهف: 28].

وقوله تعالى: «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [الكهف: 46].

ولا حرج من الاستمتاع بزينة الحياة الدنيا بشرط عمل الباقيات الصالحات: «وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا{ والدليل العملي من سورة الكهف على ذلك هو ذو القرنين الذي جمع كل أسباب التمكين والزينة ومع ذلك كان يعمل الصالحات وينسب الفضل لله، فقد نجح في الابتلاء بزينة الحياة الدنيا، أما صاحب الجنتين فقد فشل في الابتلاء ونسي المنعم، واستكبر في الأرض بغير الحق، واختال على صديقه المؤمن، والنتيجة هي بوار وهلاك جنته.

الفتنة الثانية: السلطة

 يوجد في سورة الكهف ثلاثة أنواع من السلطة، وهم:

ملك ظالم منع أصحاب الكهف من حرية التدين والتعبد، ويقتل من خرج عن عبادته.

ملك غاصب سارق يأخذ كل سفينة غصبًا، ولو حتى كانت ملكًا لمساكين.

ملك عادل يمنع الظلم وينشر العدل، وهو ذو القرنين.

وكل ملك ظالم تكون نهايته الذل في الدنيا أو الآخرة أو الاثنين معًا، أما الملك الصالح القوي فيعيش محبوبًا في الدنيًا، وآمنًا في ظل الله يوم القيامة.

الفتنة الثالثة: الأصدقاء

ويوجد في هذه السورة ثلاث صور للصداقة:

 الأولى: صداقة أهل الكهف: وقد وصفهم الله تعالى بقول: «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى» [الكهف: 13] ومن الطريف أن صحبة أهل الكهف لهم رفعت قدره حتى ذكره الله في القصة أربع مرات.

الثانية: الصداقة بين المؤمن والكافر: لا مانع شرعًا أن يصاحب المؤمن غير المسلم كما ورد نصًا مرتين: «قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ» [الكهف: 37]، ويشترط لمثل هذه الصداقة ألا يذوب الإنسان في عادات وأفكار ومعتقدات صديقه غير المسلم أو غير المتدين.

الثالثة: الصداقة بين المؤمنين: وهي صداقة نبي الله موسى والخضر -عليهما السلام، وهي من أجل التعلم والاسترشاد.

الفتنة الرابعة: الشيطان

 وقد جاءت في هذه الآية مختصرة إلا أنها تشتمل على معاني كثيرة، فقد قال تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا» [الكهف: 50].

ومواجهته تكون بالعلم والذكر وصحبة الصالحين والعمل الصالح.

الفتنة الخامسة: فتنة العلم

 وقد ذكر الله تعالى لفظ العلم في أكثر من موضع من سورة الكهف، وقد أمر الله تعالى نبيه موسى أن يذهب للقاء الخضر؛ لأنه قال لأحد الناس: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: لا.

ويقتضي التعامل مع هذه الفتنة العمل بما نعلم، ورد كل علم إلى الله.

بقلم: إبراهيم الديساوي



1
0
0
0
0
0
0