في أغسطس 1945 أسقطت طائرة أمريكية قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما اليابانية التي كانت بعيدة تمامًا عن مسرح الحرب العالمية الثانية، فلم يدرك أهل المدينة أن الموت والدمار سيأتيهم من السماء الصافية فوقهم.

من ناحية أخرى، تدخلت السماء في مصير الإنسان وحدها بلا قنابل ذرية، وتسبب الخسوف والكسوف الطبيعي في تغيرات فارقة سجلتها الكتب التاريخية. إليك عدة ظواهر سماوية غيرت التاريخ كما حكاها المؤرخ البريطاني «جاي دي لا بيدويير».

الكسوف يوقف الحرب بين مملكتين

صورة ذات صلة

أول حادث سماوي مؤثر تذكره كتب التاريخ يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، مع الملك «سياخريس» الذي حكم مملكة «ميديا» القديمة في إيران، حين استضاف شعب «السكوثيون» البدو في أرضه، وفي مقابل هذه الضيافة تطوع البدو بتعليم الرماية لفتيان «ميديا».

وفي يوم ما خرج السكوثيون للصيد ولم يعودوا بأي فرائس مما جعل الملك «سياخريس»  يسيء معاملتهم، فقرر البدو الانتقام منه بقتل أحد الفتيان تلاميذهم في الرماية ثم مزقوه وطبخوه وقدموه للملك كأنه إحدى فرائس الصيد.

قبل أن يكتشف «سياخريس» الخدعة كان السكوثيون قد هربوا محتمين بـ«ألياتس الثاني» ملك «ليديا» في غرب تركيا، والذي رفض أن يعيدهم إلى الملك «سياخريس» لينتقم منهم، هكذا اشتعلت الحرب بين مملكتي «ميديا» و«ليديا» لستة سنوات.

صورة ذات صلة

لم تستطع أي من المملكتين أن تنتصر على الأخرى وظلت الحرب دائرة حتى انتهى كل شيء في واحدة من المعارك، فقد أظلمت السماء فجأة بفعل كسوف الشمس، وظن الجنود أنها إشارة إلهية فأصابهم الرعب وتخلوا عن القتال.

اتفق الملكين المتنازعين على الصلح أخيرًا، كما تزوج ابن «سياخريس» من ابنة «ألياتس الثاني» كتوثيق للسلام، ويخبرنا المؤرخ «هيرودوت» أن هذا الكسوف كان محسوبًا من قِبل الفلكي والفيسلوف اليوناني «تاليس» سنة 585 قبل الميلاد. 

الخسوف يساعد لورنس العرب

نتيجة بحث الصور عن ‪lawrence of arabia lunar eclipse‬‏
لورنس العرب

في كتابه «أعمدة الحكمة السبعة» يحكي «توماس إدوارد لورنس» المعروف بـ«لورنس العرب» عن استغلاله لحادثة خسوف القمر في حربه ضد العثمانيين، حين اتجه مع القوات العربية المساندة له لاحتلال منطقة «كثيرة» العثمانية يوم 6 يوليو سنة 1917.

خاف العرب وقتها من ضياع فرصتهم في الهجوم الليلي بسبب ضوء القمر، لكن «لورنس» طمأنهم مستعينًا بيومياته أن القمر سيغيب في هذه الليلة بالذات لوقت ما.

وبالفعل حدث الخسوف لتصاب القوات العثمانية بالذعر، فقد ظلوا يطلقون الأعيرة النارية من بنادقهم ويقرعون الأواني النحاسية لإنقاذ القمر المهدد بالضياع، بالطبع لم يقاتلوا كما يجب في هذه الحالة.

أجهز لورنس العرب وأعوانه العرب على العثمانيين وأسروا منهم الكثير واستولوا على «كثيرة» بسهولة تامة، كما تابع لورنس حملته على ميناء العقبة الذي سقط بلا قتال بفضل الخسوف.

كولومبوس.. استخدم الخسوف كتأييد إلهي

نتيجة بحث الصور عن ‪columbus lunar eclipse‬‏
رسم لقصة كولومبوس مع الخسوف

من أشهر الوقائع التاريخية مع الخسوف، ما حدث للرحالة الإيطالي «كريستوفر كولومبوس» مكتشف أمريكا، فقد غادر إسبانيا في 11 مايو 1502 مع أسطول من خمسة سفن، إلا أن الديدان الخيطية التهمت أسطح سفنه مما اضطره للتوقف في جامايكا.

في البداية رحبت القبائل الأصلية في جامايكا بـ «كولومبوس» وبحارته وقدموا لهم الطعام والسكن، إلا أن الانتظار الطويل لستة أشهر جعل نصف البحارة يتمردون ويسرقون السكان الأصليين ويقتلون بعضهم، ليقع «كولومبوس» في ورطة معهم لم ينقذ منها سوى تقويم طقسي.

كان عالم الطقس الألماني الكبير «جوهانس مولر» قد نشر قبل وفاته تقويمًا يحتوي على جداول فلكية تغطي الأعوام من 1457 إلى 1506، بالإضافة إلى معلومات مفصلة عن الشمس والقمر والكواكب والنجوم والأبراج، استعان المستكشفون بهذا التقويم في كل رحلاتهم.

نتيجة بحث الصور عن ‪columbus lunar eclipse‬‏
رسم آخر لخطة كولومبوس

بالطبع كان «كولومبوس» يمتلك نسخة من التقويم، وعرف منه أن خسوفًا قمريًا سيحدث في مساء الخميس 29 فبراير 1504، هكذا ذهب قبل ثلاثة أيام من الخسوف إلى زعيم السكان الأصليين وأخبره أن إلهه المسيحي غاضب جدًا منه لأنه لم يزود بحارته بالطعام والمؤن، وعلامة غضبه أن يختفي القمر تمامًا بعد ثلاثة أيام.

في الوقت الموعود، بدأ الخسوف الدموي للقمر وشاهد السكان البدائيون القمر ملتهبًا ككرة من النار، فأصابهم الفزع وراحوا يتوسلون إلى البحارة وقائدهم كي يعفو عنهم ويعيد القمر، طلب «كولومبوس» أن يختلي بنفسه في قمرته كي يناجي إلهه ليعيد القمر، طبعًا كان يقصد بهذا انتظار انتهاء الخسوف.

بالفعل مر بعض الوقت وأوشك الخسوف على الانتهاء، فخرج الرحالة المحنك إلى البدائيين وأخبرهم أن الإله قد رضى، فلما عاد القمر للظهور ببطء أسرع السكان بتزويد «كولومبوس» وسفنه بكل ما يحتاجه وزيادة، ليعود بالأسطول لإسابنيا سالمًا غانمًا.



0
3
3
0
0
0
0