قلبك النابض ليس مجرد مضخة للدم، فقد اشتهر بالحب والروحانيات، وقد يشاركك في حسم قراراتك المصيرية، ولكن هل له دور حقيقي في فهمك للعالم من حولك؟ ولماذا يجب دائما أن تعود لقلبك في المواقف الجادة والمصيرية ولا تكتفي بقرارات عقلك فقط؟ تابع الإجابة حتى لا تندم مثل «ناريمان».

القلب عقل آخر

القلب

أثبت أستاذ أمراض القلب بجامعة مونتريال بكندا «آندرو آرمور» أن للقلب قدرة على التفكير لامتلاكه جهاز عصبي خاص به وكأنه مخ صغير بالإضافة للمخ الكبير الأصلي.

يتركب الجهاز العصبي في القلب من حوالي 40 ألف خلية عصبية، ويستخدم نفس النواقل العصبية والكيميائية المستخدمة في المخ، فيعتبر البعض أن جزءًا من المخ الأصلي انفصل ليستقر في القلب.

كما أثبتت الأبحاث أن المخ الصغير يشارك في توجيه المخ الأصلي، وعند تنشيط عصب معين في القلب يقل النشاط الكهربي للمخ بنسبة 50%.

دور القلب

عقل القلب

كان العلماء يعتبرون أن القلب مجرد مضخة للدماء في الجسم البشري، لكن اتضح أن القلب يفرز الهرمونات مثل المخ تمامًا، فأصبح له دور في اتزان الجسد كله، وفق كتاب الدكتور «آندرو آرمور».

من الهرمونات الهامة التي يفرزها القلب بنفس تركيز  إفراز المخ هو هرمون «الأكسيتوسين» المسؤول عن تحمل التوترات والتأقلم معها، وأيضًا هرمون «الدوبامين» المعروف بهرمون السعادة.

القلب والحب

القلب يساهم في الحب
المجال المغناطيسي الصادر من القلب يساهم في الحب

يشير الدكتور عمرو شريف في كتابه رحلة عقل، إلى احتواء القلب على آلاف الخلايا العضلية المتشابكة التي تعمل كوحدة واحدة، وكل خلية لها مجال كهرومعناطيسي يربطها الخلايا المحيطة، كي يتغير معدل ضربات القلب.

هذه التغيرات في نشاط القلب تؤدي إلى تولد مجال مغناطيسي يبلغ 5000 ضعف قوة المجال المغناطيسي للمخ ويمكن رصد هذا المجال على مسافة 2 - 3 أمتار حول جسم الإنسان.

باستخدام أجهزة الرصد الحديثة، ثبت أن المجالات الكهرومغناطيسية لقلوب البشر تتداخل، مما يؤدي إلى نوع من التناغم بين أشخاص معينين، أو التشويش في حالات أخرى.

وهكذا يتضح أن للقلب دور آخر في الجاذبية بين البشر، سواء في حب الأم لأولادها أو التآلف الذي يحدث بين المحبين، فالقلب يجعلك تحب شخصًا ما وتتعلق به، لتصبح حالتك النفسية أفضل بسلامة قلبك.

الحب بالقلب أولاً

هل ينبغي أن تسمع للقلب أحيانًا؟
هل ينبغي أن تسمع للقلب أحيانًا؟

حين يختار الإنسان قرارًا مصيريًا في حياته مثل شريك الحياة، هل يفكر بقلبه وعواطفه فقط أم يحكم عقله بالتفكير الصارم دون مشاعر؟ قصة شهيرة حدثت في مصر تشرح لك الإجابة.

كانت ناريمان حسين فتاة مصرية جميلة من أسرة بسيطة، بلغت الـ16 من عمرها، ومخطوبة لأستاذ القانون زكي هاشم الذي يعمل موظفًا في إحدى المصالح الحكومية.

تحدد موعد القران وذهبت «ناريمان» لتشتري شبكتها من الجواهرجي أحمد نجيب صديق الملك فاروق نفسه، ملك مصر والسودان، الذي طلّق زوجته الأولى «فريدة»، لأنها لم تنجب له سوى البنات.

يسرع الجواهرجي بتبليغ الملك عن الفتاة الجميلة التي زارت محله، وحين يراها الملك فاروق يبعث إليها بطلبه في الزواج منها، فهل تقبل «ناريمان» وتضحي بحبها لخطيبها؟ هل تسمع لعقلها أم قلبها؟

العقل والمصلحة

قد يفوز المخ على القلب
قد يفوز المخ على القلب لدواعي المصلحة

هذه الحكاية الحقيقية يرويها الكاتب الصحفي عبد الوهاب مطاوع في كتابه «وقت للسعادة وقت للبكاء» عن الصراع بين القلب والعقل في كل إنسان، حين يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين أمرين.

كان عقل «ناريمان» يتخيل الرفاهية التي ستعيشها مع الملك في القصور، بدلاً من الحياة كربة منزل عادية في بيت واحد من عامة الشعب، وبالفعل اختارت بعقلها فقط، حتى لو أراد قلبها الخطيب الأول.

حققت «ناريمان» للملك حلمه في الحصول على الوريث، وطار الملك فاروق فرحًا بمن سيخلفه في حكم مصر، لكن كل الأحلام انتهت مع قيام ثورة 23 يوليو بعد ستة أشهر فقط، ورحل الملك إلى إيطاليا مع زوجته وابنه.

العقل وحده لا يكفي

التوافق بين العقل والقلب
لابد من التوافق بين العقل والقلب

زادت المشاكل بين الملك فاروق وزوجته حتى طلقها، لتعود إلى مصر وتتزوج من طبيب شاب لأعوام قليلة وتنفصل عنه مرة أخرى، وتعاني من الاكتئاب النفسي حتى حاولت الانتحار ذات مرة.

تزوجت «ناريمان» للمرة الثالثة من طبيب آخر ليستقر الزواج أخيرًا وتقضي بقية حياتها كربة منزل في حي مصر الجديدة، أما خطيبها الأصلي فقد تزوج بغيرها وارتفع في مستواه العلمي حتى صار وزيرا للسياحة.

التوازن بين العقلين

التوازن بين المخ والقلب
التوازن بين المخ والقلب

يقول الدكتور عمر شريف إن الإنسان ينبغي أن يعرف دور قلبه في التفكير والشعور، فعلى المستوى الطبي مثلاً يساعد الحب والاهتمام مريض السرطان نفسه في الشفاء، فكيف لا يساعد الإنسان في حياته؟

المخ لا يكفي ليختار به الإنسان قرارته، وينصح الصحفي عبد الوهاب مطاوع، المحرر الراحل لبريد الأهرام، قراءه أن يستمعوا لصوت قلبهم في مسألة مصيرية كالحب، فالظروف تنقلب في لحظة.



المصدر

*رحلة عقل.. د.عمرو شريف *وقت للسعادة: وقت للبكاء.. عبد الوهاب مطاوع

1
1
0
0
0
0
0