تستقل دراجتها النارية على كورنيش البحر في الإسكندرية، وتسير في طريقها غير مبالية بالمحدقين فيها، لتوصل الطلبات للمنازل. نور محمد تحكي عن مشروعها الصغير «nouvery» وتشجع الفتيات على العمل معها.

حصلت «نور» على هدية اشترك في دفع ثمنها خالها ووالدها وهي دراجة نارية تتحرك بها بحرية وتتنقل بين الأمكنة بعيدا عن الزحام. دخلت «نور» كلية تجارة إنجليزي بجامعة الإسكندرية، لتساعدها الدراسة في تنفيذ مشرعها. تقول «أنا مبحبش الشغل الروتيني والمكتب.. أنا عايزة أتحرك ويكون عندي مشروعي الخاص».

الفكرة بدأت عفوية 

كانت والدتها تطلب منها مرارًا توصيل بعض الأغراض لبيت الجدة أو جلب المشتريات وهي في طريق رجوعها للمنزل، وحتى أقاربها كانوا يطلبون منها ذلك إلى أن امتدت الفكرة إلى رفقائها، «فقلت ليه ميبقاش ده مشروع»، من هنا انطلقت «نور» في شوارع الإسكندرية لتوصل الطلبات، وتساعد من لا يستطع شراء بعض الأغراض، فتشتريها هي وتقوم بتوصيلها.

توافد الزبائن على «نور» بمجرد معرفتهم بفكرة مشروعها. وهي تبدأ مواعيد عملها من العاشرة صباحَا وحتى الخامسة عصرًا والجمعة إجازة، أما عن مواعيد الدراسة فتكون بعد الرابعة عصرًا وحتى الثامنة مساء.

نور تعمل دليفري في الإسكندرية
نور تعمل دليفري في محافظة الإسكندرية


التواصل مع «نور» من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أو «انستجرام»، أو عن طريق رقم الهاتف، فتأخذ الطلبات وتوصلها في الموعد المطلوب «بس بشرط بسلم واستلم في الشارع»، وأكدت على هذا الشرط زيادة في الأمان لها وللعملاء، الذين رحبوا بطلبها ذلك.

مقابل مادي بسيط

أما عن طبيعة الطلبات فهي متنوعة ما بين المأكولات، والأغراض المنزلية، وحتى أصحاب المشاريع عن طريق الانترنت يتعاملون معها عن طريق توصيل منتجاتهم إلى العملاء، وتضع على دراجتها النارية صندوقا لحفظ الأغراض التي تقوم بتوصيلها للحفاظ عليها من التلف.

تختلف الفئات العمرية التي تطلب خدمة «نور» ولكن أغلبهم من الفتيات والسيدات اللائي وجدن فيها نموذجا للفتاة المكافحة التي تحاول تدشين مشروع خاص بها. تكلفة الخدمة التي تقدمها «نور» مقابل شراء وتوصيل الطلبات بسيطة ولكنها تختلف على حسب المسافة التي تقطعها لكنها تبدأ من 10 جنيهات ولا تزيد عن 40 جنيها.

مضايقات يقابلها دعم وتشجيع

الدعم والتقبل الذي وجدته «نور» بداية من عائلتها التي تشجعها على الاستمرار في مشروعها، وأصدقائها الذين يدعمون مشروعها ويطلبون الخدمة التي تقدمها، مرورًا بالمارين في الشارع اللذين يشجعونها. «طبعًا في ناس بتقول حاجات تدايق بس أنا الدعم اللي بشوفه مخليني مدايقش»، وتتطلع نور التي بدأت مشروعها في يوليو 2018، إنها تتطلع للمزيد.

تشجع «نور» أي فتاة تمتلك دراجة نارية وتجيد السواقة وتحمل رخصة للتعاون معها لإنشاء خط توصيل طلبات للمنازل في جميع مناطق الإسكندرية بل ومحافظات المحروسة، فيما تنوي تطوير مشروعها ليطلب الزبائن خدمتها عن طريق تدشين تطبيق خاص بشركتها لتسهيل التواصل.

بالرغم من كونها في السنة الدراسية الأولى بالجامعة إلا أنها استطاعت أن ترسم طريقها وفقًا لأهدافها وتطلعاتها للمستقبل بعيدًا عن العوائق والتابوهات الاجتماعية.



0
0
0
0
0
0
0