ربما لم يحظ بشهرة رفقائه في جيل السبعينيات الذهبي بالنادي الأهلي المصري، لكن الراحل صفوت عبدالحليم سطر تاريخا يحفظه الأهلاوية القدامى، استحق عليه لقب «المايسترو الصغير».

يرتبط تاريخ صفوت «1951-2018» بالشياطين الحمر منذ أن داعب الكرة لأول مرة في اختبارات ناشئينه عام 1962 حتى أنهاها مدربا في قطاع الناشئين عام 2005.

اكتشاف الجوهري

يدين صفوت بالفضل لجنرال الكرة المصرية محمود الجوهري في منحه فرصة ارتداء القميص الأحمر، حين أبدى إعجابه به في اختبارات الناشئين التي خاضها في الحادية عشر من عمره.

قضى 6 سنوات في قطاع الناشئين حتى تم تصعيده للعب مع الفريق الأول في إبريل 1968 وهو لم يتم السابعة عشرة من عمره بعد، تقديرا لموهبته الشديدة، ليبدأ المشاركة في مباريات ودية في فترة توقف الدوري عقب نكسة 1967. لكنه لم يبدأ مشواره الاحترافي الرسمي مع الشياطين الحمر حتى عام 1972 مع عودة النشاط الكروي في هذه الفترة.

فريق الأحلام

زامل عبد الحليم كلا من إكرامي، وثابت البطل، وحسن حمدي، وأحمد عبد الباقي، ومصطفى يونس، وفتحي مبروك، ومحسن صالح، ومصطفى عبده، وطاهر الشيخ، ومحمود الخطيب، وزيزو في فريق أطلق عليه فريق الأحلام، حيث استطاع حصد معظم الألقاب المحلية في هذا التوقيت، وعلى مدار 10 سنوات حقق «المايسترو الصغير» 9 بطولات مع الأهلي، بواقع 7 ألقاب للدوري ولقبين لكأس مصر.

في هذه الفترة شكل ثنائياً متفاهماً ومميزا مع محمود الخطيب الذي كان رفيقه في الملعب وخارجه، حيث كانا زميلين في غرفة واحدة خلال المعسكرات.

وحصل عبد الحليم على لقب أفضل لاعب في مصر مرتين عامي 1976 و1978 وأطلقت عليه الجماهير لقب «المايسترو الصغير». وبحسب تصريح لزميله السابق حسن حمدي، رئيس الأهلي السابق، فهو أفضل لاعب رأته عيناه، فكان يتشوق لطريقة لمسته للكرة خلال الفترة التي لعب فيها.

إنذار واحد يكفي

في السنوات العشر التي لعبها بقميص الأهلي، لم يحصل صفوت سوى على إنذار وحيد تلقاه في مباراة أمام الاتحاد السكندري، حين اعترض على قرار الحكم يومها باحتساب هدف من لمسة يد للاعب الفريق السكندي طارق الجلاد.

الهادئ الذي عاند هيديكوتي

اتسم صفوت بهدوئه داخل الملعب وخارجه، لذا كان يتأني كثيرا حين يسدد ركلات الجزاء المحتسبة للأهلي، وهو ماتسبب في خلافه مع المجري هيديكوتى، المدير الفني للفريق فى فترة السبعينيات، حيث كان يطلب من اللاعب تسديد الركلات بقوة بينما هو يريد أن يسددها بهدوء.

وبحسب عبدالحليم، فهو أبلغ المدرب في حوار خاص أن «المهم هو تسجيل الهدف من ركلة وليس كيفية تسديدها»، وكانت النتيجة توقف اللاعب عن تسديد ركلات الجزاء، رغم عدم إهداره أي ركلة طوال الفترة التي دافع فيها عن قميص الشياطين الحمر.

اعتزال قبل الثلاثين

تعتبر مباراة نهائي كأس مصر 1978 أمام الزمالك هي الأفضل في مشواره حين قاد الأهلي لفوز تاريخي بنتيجة 4-2 ليحقق لقب الكأس وقتها.

حرمت الملاعب المصرية من موهبة صفوت بعد 10 سنوات فقط، حين أعلن اعتزاله كرة القدم في نهاية موسم 1981-1982 بالرغم من أنه لم يتم عامه الثلاثين بعد وقتها بعدما أبعدته الإصابة عن الملاعب.

ارتباط صفوت بالأهلي جعله يستمر بين جدرانه، فاتجه إلى التدريب في قطاع الناشئين ثم أكاديمية الأهلي، كما عمل مدرباً عاماً بالفريق الأول لفترة قصيرة.

استمر صفوت مدربا بالأهلي لخمسة عشر عاماً متواصلة حتى أقعده المرض عن مواصلة عمله، ليقرر في عام 2005 اعتزاله العمل في مجال كرة القدم، وهو ما تسبب في انقطاع أخباره عن جماهير الأهلي مع قلة ظهوره في وسائل الإعلام، حتى رحل في صمت بعد تعرض شقته بمنطقة مصر الجديدة  لحريق هائل.



0
0
0
0
0
0
0