ولدت «لمياء» لتجد نفسها وحيدة أمها، وهكذا بطبيعة الحال نالت أكبر قدر من الحب والاهتمام، لكن بعد أن كبرت الطفلة ظهرت عيوب هذه المعاملة اللطيفة بين الأم وابنتها. فوجئت «لمياء» أن عليها الاعتماد على نفسها في حياتها، والمهمة الأكبر والأعقد من هذا، أن تكون «ست بيت» بعدما وصل عريسها المنتظر.

يقول المثل البرتغالي «الأم النشيطة تعلم ابنتها الكسل» فإلى أي مدى يمكن أن تصاب الابنة بالكسل نتيجة نشاط الأم وتدليلها؟ الإجابة تتعرف عليها في هذا التقرير من «شبابيك».

ابنتي طفلة لا تكبر

«ناس كتير بتلوم أمي لأنها مدلعاني لغاية دلوقت، لكن هي عمرها ما شافتني غير طفلة صغيرة مهما كبرت!»

كانت الأم تدلل «لمياء» بكل شكل ممكن، منطقها في الحياة هو: «لماذا تفعل وحيدتي شيء طالما سأفعله أنا؟» وبالتالي صارت الابنة لا تفعل أي شيء، حتى ترتيب سريرها واختيار ملابسها.

«أنا بقيت كائن رخو مش بفكر حتى!» تقول «لمياء» عن نفسها. استمر الوضع على نفس الحال حتى التحقت «لمياء» بالجامعة في تخصص السمع والنطق therapy، لتجد نفسها أمام طريق وحيد: عليها أن تعيش حياتها بمفردها.

لا بد أن تذهب للجامعة بمفردها، وتشتري الأشياء وحدها دون مساعدة، وعليها أن تحضّر أكلها في بعض الأحيان، إذن لابد من كورس سريع في الاعتماد على النفس وهذا ما حدث، خاصة عندما طرق زوجها الباب.

لم يكن الأمر سهلاً. تقول «لمياء»: «حسيت إني انفصلت عن أهلي زي ما بيحصل في دول الغرب» وظلت «لمياء» تتعود على أمور البيت شيئًا فشيئًا حتى أتقنت كل المهارات، باستثناء الطبخ الذي لم تتعود عليه بشكل كامل.

تقول إن أصعب ما مر بها كان الاعتياد على غسل الصحون، لكنها ليست قلقة بخصوص التعامل مع الأطفال، لأن تخصصها الجامعي جعلها تتعامل مع أصعب المشاهد اشمئزازًا، وبالتالي يصبح تغيير الحفاضات في غاية السهولة!

البكرية أولى بالدلع

«أبويا بيحب البنات فلقيت نفسي متدلعة ع الآخر»

لم تكن «نور» وحيدة، لكنها كانت بكرية البنات بعد أخيها الأكبر، ولهذا فازت بدلع كبير من والديها، ورغم عمل الأم الذي يستمر للساعة الثالثة عصرًا، كانت تنجز أعمال البيت كلها ولا تكلف ابنتها أي شيء.

في نفس الوقت كانت «نور» تساعد في المطبخ لأنها تحب الطهي، لكنها كانت تكره كل أعمال النظافة بما فيها غسل الصحون والملابس والأرضيات، ولم تتغير حتى بعد زواجها.

كانت النتيجة أن الأم صارت تزور ابنتها في عام الزواج الأول كي تغسل وتمسح بدلاً منها، مما أدى إلى مشاجرات عديدة بين الزوجين، فالواقع أن «نور» اشترطت أن يجلب لها زوجها خادمة لمساعدتها في شغل المنزل، لكن ظروف طارئة منعت تحقيق هذا الشرط.

اضطرت «نور» للتعود على أعمال البيت التي زادت مع ولادتها لتوأم، وما زالت الأم تتردد على بيت ابنتها لمساعدتها ثم أختها «آخر العنقود» في الثانوية العامة التي لا تدخل المطبخ هي الأخرى على الإطلاق.

الدلع موضة العصر

أستاذة علم نفس السلوك رحاب العوضي، ترى أن هذا الدلع للبنت صار طبيعًيا هذه الأيام، خاصة في الـ20 سنة الأخيرة مع انتشار ثقافة «الديلفري» وطلب الطعام الجاهز.

هذا بالنسبة لدخول المطبخ، أما لباقي أعمال المنزل فهناك الخادمات المصريات أو من الجنسيات الأخرى، وهي ثقافة أخرى بدأت تنتشر مع اختلاف الطبقات الاجتماعية.

المشاركة والتشجيع منذ الصغر هو أفضل حل

وفي نفس الوقت، الأم النشيطة ينبغي أن تجعل بناتها مثلها وليس العكس، فالمشكلة ليست في النشاط وإنما في الدلع الزائد، ومن أجل هذا توجه الدكتورة رحاب العوضي هذه النصائح لكل أم:

المشاركة منذ الصغر

- تحب الأم أن تدلل ابنتها، ولكن هذا لا يتعارض مع تقويمها وإعدادها لمستقبلها، ولهذا فالعمر المناسب لمشاركة الطفلة في أعمال البيت هو 6 سنوات وفق أستاذة علم النفس.

- طبعًا لا يمكن إجبار الطفلة على أعمال شاقة في هذا السن ولكن لتبدأ الأم شيئًا فشيئًا بدعوة ابنتها للعمل في الأمور البسيطة مع تشجيعها ومكافأتها.

- بعض الأمهات كذلك يرفضن مساعدة البنات حتى لا تتزايد الفوضى بسبب قلة خبرة البنت في التنظيف والطبخ، ولكن كيف تزداد خبرة البنات بدون أي محاولة؟

تُجنبها المشاكل مع الزوج

أيًا كانت حالة الزوج المادية، فقد لا يتمكن من توفير الخادمة والسفرجي وما أشبه، بل قد يضطر للاستغناء عن الدليفري في أحيان أخرى، وبالتالي تظل الابنة مهددة بالمشاكل طالما كانت لا تحسن العمل.

من أجل راحة الأم

كثير من الأمهات تساعد بناتها بعد الزواج في رعاية الأطفال أحفادها، ولا تجد مشكلة في خدمتهم كأنهم أطفالها الجدد، بل إن الأحفاد ينادون جدتهم أحيانًا بلقب الأم.

هكذا تكلف الجدة نفسها ما لا تحتمل في شبابها وفي كبرها، والبنت الشابة غير مهتمة في زواجها وحياتها الجديدة.

من أجل الأحفاد

الأم حين تربي ابنتها على الاتكالية والكسل، ستعلم الابنة بناتها نفس الأسلوب، فيخرجن رافضات للعمل والمجهود ويستمر هذا الداء في الأسرة بالوراثة.



0
0
0
0
0
0
0