قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، إن جامعة الأزهر الجامعةُ الوحيدة التي تعتزُّ بدراسةِ التُّراث الإسلامي جنبًا إلى جنبِ المناهج التعليميَّة الغربيَّة الحديثة في كليات الطِّب والهندسة والصيدلة والعلوم والزراعة وغيرها.

وأضاف خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للندوة الدولية «الإسلام والغرب تنوع وتكامل» وينظمها الأزهر الشريف، الجامعة بها كلية لتعليم اللغات الأجنبية، وتدريس آدابها في أقسام علمية مختلفة، ويتردد في بداخلها أسماء رواد الأدب الغربي بمدارسه المتنوعة».

وذكر أن أقسام الأدب العربي في جامعة الأزهر تُدرّس لطلابها العرب: مسلمين وغير مسلمين، كل المذاهب النقدية المعروفة في الغرب، وكذلك أقسام الفلسفة يدرّس طلابها كل مذاهب الفلسفة الغربية.

وتابع: «أنا درست الفلسفة في كلية أصول الدين في ستينات القرن الماضي على شيوخ أجلاء.. درسوا في جامعات أوروبا ونالوا شهاداتهم العليا على أيدي أساتذة أوربيين، وغرسوا في نفوسنا احترام هؤلاء الأساتذة، وتوقيرهم والاعتراف بفضلهم حتى وإن اختلفنا معهم».

وأشار إلى أن هذه السماحة التي حرص الشيوخ على تأديبهم بها، لم تكن انعكاسًا لما تعلموه في أروقة جامعات الغرب بقدر ما هي انعكاس لفلسفة الإسلام في تواصله مع الآخر: «تأثرًا وتأثيرًا».

وتحدث شيخ الأزهر عن الفيلسوف المسلم «ابن رُشد» الذي تعرفه جامعـات الغرب وتعرف فضله على أوروبا في القرون الوسطى، يؤصل في نص بديع لا أمَلُّ من التذكير به، في ضرورة النَّظَر العقلي ومشروعية انفتاح المسلمين على ثقافات الآخرين، وضرورة الاستفادة من جهود السابقين عليهم، في كل العلوم، بما فيها علوم الفلسفة، التي هي أخطر العلوم مساسًا بالعقائد والأديان.

ويقول ابن رشد في هذا النص: «يجب علينا إن أَلْفَيْنا لمن تقدَّمنا من الأُمَم السَّالفة نَظرًا في الموجودات، أن ننظرَ في الذي قالوه من ذلك، وما أثبتوه في كتبهم: فما كان منها موافقًا للحقِّ قبلناه منهم، وسُررنا به، وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبَّهنا عليه، وحـذَّرنا منه، وعذرناهم».

 



0
0
0
0
0
0
0