بالتوازي مع جماعة الإخوان المسلمين، شهد العام 1952 إشهار جماعة الأمة القبطية التي رفعت شعارات مشابهة بل واتخذت نفس المسار. ما هي حكاية هذه الجماعة وكيف تأسست ولماذا كٌتبت شهادة وفاتها مبكراً؟

شعار معاكس

أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928، واتخذت الجماعة شعارها الشهير «القرآن دستورنا والرسول زعيمنا والموت في سبيل الله أسمى امانينا». وفي 11 سبتمبر 1952 حصل الشاب إبراهيم فهمي هلال على موافقة وزارة الشئون الاجتماعية بإقامة جمعية دينية باسم «جماعة الأمة القبطية» وشعارها: «الإنجيل دستورنا والقبطية لغتنا والموت في سبيل المسيح أسمى أمانينا».

أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928، واتخذت الجماعة شعارها الشهير «القرآن دستورنا والرسول زعيمنا والموت في سبيل الله أسمى امانينا». وفي 11 سبتمبر 1952 حصل الشاب إبراهيم فهمي هلال على موافقة وزارة الشئون الاجتماعية بإقامة جمعية دينية باسم «جماعة الأمة القبطية» وشعارها: «الإنجيل دستورنا والقبطية لغتنا والموت في سبيل المسيح أسمى أمانينا».

ووفقاً للدكتور غالي شكري في كتابه «الثورة المضادة في مصر» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة «كان واضحاً لأي إنسان بسيط أن شعارها (أي جماعة الأمة القبطية) هو نقل حرفي معاكس لشعار الإخوان، وكالإخوان أيضاً كانت تنظيماً سياسياً بستار ديني».

وحمل يوم 11 سبتمبر دلالة قبطية، يذكرها المؤسس إبراهيم هلال في حوار له مع جريدة «المصري اليوم» بتاريخ 6 مايو 2010، قائلاً: «11 سبتمبر 1952 يوافق بداية السنة القبطية، وهذا أول تقويم للمصريين وضعه المصريون من 6250 عاماً أيام الملك مينا».

كان نحو شهر ونصف يفصل بين ثورة 23 يوليو 1952، وإشهار جماعة الأمة القبطية، ويؤكد غالي شكري أنه تبين أن بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة أرسلوا بطاقات تأييد وتهنئة بإحدى المناسبات، ومن بين هذه البطاقات علقوا بطاقة باسم أنور السادات عضو مجلس قيادة الثورة في إطار عند المدخل الرئيسي لمركز الجماعة في القاهرة.

مؤسس جماعة الأمة القبطية إبراهيم فهمي هلال

إصلاح الكنيسة

وضعت جماعة الأمة القبطية بنوداً قانونية للجمعية يذكرها عزت أندرواس في موسوعة «تاريخ أقباط مصر» وهي إصلاح شئون الكنيسة القبطية، وتقديم المساعدة للمحتاجين، ونشر تعاليم الكتاب المقدس والتمسك بجميع أحكامه.

وتضمنت البنود أيضاً تعليم اللغة القبطية وتاريخ الكنيسة وإحلالها محل اللغات الأخرى، والتمسك بعادات وتقاليد الأمة القبطية، وتوجيه الشباب القبطي وجهة صالحة في حياته، والاهتمام بالنواحي الروحية والعلمية والرياضية، وإصدار جريدة يومية وأسبوعية وشهرية تكون منبراً للدفاع عن الأمة القبطية.

وأدى انتشار الكشافة في المدارس إلى أن تقوم الجماعة بتكوين فريق من التلاميذ المسيحيين للكشافة، واتخذت علماً خاصاً لها، ومركزاً رئيسياً في دار كبرى بمنطقة الفجالة وسط القاهرة.

حددت الجماعة سبع وسائل لتحقيق أهدافها، أهمها حسب مؤسسها «هلال» احترام الكرسي البابوي وتكريمه، ويدلل على العلاقة الطيبة التي ربطتها بالبابا يوساب الثاني بقوله إن البابا تبرع بملبغ 200 جنيه لطبع مذكرة الدستور المقترح من الجماعة بمناسبة مرور عام على تأسيسها، ووزع أعضاؤها نصف مليون نسخة منه، وحسب هلال قال عبد الناصر: «هذه الجماعة تريد أن تعمل دولة».

مؤسس الجماعة مع محمد نجيب

سياق طائفي

يضع غالي شكري جماعة الأمة القبطية في سياق طائفي، مشيراً إلى أنها تمثل انشقاقاً للجناح المتطرف لما يسمى بـ«مدارس الأحد» في مصر التي تكتفي بتعليم الدين للناشئين، لكنها رغم ذلك تغلغلت الجماعة بسرعة في أنحاء المدن والأقاليم.

حددت الجماعة سبع وسائل لتحقيق أهدافها، أهمها احترام الكرسي البابوي وتكريمه، ويدلل مؤسسها على العلاقة الطيبة التي ربطتها بالبابا يوساب الثاني بقوله إن البابا تبرع بملبغ 200 جنيه لطبع مذكرة الدستور المقترح من الجماعة بمناسبة مرور عام على تأسيسها، ووزع أعضاؤها نصف مليون نسخة منه، وقال عبدالناصر وقتها: «هذه الجماعة تريد أن تعمل دولة».

يقول شكري: «كانت مدارس الأحد في مصر ولا تزال تعمل في حدود الشرعية، أي في ظلال الكنيسة الرسمية، أما الجماعة فهاجمت رجال الدين مباشرة، وطالبت علناً بتعليم اللغة القبطية للمسيحيين ولم تنتظر أحداً للتنفيذ، بل عملت من أجل تحقيق هذا الهدف بافتتاح فروع مجانية في المحافظات والقرى، يعلم فيها هذه اللغة المنقرضة شباب متوقد الحماس والتعصب لدرجة رفضهم كلمة «مصري»، بل حرصوا وأصروا على استخدام كلمة «قبطي».

ويضيف «شكري»: العودة إلى إحدى اللغات المصرية القديمة – رغم استحالتها – وتحويل الإنجيل إلى دستور «رغم خلوه من التشريع»، والاستشهاد في سبيل المسيح –رغم أن المسيحية ليست في عصر الشهداء– هي عودة صريحة إلى قيام دولة قبطية مستقلة عن دولة مصر المركزية.

ويتضمن سجل هذه الجماعة، اختطافها البابا يوساب الثاني من على سريره في مقر الكنيسة، وأجباره على التوقيع على وثيقة تنازله عن العرش البابوي، لكن تم القبض على الخاطفين وأعيد البابا.

وفي 24 إبريل 1954 تم حل الجماعة، بعد أن وصلت عضويتها إلى نحو مليون شخص، وفقاً لما يذكره «هلال» واكتشفت الداخلية أنها نشطت خلال عام واحد نشاطاً لا يوازيه سوى نشاط الإخوان.

اختطفت جماعة الأمة القبطية بابا الكنيسة يوساب الثاني



المصدر

*كتاب «الثورة المضادة في مصر». غالي شكري.   *كتاب «ذات يوم.. يوميات ألف عام وأكثر». سعيد الشحات.

0
1
0
0
0
0
0