ما يزيد عن 90 عامًا قضاها عرب إقليم الأحواز، المحتل من قبل إيران في كر وفر مع نظام الشاه (الحكم الملكي) تارة، وأخرى مع نظام الملالي (الحكم الديني حاليًا)، فمن هم هذه الأقلية، ولماذا تتسلط عليهم إيران رغم أنهم يعتنقون المذهب الشيعي. هذا التقرير من «شبابيك» يحكي قصتهم.

لجأ عرب الأحواز في أوقات كثيرة للمواجهة المسلحة، والموائمات السياسية والنضال السلمي مرات أخرى، وكان هدفهم في كل المحاولات هو الاستقلال، وتكوين دولة خاصة بهم ذات سيادة.

من هم الأحواز؟

يعد الأحواز أصحاب أول دولة عربية في المنطقة، أقاموها عقب سقوط الدولة العباسية (750 - 785)، ويتشكل شعب الأحواز من قبائل العرب مثل: بني كعب، وبني تميم، وبني طرف، وقبائل آل سيد نعمة، والباوية، والزرقان، وبني مالك، ومعظمهم يعتنقون المذهب الشيعي، ويتحدثون اللهجة الأحوازية القريبة من لهجة جنوب العراق العربية، وهي بين اللهجتين القُرَشيّة والتّميميّة.

ما يزيد عن 90 عامًا قضاها عرب إقليم الأحواز، المحتل من قبل إيران في كر وفر مع نظام الشاه (الحكم الملكي) تارة، وأخرى مع نظام الملالي (الحكم الديني حاليًا)

ويمثل الإقليم حلقة الوصل بين إيران والعالم الخارجي عامة، ودول الخليج العربي خاصة، وتوجد به غالبية الموانئ الإيرانية، كما أن الإقليم لا يوجد بينه وبين البلاد العربية أي فواصل جغرافية، في حين توجد جبال زاجروس بطول حدوده مع إيران.

ووفقا لدراسة لمركز المناطق للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بعنوان «الأوجاع الإيرانية في الداخل: الأحواز نموذجا»، فإن إقليم الأحواز تبلغ مساحته 375 ألف كيلومتر مربع تقريبا، وعدد سكانه أكثر من 8 ملايين نسمة، 99% منهم عربًا.

شيعة تسننوا

يشكل عرب الأحواز حسب مراكز الدراسات الأحوازية 10%، من مجمل سكان إيران البالغ عددهم 75 مليون نسمة، وغالبيتهم يعتنق المذهب الشيعي، ويشكل العرب في الأقليم حوالي 99% من السكان، إلا أنهم تراجعوا ليشكلوا نحو 90% من السكان بسبب تعمد إيران تهجير بعض الأقليات الأخرى إلى مدنهم، وفقا للمركز.

يقول الباحث صالح حميد- في دراسة نشرها «مركز دراسات الأهواز» (منطوق كلمة أحواز وفق اللسان الفارسي) إن عددا من الشباب الأحوازي تحول للمذهب السني، كردة فعل تجاه النظام الإيراني الذي يدعي زعامة المذهب الشيعي، ويقمع ويضطهد أبناء نفس المذهب من العرب، فقط بسبب تمايزهم القومي والثقافي وتنتشر هذه الظاهرة يوما بعد يوم في ظل فقدان النظام شرعيته الدينية والشعبية وفشل مشروعه الديني.

ويضيف الباحث، في ورقته المنشورة في ديسمبر 2013، إن ظاهرة تسنن الأحواز ظهرت في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، كحركة إصلاح ديني في المجتمع العربي من قبل بعض الناشطين السياسيين من أجل إزالة الشوائب والخرافات من المذهب الشيعي، الذي غلبت عليه الطقوس والشعائر، لتتحول فيما بعد إلى الدعوة لاعتناق المذهب السني.

مشكلتهم مع إيران

في بداية القرن السادس عشر اعترفت الدولتان الصفوية (إيران) والعثمانية باستقلال دولة عربية بالأحواز، إلا أن إيران احتلتها عام 1925 ووقتها كانت الحكم في طهران ملكي، لكن بحلول العام 1979، واشتعال الثورة الإيرانية، دعم الأحواز الثورة، ظنا منهم أن حقوقهم سترجع، لكن الأمر لم يكن سارا.

لجأ نظام ما بعد الثورة إلى طرق أبشع في مواجهة مطالب الأحواز، فزاد عما سبق واستمرت سياسية التمييز العنصري، والتطهير العرقي، وزاد كذلك إهمال الإقليم خدميا وتعليميا عن ذي قبل.

ولم يتغير شيء في سياسة الرؤساء والحكومات الإيرانية المتعاقبة، وكذلك الرؤساء، سواء من وُصِفَ منهم بالتشدد كأحمدي نجاد، أو بالاعتدال كمحمد خاتمي، فالجميع موقفهم ثابت من الإقليم، وهو العنف والقسوة في التعامل مع مطالبه، وفق ما تذكره المنظمات الأحوازية المختلفة.

ماذا يريد الأحواز؟

يقول الباحث أسامة الهتيمي، المتخصص في الشؤون الإيرانية، لـ«شبابيك» إن الموقف الأحوازي غير موحد في مطالبه حاليا، وربما يرجع ذلك لطول فترات النضال التي خلقت تيارات مختلفة، فبعض القوى تطالب بالاستقلال التام عن إيران، وبناء دولتهم المستقلة كما كانوا في السابق، بينما طوائف أخرى تطالب بما يشبه الفيدرالية التابعة لطهران، بشرط أن يتمتع أبناء الإقليم بثرواته الطبيعية.

ثروات محروم منها أصحابها

ويتمتع الإقليم بالبترول والغاز الطبيعي وبعض المعادن الأخرى، كما أن إيران تعتمد في ري فارس وأصفهان وضواحيهما على مياه الإقليم العربي، حيث يوجد به أهم موارد الماء بإيران، وهو نهر كارون، أطول أنهار الشرق الأوسط، بالإضافة لأربعة أنهار أخرى تمر من داخل الإقليم.

ويشكل النفط الأحوازي ما نسبته 87%من إجمالي النفط الإيراني المصدّر، كما يشكل الغاز الطبيعي في الإقليم 100% من الغاز الذي تملكه إيران.

ودأبت الأنظمة الإيرانية المتعاقبة على جعل الأحوازيين يعانون من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية، ومنعتهم من العمل في المنشآت النفطية في مناطقهم.

15 انتفاضة

وفي سياق آخر يقول «الهتيمي»، إن الأحواز نظموا حوالي 15 انتفاضة ضد نظامي الشاه، والملالي، كانت أبرزهم في 2005، حينما سربت وثيقة من مكتب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، تتحدث عن خطة للتغير الديمغرافي بإقليمهم.

اغتيالات متكررة

ووفقا للباحث في الشؤون الإيرانية يعيش غالبية النشطاء الأحواز في عواصم أوربية، بسبب ملاحقة الحكومة الإيرانية لهم، فبعضهم موجود في هولندا، وبلجيكا، وألمانيا وغيرها، من الدول.

 ويقول إن الاستخبارات الإيرانية تلاحق النشطاء الأحواز حتى في هذه البلدان، وكان آخر الوقائع عندما ألقت السلطات الدنماركية القبض على مواطن نرويجي من أصول إيرانية، كان يسعي لتصفية عدد من المعارضين العرب الذين يعيشون في الدنمارك.



0
0
0
0
0
0
0