«اتصدمت فيه، نكدية، اتغير بعد الزواج» كلها كلمات يبرر بها بعض المتزوجين حديثًا وقوع مشكلات بينهم بشكل متكرر في الأيام الأولى من الزواج، لكن ترى ما هي الطريقة الأفضل لمواجهة الصدامات المحتملة في الشهور الأولى، وكيف يمكن التغلب عليها؟

خبير العلاقات الأسرية الدكتور محمد هاني يشير إلى إن عدد كبير من المتزوجين يفشلون بسبب الصدمات الأولى، ويرى أن السبب في ذلك أن فترة الخطوبة مهما طالت ليست كافية لمعرفة طباع الشخص بشكل كامل، وهو ما قد يؤدي إلى الطلاق.

إحصائيات مفزعة

تشير إحصائية أصدرتها جمعية المأذونين الشرعيين، إلى أن 52% من حالات الطلاق التي تتم في مصر سنويًا تقع بين زوجين عمرهما ما بين 20-25 عاما، وأن 42% من حالات الطلاق تتم بين المتزوجين حديثا من السنة الأولى حتى السنة الرابعة.

وأظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2017، أن الطلاق ينتشر بشكل أكبر بين الفئات العمرية من 25- 29 عاما، والتي سجلت 38.8 ألف حالة طلاق من إجمالي 198.2 ألف حالة وقعت في عام 2017.

كما كشفت بيانات الجهاز الحكومي عن حدوث أكثر من 10.2 ألف حالة طلاق لشباب في سن 18 و19 عامًا، وفي المقابل انخفضت حالات الطلاق بين كبار السن، حيث لم تسجل الفئة العمرية من 75 فأكثر سوى 179 حالة طلاق فقط في 2017

.

حكاية فريدة

حكايات المتعاملين مع الصدامات الأولى في الزواج خير معالج لما قد يتعرض له البعض بعد انتهاء أيام العسل الأولى، فكما تقول فريدة صالح، والتي تعمل ممرضة وتعيش حاليا في جو أسري دافئ، إنها عانت كثيرًا في بداية حياتها مع زوجها.

وتضيف في حديثها لـ«شبابيك» إنها تعمل موظفة حكومية وزوجها أيضًا ولديها حاليا 3 أطفال لكن الفترة الأولى من الزواج كانت تعيش في نفس المنزل التي تعيش فيه أسرة زوجها، وحاولت التعايش معهم بقدر الإمكان لكن دون جدوى.

«كانوا يتفننون في مضايقتي وكان زوجي يبدو لي وكأنه يتخلى عني ولا يردهم وكلما اشتكيت له كان يسكت ولا يتكلم لا معهم ولا معي» هكذا تقول فريدة.

وتضيف: بعد فترة عدت إلى منزل أسرتي، وساءت الأمور وتدخل الطرفين في نزاع كاد ينهي حياتي الزوجية بعد بضعة أشهر، لكن يومها حدثني زوجي في الهاتف وطلب مقابلتي بعيدا عن المنزل.

في المقابلة التي تمت بين فريدة وزوجها وضعا معا دستورًا لحياتهما، واتفقا على تنحية كل منهم أسرته بعيدًا عن حياته الخاصة، وقررا الانفصال في السكن بعيدًا عن منزل أسرته.

تقول بعدها بدأ كل منا يفهم الآخر ويحرص على احترامه وعدم مضايقته.

كل الحذر من تدخل الأهل

 حكاية فريدة يعلق عليها خبير العلاقات الأسرية محمد هانئ بقوله إن حدوث خلاف بين الزوجين في أول أيام الزواج أمر وارد جدا ومتكرر.

وبحسب هانئ فإن العلاقات الأسرية لها خصوصية يجب أن تحترم من كلا الطرفين، لذا يجب تنحية الأهل جانبا من قبل الطرفين، وهذا ليس تقليلا من قيمة الأهل أو قطيعة لهم، ولكن هو حرص على تحمل كل فرد مسؤولياته تجاه الآخر.

كام أن كل طرف عادة ينحاز إلى ابنه فأسرة الزوجة إذا ما تدخل وقت حدوث صدام تحاول الانتصار لابنتها، والعكس بالنسبة لأسرة الزوج.

منصور وزوجته النكدية

حكاية فريدة تختلف كثيرًا عما يقوله سامي منصور، والذي يعمل في أحد شركات القطاع الخاص، حيث أنه بعد الزواج بأيام بدأت تتكرر حوادث الخلاف بينه وبين زوجته.

 «اكتشفت إنها نكدية جدا بتتخانق على اتفه الأسباب» هكذا يعبر منصور عن حالته وقتها، ويضيف أنه بعد فترة جلسا معا وتناقشا في هذه النقطة، وحاول كل منها أن يقول للثاني عما يكره.

ويضيف: أصبحت حريصًا على عدم إزعاجها أو تكرار ما يضايقها، وبعد فترة باتت الأمور تسير بشكل سلسل وتعود كل منا على وجود الآخر.

عن هذه المشكلة يقول الدكتور محمد هانئ لـ«شبابيك» إنه مهما كانت درجة الانسجام بين الطرفين في وقت الخطبة، الأمور مختلفة تماما بعد الزواج، فيوجد جوانب خفية في طباع كل منهما لم يتعرف عليها الطرف الثاني بعد.

لا تقف بالمرصاد

ويشير هانئ إلى أن الرجل بعد الزواج يشعر فجأة أنه أصبح شخص مسؤول، وهذه المسؤولية لا تتوقف عند الجوانب الاقتصادية فقط، لكنها تمتد عن كونه مسؤول عن زوجة، وهذا يحتم عليه تمالك أعصابه والحرص على مشاعر الطرف الآخر، وألا يحاول كل طرف الوقوف بالمرصاد لأخطاء الثاني.

الهدوء والتريّث

وينصح هاني الطرفان بالصبر على بعضها لأن كليهما عديم الخبرة، ولم يتحمل مسؤولية منزل من قبل لذا يجب أن يتريثا حتى يصقلا علاقاتهم بالخبرات من خلال مواجهة الصعاب معًا.

التسامح طريق الأمان 

ويشير إلى بعض المتزوجين حديثا في وقت الخلاف يتعامل مع الطرف الثاني بمنطق الكرامة، ويرى أنه لو تنازل سيكون ذلك على حساب كرامته، وبالتالي ذلك الأمر قد يحدث كوارث، فالأمور لا تحسب على ذلك النحو بين الزوجين، لكن التسامح هو السبيل للعبور بالأسرة الناشئة لبر الأمان.

الوضوح والصراحة

من الناحية النفسية يشرح استشاري الطب النفسي، الدكتور جمال فرويز، مشكلة «سنة أولى زواج» في أنها تحدث بسبب عدم إظهار الأزواج وجههم الحقيقي أثناء فترة الخطوبة، فكل منهم يحاول التجمل أمام الآخر.

ويضيف لـ«شبابيك» أن عدم التفاهم وتدخل الأهل، وعدم خبرة الطرفين في التعامل مع المشكلات الصغيرة، قد تكون أسباب لحدوث الانفصال، لذا ينصح بالتعامل بشكل واضح منذ اليوم الأول في الخطبة.

 مؤسسات تأهيل

يرى استشاري الطب النفسي بضرورة وجود مؤسسات طبيبة واجتماعية تعمل في مجال تأهيل المقبلين على الزواج بشكل حقيقي، معتبرا الموجود حاليا مجرد دورات تنمية بشرية لا تثمن ولا تغني من جوع لأن المتعاملين فيها ليسوا متخصصين بالشكل الكافي.



1
0
0
0
0
0
0