أثارت الفتاة المصرية رحمة خالد جدلاً كبيرًا، بعد تعيينها أول مذيعة تليفزيونية مصابة بمتلازمة «داون» أو داء «المنغولية» وهو إحدى الإعاقات العقلية.

في أولى حلقاتها على فضائية DMC، وصفت رحمة خالد بعض تعليقات الجمهور على أخطائها في الحديث بالتنمر، لكن ما مدى قابلية «رحمة» طبيا ونفسيا للعمل الإعلامي ومواجهة الجمهور؟ هل ذلك محفزا لها أم يؤذيها نفسيا وقد يدمرها؟

ماذا عن العمل التليفزيوني؟

 أستاذ طب الأطفال والأمراض الوراثية بجامعة كفر الشيخ أسامة العجمي، يرى أن الأمر صعب على أصحاب المتلازمة أن يعملوا كمذيعين أساسيين لأن قدرتهم على الفهم والمناقشة أبطأ من الشخص الطبيعي، وبالتالي سيكون في ظهورهم على الشاشة بهذه الطريقة إساءة لهم.

برأي الدكتور أسامة، أصحاب متلازمة «داون» يصلحون جدًا كمذيعين لبرامج الأطفال، خاصة مع طبيعة وجههم الودود وتفاعلهم مع الأطفال والكبار، أما حين يظهرون في دور المذيع الجاد الصارم الذي يناقش سياسة أو دين أو قضايا مجتمعية، فقد يشعرون أنهم كـ«آراجوز» في فقرة تسلية.

الشخص المصاب بهذه المتلازمة يعيش حياته سعيدًا كغيره من البشر العاديين كما يرى أستاذ طب الأطفال، لكن لا ينبغي وضعه إلا في المكان المناسب، فبعض هؤلاء المصابين يعملون في أدوار ثانوية في السينما ويحصلون على الجوائز، لكن من الظلم جعلهم في دور البطل الأساسي.

محطات رحمة خالد

والدة رحمة خالد، قالت في حوارها لجريدة اليوم السابع، إنها أدركت حقيقة مرض ابنتها منذ الصغر لأنها أخصائية تخاطب بالأساس، ولهذا عملت على تأهيلها منذ الصغر وتعليمها كيف تتعامل وتعبر عن نفسها.

وحين ظهر ميل الابنة إلى السباحة بحثت الأم عن المدرب المناسب لها، حتى حققت «رحمة» أكثر من 100 ميدالية وأصبحت بالفعل بطلة دولية في السباحة لذوي الاحتياجات الخاصة «الألعاب الباراليمبية».

كان لدى الابنة أكثر من طموح إلى جانب الرياضة، مثل التمثيل في الأفلام والإذاعة، وقد ظهرت فعلاً في فيلم قصير بعنوان «إرادة روح» شارك في أكثر من مهرجان سينمائي هام، وأخيرًا صارت مذيعة بقناة dmc في كل يوم ثلاثاء.

أستاذ طب الأطفال بجامعة المنصورة محمد محمد صالح يرى أن «رحمة» ستكون في مستوى أقل من المذيع العادي بطبيعة حالتها العقلية، لكن قدرتها على الإذاعة ستكون مرهونة بتأهيلها، وقد ذكرت قناة dmc أن تدريب رحمة استمر 7 أيام.

عن متلازمة داون وأسبابها

في كتابها «مشكلات الأطفال النفسية» تحدد الدكتورة سوسن شاكر أن متلازمة داون تحدث لطفل واحد من كل 600 – 700 من الولادات، وينقسم المرض إلى نوعين أساسيين:

  • النوع الأول: يحدث لـ 75 % من حالات الإصابة، ويرتبط بعمر الأم عند الولادة، فكلما زاد عمرها كانت نسبة حدوثه أكبر، وفيه يصبح عدد الكروموسومات (جسيمات في نواة الخلية) 47 كروموسوم بدلاً من العدد الطبيعي 46.

  • النوع الثاني: تحدث لـ 25 % الباقين وليس لها علاقة بعمر الأم، بل توجد في الأمهات الشابات وتتكرر في نفس العائلة، وليس السبب هنا هو عدد الكروموسومات الزائد بل اضطراب في مواقعها وتركيبها.

بعض الدراسات أوضحت أن أسباب هذا الخلل في عدد الكروموسومات يعود إلى إصابة الأم بالتهاب الكبد الوبائي، أو تعرضها للإشعاعات الذرية أو أشعة X  مما يؤدي لإصابة الطفل بمتلازمة «داون».

أعراض متلازمة داون

الدكتور مدحت أبو النصر في كتابه «الإعاقة العقلية»  يوضح صفات أطفال متلازمة «داون» من الفم الصغير واللسان الكبير، بالإضافة للشعر الناعم المسترسل، أما أعراض المرض نفسه فهي كالتالي:

  • عجز في الانتباه

  • عجز في مهارة الإنصات

  • مشكلات في النطق والسمع

  • لزمات حركية ثابتة

  • الإصابة بمرض الألزهايمر

  • ارتخاء في العضلات

يشير الدكتور مدحت أبو النصر إلى اختلاف القدرة على التعليم من مصاب لآخر، ولكن الأغلبية منهم قادورن على تعلم القراءة والكتابة ويمكنهم الاندماج في المدارس ويعيشون حياة طبيعية شبه معتمدين على أنفسهم.

ويحتاج أصحاب المتلازمة إلى من يؤهلهم لإشباع الحاجات الإنسانية المعروفة مثل الحاجات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية، وحاجات التقدير والمكانة والرغبة في إثبات الذات.



1
0
0
1
0
0
0